فرنسا تتهاون في حماية المسلمين على أرضها وتحقق مع تونسي بسبب “تدوينة”

تتهاون عن حماية المسلمين على أرضها.. وتصرّ على فتح تحقيق في تونس بسبب تدوينة “معادية السامية”

عادل الجبالي – التقرير

أعلنت سفارة فرنسا في تونس، فتح تحقيق ضد أحد موظفي القنصلية الفرنسية بتونس، وهو تونسي، على خلفية تدوينات له في حسابه الشخصي على “فيسبوك”، اعتبرتها “معادية للسامية”.

وقالت سفارة فرنسا في تونس، في بلاغ لها نشر على موقعها، إنها ستتخذ الإجراءات اللازمة في حق هذا الموظف في حال ثبوت كتابته لهذه التدوينات والتعليقات على حسابه الشخصي، والتي اعتبرتها السفارة “لا تتطابق مع قيم الجمهورية الفرنسية”.

بلاغ من السفارة الفرنسية (1)

وأضافت السفارة، أنّ وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية تعهدت بهذا الموضوع.

وكان أحد موظفي السفارة دوّن، متفاعلًا مع تعليقات مختلفة “قريباً نهاية إسرائيل”، وأضاف “إسرائيل، فلتذهبي إلى الجحيم”، واختتم تدويناته بـ”هتلر لم ينه عمله”، وهو ما اعتبرته السفارة الفرنسية “معاديًا للسامية”، و”مخالفًا لقيم الجمهورية”.

تتعامل بمكيالين

وإذا كانت فرنسا تتشدق بقيم الجمهورية، حتى خارج حدودها، فهي في الواقع تتعامل بمعايير متناقضة، وخاصة إذا تعلق الأمر بحماية المسلمين، حيث تتنامى ظاهرة “الإسلاموفوبيا”، حيث سجلت جمعية “التصدي للإسلاموفوبيا” في فرنسا، تعاظم جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة 47% في العام 2013 مقارنة بعدد الجرائم المسجلة في 2012.

وكشفت دراسة أُجريت بين العامين 2013 و2014، عن أنّ نحو 10% من المسلمين المهاجرين يحصلون على مقابلة عمل بعد تقديمهم طلب توظيف بالمقارنة مع 16% من اليهود و21% من الكاثوليكيين، كما يظهر التمييز داخل المحاكم الفرنسية ضد المسلمين حيث يشكّل المسلمون نحو 70% من السجناء، بالرغم من أنّ نسبة المسلمين من سكّان فرنسا لا تبلغ سوى 8%، أي في حدود 5 ملايين تقريبًا.

ويعاني المسلمون في فرنسا من محاولات الاندماج في المجتمع الفرنسي، بعد أن منعت الحكومة ارتداء الحجاب في المدارس، في العام 2004، ثم أردفت ذلك بحظر لبس النقاب. وإذا كان قانون حرية التعبير في فرنسا يجرّم “خطاب الكراهية المعادي للسامية”، فإنه لا يحظر ازدراء الأديان بشكل عام.

و”معاداة السامية” أو “معاداة اليهود” (Antisemitismus)، بحسب موسوعة “ويكيبيديا”، هو مصطلح يمنح لمعاداة اليهودية كمجموعة عرقية ودينية واثنية، والمعنى الحرفي أو اللغوي للعبارة هو “ضـد السامية”، وتُترجَم أحيانًا إلى “اللاسامية”.

unnamed

واستعمل المصطلح للمرة الأولى من قبل الباحث الألماني “فيلهم مار” لوصف موجة العداء لليهود في أوروبا الوسطى في أواسط القرن التاسع عشر، وبالرغم من انتماء العرب والآشوريين وغيرهم إلى الساميين، فإنّ معاداتهم لا تصنف كمعاداة للسامية، حيث اقتصرت على معاداة اليهود التي تُعتبر شكلًا من أشكال العنصرية.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات