«فك شيفرة 45».. حل لغز اغتيال مازن فقهاء

خاص – التقرير

لم يكن أحد يتوقع أن تنجح قوات الأمن في قطاع غزة المحاصر في الكشف عن تفاصيل اغتيال الشهيد مازن فقهاء، والقبض على منفذ الاغتيال الذي عرف عنه تطرفه الديني، والعملاء الذين ساعدوه، إلى جانب عشرات العملاء الآخرين.

لكن وبعد أقل من شهرين على اغتيال إسرائيل الشهيد مازن فقهاء مساء يوم الجمعة 24 مارس الماضي، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية عن نجاح قوات الأمن بالقطاع في الكشف عن كل التفاصيل المرتبطة بعملية الاغتيال، وإلقاء القبض على جل المشاركين فيها بمن فيهم المنفذ المباشر للعملية.

ومازن محمد سليمان فقهاء هو قائد عسكري فلسطيني انخرط منذ دراسته الجامعية في حركة حماس وجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام، وساهم في تشكيل العديد من الخلايا العسكرية في الضفة الغربية، وشارك في تخطيط العديد من الهجمات على الاحتلال قبل أن يعتقله ويفرج عنه في صفقة جلعاد شاليط لعام 2011.

وزارة الداخلية والأمن الوطني كشفت الثلاثاء، عن كافة تفاصيل عملية اغتيال فقهاء، وبثت اعترافات العملاء الذين شاركوا في العملية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقال وكيل وزارة الداخلية توفيق أبو نعيم إن عملية التحقيق التي حملت اسم “فك الشيفرة”، أسفرت عن اعتقال 45 عميلا لإسرائيل، بينهم ثلاثة ساهموا بشكل مباشر في تنفيذ عملية اغتيال الشهيد فقهاء.

واعتبر أبو نعيم هذا النجاح في فضح عملاء الاحتلال والمتورطين في اغتيال القائد القسامي البارز “ضربة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية”.

وذكر أن الأجهزة الأمنية باشرت منذ اللحظة الأولى للجريمة، عملية أمنية واسعة النطاق تحت اسم “فك الشيفرة”، تخللت إجراءات، منها إغلاق الحدود البرية والبحرية، ونشر الحواجز، وإجراءات أخرى أثمرت بتوجيه “ضربة أمنية” لأجهزة مخابرات الاحتلال.

وكشف أبو نعيم عن أن التخطيط لجريمة الاغتيال استمر لما يزيد عن 8 أشهر، وأن العملاء الثلاثة المشاركين في الجريمة متورطون في جرائم أخرى أدت إلى استشهاد مقاومين، وقصف كثير من المباني والمقرات الحكومية والمدنية.

وأضاف أنه ظهر من خلال التحقيقات، أن الاحتلال استخدم عملاء على الأرض مدعومين من طائرات استطلاع في الجو، وبمتابعة مباشرة من ضباط إسرائيليين، وأن الاحتلال حاول التنصل من مسؤولية الاغتيال، من خلال اختياره العميل القاتل بدقة متناهية، وقد أسقطت التحقيقات واعترافات العملاء هذه المحاولة الفاشلة”.

اعترافات العملاء

وعقب بيان أبو نعيم بثت الداخلية الفلسطينية في غزة شريط فيديو تضمن اعترافات العملاء المشاركين في العملية، أحدهم يدعى “ه.ع” ويبلغ من العمر 44 عاما وله مزرعة. كشف أنه صار عميلا للاحتلال الإسرائيلي عام 1998، وشغله ضابط يسمى “سعيد”، استغل حاجته للسفر عبر حاجز بيت حانون فجنّده لصالح المخابرات الإسرائيلية.

وأعلن العميل أنه كلّف بمتابعة قادة المقاومة البارزين وفي مقدمتهم الشهيد أحمد ياسين، كما كلّف بتصوير أماكن وشوارع ومنازل في غزة.

أما العميل ع.ن (38 عاما) الذي اشتغل ضابطا في حرس الرئيس، فقد ارتبط مع قوات الاحتلال عام 2010 تحت إشراف ضابط المخابرات “بلال”، بعدما تواصل الاحتلال معه تحت غطاء مؤسسة حقوقية تريد مساعدته في السفر إلى زوجته بالضفة الغربية.

ومن أبرز ما كلفه به تحديد مواقع عسكرية، ومواقع رباط المقاومين، وتحديد أماكن وجود الأنفاق التي قصف بعضها.

أما العميل الرئيسي منفذ عملية اغتيال فقها فيدعى “أ.ل”، ويبلغ من العمر 38 عاما، واشتغل بالقطاع العسكري قبل أن يفصل، وارتبط مع قوات الاحتلال وصار عميلا لها عام 2004، عمل تحت إشراف ضابط المخابرات الإسرائيلي “أبو العبد”، وقد تم التواصل معه وتجنيده تحت غطاء جماعة متشددة تحب غزة وفلسطين وتريد إحياء الجهاد في الأرض المحتلة، وبدأ مشغله يبعث له بالأموال ويدله على طرق استيعاب المتطرفين وكيفية تنفيذ عمليات تفجير داخل القطاع المحاصر.

غير أن مخابرات الاحتلال سرعان ما كشفت هويتها الحقيقية للعميل المتطرف عام 2014، واتصل به الضابط “أبو العبد” وبدأ يطلب منه تنفيذ مهام محددة بينها تصوير مواقع مقرات الشرطة ومنازل المقاومين، وكانت آخر عملية نفذها العميل هي اغتيال الشهيد مازن فقهاء.

مخابرات الاحتلال حركت يوم الاغتيال عملاءها ووزعتهم على مناطق قريبة من عمارة الغرابلي، وقال العميل “ع.ن” إن الضابط الذي يشغله طلب منه في السابعة مساء بالتوقيت المحلي التوجه نحو عمارة الغرابلي والبقاء بسيارته قريبا منها، وتبليغه بأي تحرك لعناصر الشرطة أو المقاومة.

وطلب من العميل الرئيسي “أ.ل” المتسلح بمسدس، تتبع سيارة الشهيد فقهاء داخل مرآب العمارة وتنفيذ عملية الاغتيال هناك.

وبمجرد ما وصل الشهيد بسيارته، تتبعه العميل “أ.ل”، وعندما أوقف السيارة دق العميل على زجاج الباب ففتح الشهيد فقهاء زجاج النافذة، لكن ما كان ينتظره هي ست رصاصات في الصدر وفي الرأس أطلقها العميل كما أمره بذلك الضابط الإسرائيلي، ثم انسحب من عين المكان.

وبحسب وزارة الداخلية في غزة، فإن هناك عميلا رابعا شارك في تنفيذ جريمة الاغتيال يدعى “أ.ص” وعمره 46 عاما، ونجح في الهروب باتجاه الاحتلال الإسرائيلي.

واعتُبر نجاح الأمن في القطاع المحاصر في كشف خيوط عملية اغتيال مازن فقهاء ضربة قاسية للاحتلال الذي فقد ليس فقط هيبته، وإنما عشرات من عملائه، سارع بعضهم لتقديم نفسه لقوات الأمن، في وقت ألقي القبض على الآخرين الذين رفضوا تسليم أنفسهم.

وقد عبر العملاء الذين نفذوا الجريمة -باكين- عن ندمهم على خيانتهم لدينهم ووطنهم، ودعوا المتعاونين مع الاحتلال للتوبة وتسليم أنفسهم، وأكدوا أن وعود الاحتلال لهم بحمايتهم في كل الظروف، وأنهم مؤمّنون ضد أي أخطار تهدد بكشفهم، مجرد وعود كاذبة والدليل على ذلك “أنني أكلمكم من داخل مقر جهاز الأمن الداخلي”، كما جاء على لسان منفذ جريمة الاغتيال “أ.ل”.

والد الشهيد

أعرب والد الشهيد مازن فقهاء عن فخره واعتزازه بالأجهزة الأمنية في قطاع غزة بعد نجاحها بالكشف عن ملابسات وقتلة ابنه.

ونقلت إذاعة صوت الأقصى عن والد فقهاء قوله :” الحمد لله اولا وثانيا الفخر والاعتزاز لكل الاجهزة في غزة بكشفها على هذه الجريمة المعقدة ونشكرهم على ذلك”.

ودعا والده المقاومة في قطاع غزة بالمضي قدما بالضرب بيد من حديد على ايدي لعملاء ومواكبة العلم والتطور.

ومن المقرر أن تنظم حركة “حماس” الخميس مسيرة جماهيرية حاشدة أمام منزل الشهيد مازن فقهاء؛ احتفاءً بتمكن الأجهزة الأمنية من اعتقال منفذ عملية اغتيال الشهيد فقهاء.

واحتشدت المسيرة أمام منزل الشهيد فقهاء جنوب غزة وسط شعارات وهتافات تطالب بالقصاص العادل والسريع من منفذ الشهيد مازن فقهاء.

يذكر أن مصادر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قالت إن انعقاد المحكمة العسكرية في غزة التي بدأت جلساتها الثلاثاء سيستمر يوميا لحين النطق بالحكم النهائي على المتورطين الثلاثة في اغتيال مازن فقهاء.

وكان مسلحون مجهولون اغتالوا فقهاء في 24 مارس الماضي بست رصاصات من مسدس مزود كاتم صوت أمام منزله في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة. ووضعت إسرائيل فقهاء، الذي أفرجت عنه في إطار صفقة تبادل للأسرى تمت عام 2011، على قائمة الاغتيالات قبل سنوات، وتتهمه بالوقوف خلف عمليات المقاومة في الضفة الغربية المحتلة.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات