فيتو روسي يخنق مشروع أممي ضد جريمة «خان شيخون»

خاص – التقرير

كما كان متوقعًا عرقلت روسيا، مشروع القرار الأمريكي البريطاني الفرنسي المشترك بشأن الهجوم الكيماوي الذي وقع في بلدة خان شيخون السورية يوم الرابع من الشهر الجاري، بإستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الذي تم التصويت عليه في جلسة مجلس الأمن، وهي المرة الثامنة منذ اندلاع النزاع السوري، التي تلجأ فيها موسكو للفيتو لتعطيل قرار ضد حليفتها بشار الأسد.

وسبق أن نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي أن موسكو ستستخدم حق النقض ضد مشروع القرار الذي يطالب جيش النظام السوري بالتعاون مع تحقيق دولي حول الهجوم الكيميائي في خان شيخون بريف إدلب، الذي تسبب في مقتل وإصابة المئات.

وامتنعت الصين عن التصويت اليوم إلى جانب إثيوبيا وقازاخستان. وكانت الصين قد استخدمت حق النقض من قبل على ستة قرارات بشأن سوريا منذ بدء الحرب قبل ستة أعوام. وأيدت عشر دول مشروع القرار في حين انضمت بوليفيا إلى روسيا في التصويت بالرفض.

وتعتبر هذه المرة الثامنة منذ اندلاع النزاع السوري، تلجأ موسكو إلى الفيتو (حق النقض) في مجلس الأمن الدولي لتعطيل أي قرار ضد حليفتها دمشق.

مناقشات حادة

وكالعادة شنت أمريكا خلال الجلسة هجوماً على روسيا، وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي “أقول لزملائي من روسيا أنكم تعزلون أنفسكم عن المجتمع الدولي في كل مرة تلقي فيها إحدى طائرات الأسد برميلاً متفجراً على المدنيين وفي كل مرة يحاول فيها الأسد تجويع جماعة أخرى من السكان حتى الموت”.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فلاديمير سافرونكوف، إن الدول الغربية أخطأت بإلقاء المسؤولية على الأسد عن الهجوم الذي وقع في بلدة خان شيخون.

وأضاف قائلاً “أنا مندهش من الوصول لهذه النتيجة. موقع الجريمة لم يزره أحد حتى الآن. كيف عرفتم ذلك؟”.

وخلال كلمته أبلغ ماثيو رايكروفت، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن أن اختبارات أجريت على عينات أخذت من موقع الهجوم بالغاز في سوريا أشارت إلى أنه غاز السارين.

واتهم روسيا بالوقوف إلى جانب “قاتل ومجرم وحشي بدلاً من الوقوف مع أقرانها الدوليين”.

ورد سافرونكوف، الذي طلب من رايكروفت أن ينظر إليه وهو يتحدث قائلاً “لا أقبل منك أن تهين روسيا”.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، إن سوريا أرسلت عشرات الرسائل إلى مجلس الأمن يتضمن بعضها تفاصيل عن “تهريب السارين من ليبيا عبر تركيا على متن طائرة مدنية بواسطة مواطن سوري”.

وقال “جرى نقل لترين من السارين القادم من ليبيا عبر تركيا إلى المجموعات الإرهابية في سوريا”، مضيفاً أن الحكومة السورية “ليس لديها هذه الأسلحة”.

تدني مستوى الثقة

وجاء الفيتو الروسي بعدما صرح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إثر محادثات في موسكو الأربعاء، أن “مستوى الثقة متدن” بين الولايات المتحدة وروسيا.

وأكد أن رغبة الولايات المتحدة في سوريا موحدة ومستقرة لا مكان للإرهابيين فيها، مضيفا “مع مرور الوقت وتراكم الأدلة من الممكن اتهام الأسد بجرائم حرب”.

وقال “لن يكون للأسد أو عائلته أي مكان في مستقبل سوريا”، مبيناً أنه لا معلومات لدى أميركا عن تورط روسيا في الهجوم الكيمياوي.

جدوى المشروع

وقبل التصويت على المشروع قال ممثل بريطانيا لدى مجلس الأمن، ماثيو رايكروفت، إن “ما حصل في خان شيخون كان مروعاً وعلى مجلس الأمن أن يتحرك… إن نص مشروع القرار يدعم آلية التحقيق ويدين الضربات الكيميائية ويؤكد ضرورة السماح بدخول المحققين. نحن نعتقد أن مشروع القرار هو أقل ما يمكن عمله”.

أما ممثل روسيا لدى المجلس، فلاديمير سافرونكوف، فقال كذلك قبل التصويت “أثناء مفاوضات اليوم بين وزير الخارجية الروسي والأميركي اقترحنا إصدار بلاغ مشترك لتشكيل بعثة تحقيق مشتركة ترسل لخان شيخون حيث مزاعم استخدام الكيميائي وكذلك إلى مطار الشعيرات. كما أن هناك اجتماعاً في لاهاي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وستناقش الموضوع. وفي ضوء ذلك نعتبر أن عرض المشروع اليوم لا فائدة منه”.

مشروع القرار

وكانت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة قد تقدمت بمشروع القرار إثر الهجوم الكيميائي المفترض على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب في الرابع من أبريل والذي خلف 87 قتيلا بينهم 31 طفلا.

ويدين مشروع القرار الأممي هجوم خان شيخون ويعبر عن تأييد مجلس الأمن التام لإجراء تحقيق في شأنه من جانب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ووزع على أعضاء مجلس الأمن، الثلاثاء، مشروع قرار أمريكي بريطاني فرنسي مشترك معدل لذلك الذي تم إرجاء التصويت عليه في جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عقدت قبل أيام.

وتطالب المسودة المعدلة النظام السوري بتقديم معلومات كاملة عن “خطط الطيران وسجلات الرحلات وأي معلومات أخرى عن العمليات الجوية، بما في ذلك جميع خطط الطيران أو سجلات الرحلات في 4 أبريل 2017”.

كما تطالب المسودة أيضا النظام السوري بـ”أسماء جميع الأفراد الذين يقودون أي سرب من المروحيات وترتيب الاجتماعات المطلوبة، بما في ذلك مع الجنرالات أو غيرهم من الموظفين، وإتاحة الوصول فورا إلى القواعد الجوية ذات الصلة التي تعتقد البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمائية أنها قد شنت هجمات تنطوي على مواد كيميائية كأسلحة”.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات