فستان وزيرة الثقافة الإسرائيلية بمهرجان «كان».. طمس للهوية أم عنصرية نارية؟

خالد جمال – التقرير

أشعلت وزيرة الثقافة الإسرائيليّة، ميري ريغيف، غضباً واسعاً بعد ارتدائها فستاناً عليه صورة بانورامي لمدينة القدس، ظهر به مسجد قبة الصخرة والأسوار المحيطة به والأبراج الحديثة في المدينة القديمة،  خلال وقائع حفل افتتاح مهرجان “كان” السينمائي، الذي أقيم الأربعاء، في المدينة الساحلية الواقعة جنوبي فرنسا.

وارتدت الوزيرة في حكومة الاحتلال هذا الفستان الذي صممه الإسرائيلي أريك أفيعاد هيرمان كمحاولةً منها للتأكيد على أنّ “القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل”، بحسب ما نقلت عنها صحف إسرائيليّة.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الوزيرة ريغيف طلبت هذا الثوب “خصيصا” للاحتفال بمرور خمسين عاما على احتلال القدس، الذي يطلق عليه الإسرائيليون اسم “توحيد القدس”، ويحتفلون به الأسبوع المقبل وفقا للتقويم العبري.

عنوان صحيفة Times of Israel يحكي كل شيء عن الغرض من ارتداء الوزيرة للفستان في المهرجان العريق، الذي جاء فيه: “الوزيرة تقدِّم تصريحاً في “كان” من خلال فستان”، ومضت الصحيفة في القول إن الرداء “تصريح سياسي بما يحمله من بانوراما لمدينة القدس”.

الفستان المصنوع من قماش يحمل اللونين الأبيض والذهبي لفت أنظار الحاضرين، والتقطت له العديد من الصور، وظهر على حوافه الحائط الغربي للمدينة المقدسة وبرج داوود ومسجد قبة الصخرة، والمنطقة التي تمثل وسط المدينة القديمة.

وبحسب Times of Israel فإن اختيار الوزيرة للفستان يمثل رسالة تتزامن مع قرب احتفال إسرائيل بمرور 50 عاماً على ضم المدينة بجزئيها الشرقي والغربي إلى دولتها بعد حرب الأيام الستة عام 1967، ولكن مع رفض الولايات المتحدة الأميركية إعلان الحائط الغربي جزءاً، فإن هذا فيه تذكير للمجتمع الدولي بأن وجود قدس موحدة بقسميها الشرقي والغربي، ما هو إلا “رسم على قطعة قماش”، حسب وصف الصحيفة.

بدورها نقلت Times of Israel عن الوزيرة قولها بخصوص الفستان “نحتفل هذا العام بمرور 50 عاماً على التحرير وتوحيد القدس، وأنا فخورة باحتفالي بهذه المناسبة بالفن والموضة، وأنا سعيدة بأن هذه القطعة من تصميم الإسرائيلي أفيد هيرمان تعكس تكريم المدينة وجمال عاصمتنا الأبدية القدس”.

وأوردت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن خيار ريغيف يأتي تحية “ليوم القدس” مع احتفال إسرائيل الأسبوع المقبل بمرور خمسين عاما على احتلال القدس الشرقية.

واحتلت إسرائيل الشطر الشرقي من مدينة القدس في حرب يونيو  1967، وهو الجزء الذي اختارت الوزيرة الإسرائيلية صورته لتضعها على ثوبها.

يُشار إلى أن ريغيف شغلت سابقًا منصب المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي كما أنها عضو بحزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، وهي معروفة بمواقفها المتطرفة .

واعتبر مراقبون أن تلك الإطلالة تعكس عنصرية الوزيرة الإسرائيلية تجاه المدينة المقدسة، خاصة بعدما بررت ارتداءها ذلك الفستان تعبيراً عن السيطرة الإسرائيلية على القدس، في الذكرى الخمسين لاحتلالها، وأن القدس هي عاصمة أبدية لإسرائيل، على حد زعمها.

فعل مشين وعنصرية نارية

واستنكر وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية محمود خليفة، في تصريح صحافي، تلك الخطوة، معتبراً أنها “فعل مشين” يعبّر عن التحريض المتواصل من قبل ريغيف، وقال إن هذه الوزيرة تعبّر عن نهج حكومة لا تترك مناسبة إلا وتظهر الحقد والتطرف الأسود تجاه فلسطين أرضاً وقيادة وشعباً وتاريخاً، وهي الانعكاس الصادق للفكر الاحتلالي الذي نشأت عليه.

واعتبر “خليفة” ارتداء ريغيف، فستانًا موسومًا بصور مدينة القدس، إمعانًا في التطرف، واستمرارًا في مساعي تزييف التاريخ وقلب الحقائق.

وأضاف أن ريغيف، تحاول من خلال ارتدائها الفستان الأبيض المُزين بتاريخ فلسطيني مشرق، أن تخفي عورة العنصرية السوداء للاحتلال الإسرائيلي، الذي لا يتحدى إرادة العالم وقراراته الدولية فحسب، بل يُصدّر التطرف إلى كل بقعة في العالم، بوزيرة ثقافة لا تفوت فرصة إلا للتعبير عن الإرهاب والكراهية، وممارسة خطاب مراوغ حافل بالكذب والافتراء.

وقال “خليفة” إن تكرار الوزيرة الإسرائيلية لتطرفها دليل دامغ على الأزمة التي تعيشها، فهي لم تكتف بتصريحات عنصرية نارية، ولا  بالعمل ناطقة سابقة بلسان جيش آخر دولة احتلال في العالم، بل تحرص على التحريض وترويج الكذب بشكل متواصل.

بدورها اعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات ارتداء ريغيف فستانًا مطبوعاً عليه صور من مدينة القدس المحلتة ولا سيما المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة، استمراراً للسياسة الإسرائيلية الاحتلالية القائمة على تهويد القدس ومقدساتها وبسط السيطرة عليها بالقوة، وإيهام العالم بأحقيتهم فيها بمختلف الأساليب والوسائل.

طمس الهوية

أما الدكتور أسامة الأشقر، رئيس مجلس إدارة مركز المخطوطات والوثائق الفلسطينية، إن “المصممين الفلسطينيين عملوا على استدراج الصورة الهدف التي أطلقتها الدعاية الصهيونية، نحو إسقاط الصورة في مربع الإدانة بتحويل تنورة الوزيرة إلى جدار الفصل العنصري، أو دمغه بالدم المعبر عن القتل”.

ويرى الأشقر في تصريح له، أن ارتداء الوزيرة الإسرائيلية هذا الثوب أعمق من مفهوم طمس الهوية الفلسطينية العربية الإسلامية المسيحية للقدس وفلسطين.

وأوضح أن الصهاينة “يعرفون معنى إزالة هذا الرمز المشهور (القدس) وتداعياته العالمية؛ إذ هو في أقل مستوياته تدمير للتراث العالمي المسجل رسمياً في الأمم المتحدة، وهو تدمير لمقدّس ديني يعتنقه أكثر من مليار مسلم في العالم”.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجة غضب عارمة من قبل نشطاء أدانوا تصرف الوزيرة في مناسبة رسمية بحجم المهرجان، معتبرين أنها تتباهى بما ليس ملكها.

ويمتد مهرجان “كان” للأفلام الوثائقية في فرنسا، لغاية 28 مايو الجاري، بمشاركة واسعة من قبل مشاهير سابقين وحاليين.

في حين عمل آخرون على معالجة صورة الفستان وإزالة صورة المسجد الأقصى المبارك وإضافة بعض الصور الأخرى التي تعبر عن رأي ناشريها.

Image may contain: 2 people, wedding

Image may contain: 1 person, standing and text

من هي ريغيف؟

ولمن لا يعرف الوزيرة ذات الـ51، فهي من النساء القليلات اللاتي وصلن إلى رتبة “عميد” في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي خدمت فيه على مدى 25 عاماً، وكانت في فترة من الفترات الناطقة باسمه.

ووصلت ريغيف المتزوجة والأم لـ3 أولاد، إلى عضوية الكنيست لأول مرّة في انتخابات العام 2009، كما نجحت في كل الانتخابات اللاحقة، وتعتبر من الجناح الأشد تطرفاً في حزب “الليكود” وكتلته البرلمانية.

ريغيف التي تعد نفسها علمانية، قدّمت مبادرة قانون للسماح لليهود لأداء الصلاة في الحرم القدسي الشريف، وشاركت في اقتحامات للحرم، وشاركت في مؤتمرات المستوطنين واليمين المتدين المتطرف، الذي “بحث” في كيفية بناء هيكل سليمان مكان قبة الصخرة المشرّفة.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات