في ذكرى “يوم الأرض”.. نضال فلسطيني مفتوح وتغول إسرائيلي غير مسبوق

خالد جمال – التقرير

تحل الذكرى السنوية الـ “41” ليوم الأرض هذا العام، في وقت يعيش فيه الفلسطينيون تصعيدًا إسرائيليًا ضدهم غير مسبوق، حيث تشير معطيات المنظمات الدولية إلى أن إسرائيل باتت تسيطر على 85% من الأرض الفلسطينية.

ويحيى الشعب الفلسطيني على امتداد فلسطين التاريخية هذا اليوم بوقفات احتجاجية على العدوان الصهيوني مرددين الأناشيد الفلسطينية التي تدل على الصمود والتحدي رافعين شعارات تطالب بوقف الإستيطان الإسرائيلي ونشاطات ضد مصادرة الأراضي.

ويعتقد الفلسطينيون أن إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد سرد أحداث تاريخية، بل هو معركة جديدة في حرب متصلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية.

في مثل هذا اليوم

وتعود أحداث هذا اليوم لعام 1976 بعد أن قام الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الداخل المحتل، وقد عم إضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.

وتفيد معطيات لجنة المتابعة العليا – الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48- بأن إسرائيل صادرت نحو مليون ونصف المليون دونم منذ احتلالها لفلسطين حتى العام 1976، ولم يبق بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، عدا ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة

وصادرت السلطات الصهيونية نحو 21 ألف دونم من أراضي “عرابة” و”سخنين” و”دير حنا” و”عرب السواعد” وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام 1958، تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسميًا في منتصف السبعينات، أطلق عليه اسم مشروع “تطوير الجليل” والذي كان في جوهره الأساسي هو “تهويد الجليل”، فقد صادرت إسرائيل القرى التي تعرف اليوم بـ “مثلث الأرض”، وتم تخصيصها للمستوطنات الصهيونية.

ورافق قرار حكومة الاحتلال بمصادرة الأراضي إعلان حظر التجول على قرى”سخنين” و”عرابة” و”دير حنا” و”طرعان” وطمرة” و”كابول” من الساعة 5 مساء، وعقب ذلك دعا القادة العرب ليوم من الاضرابات العامة والاحتجاجات ضد مصادرة الأراضي وقررت لجنة الدفاع عن الأراضي في فبراير عام 1976، عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة “القطرية” لرؤساء المجالس العربية، وفيه تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 مارس.

وكان الرد الإسرائيلي عسكريا شديدا على انتفاضة “يوم الأرض”، باعتبارها أول تحد ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948، حيث دخلت قوات معززة من قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيين العزل، فكانت حصيلة العدوان استشهاد 6 فلسطينيين 4 منهم برصاص جيش الاحتلال واثنان برصاص شرطتها.

ورغم مرور ( 41 عاما) على هذه الذكرى، لم يمل فلسطينيو أراضي 48 الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948، من الاحتفال بيوم الأرض، الذي يجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة 1948، تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم

تغوّل إسرائيلي

ويقول رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة، إن “ذكرى يوم الأرض تحل هذا العام في ظل تغوّل غير مسبوق لإسرائيل وأجهزتها ضد الإنسان العربي، إنها تستهدف الحجر والبشر”. مضيفًا “إلى جانب الفكر العنصري المتأصل بالصهيونية، فإن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل تعتقد أن تصعيد القمع ضد شعبنا هو أمر مربح سياسيًا وحزبيًا “.

وأردف القيادي الفلسطيني بقوله “لذلك نرى أنه يقف على رأس جوقة المحرضين، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شخصيًا، وبما أنه يواجه شبهات فساد شخصي، فإنه ليس من المستبعد أن يكون التصعيد أكبر من أجل التملص من استحقاقات التحقيقات”.

تصعيد غير مسبوق

ويتفق رئيس فرع “الحريات”، في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية الشيخ كمال خطيب مع بركة، في أن الذكرى السنوية تحل هذا العام في ظل تصعيد غير مسبوق من قبل المؤسسة الإسرائيلية.

ويقول الخطيب في حوار مع وكالة الأناضول، إن “تلمس ملامح هذا التصعيد الإسرائيلي، يمكن من خلال تصعيد هدم المنازل في وقت يتهدد الهدم أكثر من 50 ألف منزل لمواطنين، بحجة البناء غير المرخص مع استمرار مصادرة الأرض واستهداف المؤسسات والأحزاب”.

 ويرى الخطيب، أن ذلك “يوازي استهداف التراث والمقدسات، من بينها مقبرة القسام في حيفا التي يجري التخطيط لإقامة شركات إسرائيلية عليها”، مضيفا أنه “ليس ببعيد أن يتم استهداف المسجد الأقصى المبارك من خلال الاقتحامات اليومية، وإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قراره السماح للوزراء والنواب الإسرائيليين باقتحام المسجد بعد شهر رمضان “.

وتابع، إن “هذا كله يشير إلى المرحلة الصعبة التي نعيشها “، محذرا في الوقت ذاته من أن “التحريض والعنصرية في إسرائيل تحمل في طياتها تصعيدا في هذه الأوضاع”.

وذكر القيادي الفلسطيني بأن”المؤسسة الإسرائيلية وعبر التربية التي ربت بها عناصر الشرطة بالكراهية والحقد على الفلسطينيين، تجعل احتمال التصعيد واردا في أية لحظة، وهم من يبادرون إليه كما جرى في أم الحيران، حينما تم قتل يعقوب أبو القيعان، وفي مدينة القدس حينما اعتدى شرطي إسرائيلي على سائق شاحنة، وغيرها الكثير من الحوادث المشابهة”.

ممارسات التمييز

وطبقا لمعطيات مكتب الإحصاء الإسرائيلي، فإنه يعيش نحو مليون و400 ألف فلسطيني في الداخل الفلسطيني “عرب 48″، ويشكلون 20 % من عدد السكان البالغ 8 ملايين ونصف المليون نسمة.

وبحسب مؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل، فإن 53 % من عائلات “48” تعيش تحت خط الفقر، فيما تقول مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية، إن “إسرائيل تمارس التمييز في سياساتها ضد الفلسطينيين”.

ولفت المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل “عدالة”، في سلسلة تقارير إلى “سياسة التمييز التي تمارسها دائرة أراضي إسرائيل في مجالات الأراضي والمسكن”.

وذكر المركز بهذا الشأن، أن “الدائرة نشرت على مدى سنوات مناقصات لبناء عشرات آلاف المساكن للمواطنين اليهود، مقابل أعداد قليلة من المساكن للفلسطينيين”، مشيرا إلى “قيام الدائرة ببيع المئات من أملاك اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل، وهو ما يشكل انتهاكا صارخا ونهائيا لحقوق الملكية، وتصفية لحقهم التاريخي على هذه الأملاك”.

وفي هذا الإطار، قالت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في بيان صدر عنها “تحل الذكرى الـ 41 ليوم الأرض الخالد، في ظل تغوّل سياسة الاقتلاع ونهب الأرض، والتضييق على مسطحات البناء، والسعي لتسريع تدمير آلاف البيوت الفلسطينية”.

وأضافت اللجنة في بيانها، “ما من شك أننا مقبلون على ما هو أخطر، من سياسات الاقتلاع والتدمير، بموازاة استمرار الحصار على شعبنا في قطاع غزة والضفة والقدس المحتلة، وهذا ما يستوجب منا وقفة جماهيرية حاشدة، تطلق صرختها في وجه حاكم معتدٍ ظالم”.

الاستيلاء على 85% من الأرض

ذكر تقريرٌ صادرٌ عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني “حكومي” أنَّ إسرائيل تستولى على 85% من أراضي فلسطين التاريخية، التي تبلغ مساحتها حوالي 27 ألف كيلومتر مربع.

وأضاف البيان: “بلغت نسبة الفلسطينيين أكثر من 48% من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية، مما يقود إلى الاستنتاج بأنَّ الفرد الفلسطيني يتمتع بأقل من خُمس المساحة التي يستحوذ عليها الفرد الإسرائيلي من الأرض”.

وأوضح أنَّ مجموع الأراضي المصنفة كـ”أراضي دولة”، وتسيطر عليها السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية أكثر من 2,247 ألف دونم “الدونم يعادل ألف متر مربع”، أي ما يعادل حوالي 40% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

وتشير البيانات إلى أنَّ السلطات الإسرائيلية هدمت خلال العام الماضي 1032 منزلًا ومنشأة في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، ما أدَّى إلى تشريد نحو 1620 مواطنًا نصفهم من الأطفال، كما هدمت خلال العام الماضي نحو 309 مبانٍ ومنشآت تجارية وزراعية في القدس الشرقية، وأصدرت 227 أمر هدم، بينما صادقت على تراخيص بناء لآلاف الوحدات السكنية في المستوطنات المقامة على أراضي القدس.

تهويد الأرض

ويرى خبير الاستيطان في الضفة الغربية عبد الهادي حنتش، أن “إسرائيل تواصل سعيها لتهويد الأرض الفلسطينية، كي توجد غلبة سكانية يهودية فيها، من خلال تشجيعهم على السكن في المستوطنات؛ مستخدمة الدين والامتيازات المادية والتسهيلات الحياتية لهم”.

ويقول حنتش، في تصريحات للصحف، إنه “إلى جانب مصادرة أراضي الفلسطينيين، فإن السلطات الإسرائيلية تواصل تنفيذ مخططاتها للاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، أبرزها تقسيم الضفة إلى 15 جزءًا، بحيث يكون للفلسطينيين 8 كنتونات معزولة عبر تجمعات استيطانية وشوارع التفافية وأنفاق”.

وانهى حنتش تصريحاته، قائلًا :”سياسة الاستيطان التهمت الجزء الأكبر من الأرض الفلسطينية، ومن الجانب الفعلي لم تتبق أرض تقام عليها دولة فلسطينية”.

وعلى الرغم من مرور 41 عاما على أحداث يوم “الأرض” إلا أن معركة “الأرض” ما زالت مستمرة بمعتقدات راسخة في وجدان الشعب الفلسطيني الذي لم ينحني يوما أو يستسلم للمحتل الذي يحاول اقتلاع وتبخير هويته.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات