فراغ سياسي.. إيران بعد موت رفسنجاني

الجزيرة – التقرير

يعتبر آية الله الخاميني، القائد الأعلى لإيران، محقًا بشأن قلقه من خسارة واحد من أعضاء قادة التنظيم الديني في عام الانتخابات. وقال الخاميني “بخسارة رفسنجاني لا أعلم من الشخصية الأخرى، التى كان يمكن أن أتعلم من خبرته الطويلة في هذه الحقبة التاريخية.”

وسيتم افتقاده أيضًا من قبل الرئيس حسن روحاني، الذي يواجه سباقًا انتخابيًا في يونيو المقبل، مع عزم متشدد على تهميش إنجازاته في الاتفاق النووي مع الغرب. ويذكر أنه فاز بانتخابات 2013، بمساعدة رفنسجاني.

الأسابيع والأشهر والانتخابات القادمة، ستكون حاسمة، ليس فقط لنجاة الجمهورية الإسلامية، لكن لاستمرار قدرة القائد الأعلى على الإبقاء على وحدة إنشاء ثيوقراطية سليمة، نظرًا لأنه أيضًا ليس في صحة جيدة.

شخصية مثيرة للجدل

وكان رفسنجاني شخصًا وسطيًا برمجاتيًا، حافظ على الدولة الإسلامية سليمة، من خلال إصراره على أرضية سياسية وسطى. قد يكون هناك أشخاص وسطيون آخرون معروفين، لكن لم يكن أحدهم بنفس القوة أو التأثير. وكان أيضًا أحد أغنى رجال إيران، الذي حافظ على علاقات وثيقة بالصناعة الإيرانية والأعمال، خلال حياته.

كان يعتبر رفسنجاني واحدًا من أكثر الشخصيات فسادًا وقوة في الجمهورية الإسلامية، حيث كان رئيسًا لإيران في الفترة من 1989 حتى 1997، متحدثًا للبرلمان منذ 1980 حتى 1989، وتم انتخابه رئيسًا لمجلس الخبراء. وكان لديه العديد من الأعداء، الذين اتهموه بالتورط في حالات قتل المعارضة، سواء على أرض الوطن، أو في الخارج.

وأشار الخميني إلى أن الاحترام الكامل، يجب أن يعطي لرفسنجاني، الذي كان معزولًا في أخر ثماني سنوات، من خلال أوامره بجنازة من الدولة، وأن يقوم هو بالصلاوات الأخيرة. في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في 2009، تجاهل الخميني نصيحة رفسنجاني، بالاستماع للمتظاهرين، والتوقف عن حبسهم.

على الرغم من اختلافهما، أدرك الخميني أن رفسنجاني كان الحصن الأساسي للجمهورية الإسلامية، ضد التهديدات المحتملة. لم يكن الأمر متعلقًا بشخصيته الناضجة فقط، لكن أيضًا من خلال شبكته الكبيرة بالعملاء، الذين جندهم في كل ركن في الهيكل السياسي داخل إيران وخارجها. حيث رسموا وشكلوا الدولة الإسلامية تحت قيادته.

في غياب رفسنجاني، فمن المشكوك فيه استطاعة الخامنئي وداعميه المتشددين في الحرس الثوري، أو رجال الدين الأصوليين، الحفاظ على التوازن السياسي، الذي سيكون حاسمًا لنجاة الدولة.

مع وفاة القائد السابق، فمن غير الواضح هل سيدعم الخامنئي، روحاني في اتهاماته المتبادلة بالفساد مع القضاء المتشدد، أم في معركته بشأن الصفقة الإيرانية، في حالة محاولة ترامب تعريضها للخطر. وكان رفسنجاني القوة الأساسية، خلف المحادثات مع الغرب، وكان ذلك من خلال تأثيره في اتخاذ روحاني المبادرة.

واعتبر دبلوماسي أوروبي محنك، رفض ذكر اسمه، أن هذه الوفاة تعد خسارة، خصوصًا الآن، في وقت عدم التأكد والأشياء التي تُقلق إيران والمنطقة. وكان لديه علاقات جيدة مع المسؤولين الرسميين السعوديين، وكان ينظر له كشخص أساسي سيحل التوترات المتصاعدة بين الأعداء في المنطقة، خلال السنوات المقبلة.

القيادة الإصلاحية

رحيل رفسنجاني قد يُضعف أيضًا حركة الإصلاح بإيران، التي اتخذت شكلًا جديًا منذ انتخابات 2009 الرئاسية. واختلف مع الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، خلال عصر الإصلاح من 1997 حتى 2005.

لكن منذ تظاهرات 2009 الضخمة، أثبت رفسنجاني أنه يقف بجانب الإصلاحات، التي تنادي بحريات أكبر. وفعل ذلك ما أدى لخلافه مع القائد الأعلى، بالتالي تم اتهامه بالتحريض على الفتنة، ومنع من قيادة صلوات الجمعة.

وعلى الرغم من اختفائه لتهدئة الوضع، فإن عملاءه أعطوا دعمًا قويًا، وتسببوا في فوز روحاني بانتخابات 2013. في انتخابات البرلمان بالعام 2016، تمكن من دفع العشرات من الإصلاحيين والمعتدلين في البرلمان.

والآن بوفاته، أصبح الأمر في يد قادة الإصلاح، مثل خاتمي، مهدي كروبي وميرحسين موسوي، لمحاولة الحفاظ على الزخم. وقد يكون ذلك صعبًا، بسبب صمت الثلاثة شخصيات، وبقاء كروبي وموسوي تحت الإقامة الجبرية. وقيل إن خاتمي مُنع من حضور جنازة رفسنجاني.

وهو ما يترك روحاني، القائد السياسي المعتدل الوحيد، الذي يمكنه ملئ هذا المركز السياسي الحاسم، الذي يوازن بين اليمين -الذين عمل بالقرب منهم كأمين عام للمجلس الأعلى للأمن القومي عام 1989 حتى 2005- وبين الإصلاحيين من الجهة الأخرى، وهم أصدقاؤه الجدد. شعاراته الخاصة بالاعتدال يمكن أن تليق بهذا الطريق، إذا تحرك بحكمة، فيمكنه الحفاظ على القرب من القائد الأعلى، واستغلال الفراغ الذي تركه رفسنجاني برحيله.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات