عودة “سامي عنان” تثير القلق حول مستقبل “السيسي” الرئاسي

خالد جمال – التقرير

عرف رئيس هيئة أركان الجيش المصري الأسبق الفريق سامي عنان، بـ”رجل الظل” الذي لعب دورا هامة إبان ثورة 25 يناير المصرية، لكنه عاد إلى ظله مرة أخرى عقب حادثة رفح الأولى التي وقعت في السادس من أغسطس 2012 والتي أقيل على أثرها من منصبه العسكري، إلا أن بعض الأجهزة الأمنية المصرية رصدت له اتصالات مع عدد من رجال الأعمال ومالكي القنوات الفضائية وبعض المسؤولين الحكوميين السابقين، بحسب مصادر سياسية وحكومية قريبة من الدائرة الشخصية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

واعتبرت أجهزة استخباراتية مصرية أن تلك الخطوة تعكس “رغبة عنان في الترشح للرئاسة إذا أجريت انتخابات رئاسية عام 2018، أو مساومة النظام على مسألة الترشح كما حدث عام 2014”.

عزل أعوان “عنان”

مصدر في مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية المصرية، يؤكد أن “عنان التزم خلال الأشهر الثلاثة الماضية الإقامة في أحد قصوره في منطقة الساحل الشمالي، بعدما صدرت قرارات عسكرية بإحالة العشرات من ضباط سلاح الدفاع الجوي بالجيش إلى التقاعد المبكر، نظرًا لعلاقتهم الوطيدة بعنان الذي كان قائدًا لهذا السلاح في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتلاها قرار الإطاحة بقائد السلاح الفريق عبد المنعم التراس، الذي كانت تجمعه بعنان علاقة شخصية قوية”.

تحركات مفاجئة

ويضيف المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن “الأسبوعين الماضيين شهدا تحركات مفاجئة لعنان، من بينها التواصل مع عدد من رجال الأعمال المعروفين بعدم انحيازهم للنظام الحاكم، وفي الوقت ذاته عدم إعلان معارضتهم بصراحة للسيسي. كما تواصل مع رجل الأعمال أحمد بهجت، مالك قنوات دريم، الذي ساءت علاقته بالنظام بعد صدور حكم قضائي بوضع ممتلكاته تحت الحراسة القضائية تمهيدًا لتصفيتها وسداد مستحقات المصارف، وتواصل أيضًا مع رجل الأعمال والإعلانات طارق نور، صاحب قناة القاهرة والناس، والذي توترت علاقته بالنظام بعد إلغاء بعض أنشطته الترويجية وإجباره على وقف برنامج الإعلامي إبراهيم عيسى مما أفقد قناته أبرز مواردها الإعلانية”.

وبحسب المصدر فإن “التقارير الأمنية التي رُفعت للسيسي أكدت سعي عنان لاستمالة بعض الإعلاميين المتحفظين على أداء النظام، أو التابعين لأجنحة مناوئة للسيسي داخل الأجهزة الأمنية والسيادية، لإعادة ترويج اسمه كمرشح محتمل للرئاسة، أو بديل كفء للسيسي في حالة انقلاب هذه الأجنحة ضده”.

وأشار المصدر إلى أن “التقارير الأمنية أكدت أن عنان فشل في تحقيق اختراق ضد السيسي على مستوى المؤسسة العسكرية، بسبب سرعة التعامل مع الضباط التابعين له في سلاحي الدفاع الجوي والطيران، مما دفعه للبحث عن مجال آخر يمكن من خلاله أن يشكل قلقًا للسيسي، وصولًا إلى منافسته المباشرة في الانتخابات أو مساومته على عدم المشاركة مقابل مكاسب سياسية معينة، قد يكون منها مساعدة حزبه المسمى (مصر العروبة) الذي مني بفشل ذريع في الانتخابات السابقة”.

لقاءات سياسية

من جانبه، كشف عضو بحزب المؤتمر، عن تحركات عنان من خلال لقاءات مع شخصيات تنتمي للحزب الوطني المنحل للتفاوض معها من أجل خوض الانتخابات المحلية المقبلة، أيًا كان موعدها، لصالح حزبه مصر العروبة، وأن بعض هذه الشخصيات أبلغت الأحزاب القريبة من النظام بذلك رغبة منها في الانضمام لتلك الأحزاب بدلًا من حزب عنان، وللظهور بمظهر المرشحين المرغوب فيهم، ليظفروا بمقاعد في الانتخابات المحلية”.

ولفت إلى أن “تحركات عنان بعد إثارة موضوع التعديل الدستوري لتمديد فترة الرئاسة ليست صدفة”، مشيرًا إلى أن “عنان يحاول ترويج نفسه مبكرًا كمنافس محتمل للسيسي، للضغط على النظام بغية إحراجه واضطراره لتعديل الدستور، أو بغية مساومته للحصول على مكاسب لقاء انسحابه من الانتخابات”.

التواصل مع مسؤولين وقضاة

كما أوضح مصدر بوزارة العدل أن “عنان تواصل مع عدد من المسؤولين الحكوميين والقضائيين السابقين الذين عمل معهم في أوقات سابقة لاستطلاع رأيهم في مسألة خوض الانتخابات، وما إذا كان النظام جادًا في إجراء انتخابات رئاسية العام المقبل من عدمه، مما يؤكد رغبته في العودة للساحة السياسية”.

وأضاف المصدر أنه “كان لافتًا للنظر أن عنان لم يتحدث مطلقًا، حتى عندما بثت قناة صدى البلد، المقرّبة من جهاز الأمن الوطني تسجيلًا صوتيًا لمكالمة بينه وبين محمد البرادعي، فيما اعتبره المراقبون ضغطًا سياسيًا على عنان”. وأرجع المصدر هذا الصمت إلى “طبيعة عنان المراوغة إلى حد ابتلاعه مثل هذه الإساءات ثم الخروج في الوقت المناسب للحصول على مكاسب”.

ورأى المصدر أن “المشكلة أمام النظام الحاكم هي أن عنان ليست له أي قضايا أو سقطات تمكن مساومته عليها أو الضغط عليه بها، خصوصًا أنه يتمتع بوضع قانوني وعسكري محصّن، لارتباط جميع قراراته بعضويته في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مزاملًا السيسي والمشير حسين طنطاوي الذي يعامل حاليًا معاملة رئيس جمهورية أسبق”، على حد قوله.

صراع مع السيسي 

والعلاقة بين السيسي وعنان متوترة لدرجة أن بعض المصادر وصفتها بـ”السيئة” وطبيعتها معروفة في أوساط الجيش، على خلفية رفض عنان تولي السيسي وزارة الدفاع بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي وإقالته لطنطاوي وعنان في 12 أغسطس 2012.

وقبل ذلك كان عنان والسيسي يتنافسان على مساحات التحكم والتحرك والتواصل مع القوى السياسية خلال عضويتهما في المجلس العسكري بعد ثورة يناير 2011. وحاول السيسي عرقلة إشهار حزب عنان ووصل الأمر إلى ساحات القضاء حتى صدر حكم نهائي بإشهار الحزب، لكن الأجهزة الأمنية والدائرة السياسية للسيسي عاملته بازدراء ملحوظ بدرجة أكبر من معاملتها السيئة لحزب المرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق “الحركة الوطنية”.

وكان الفريق سامي عنان قرر خوض الانتخابات الرئاسية المصرية أمام عبد الفتاح السيسي في عام 2014 قبل أن يتنازل معلنا أن قرار الانسحاب بعد اتصالات وضغوط من بعض مؤيدي السيسي من الإعلاميين والسياسيين، لكنه قال أن القرار جاء حرصًا على تماسك الجيش ووحدة الصف الوطني فيما كشفت تقارير صحفية أنه يخضع لمراقبة الأجهزة الأمنية وممنوع من السفر.

في حين كشف مصادر مقربة من الفريق سامي عنان أنه دخل في صدام حقيقي مع قيادات بالجيش بسبب رفض السيسي الاجتماع به وبحث مسألة ترشحه للرئاسة ودعمه في تلك الخطوة التي ينوي اتخاذها.

من هو “عنان”؟

فالفريق عنان أصلًا من مواليد 2 من فبراير من العام 1948، وهو عام حرب النكبة، وبالتالي كان يبلغ من العمر 8 أعوام وبضعة أشهر خلال حرب العدوان الثلاثي في العام 1956، و19 عامًا خلال حرب النكسة، في يونيو من العام 1967.

كان أول التحاق عنان بالخدمة العسكرية في 1 من ديسمبر من العام 1967، وهو ما يعني مشاركته كضابط في حربَيْ الاستنزاف وأكتوبر، بينما كان أول منصب قيادي له في القوات المسلحة، في أغسطس من العام 1992، كقائد للواء في قوات الدفاع الجوي.

ثم تولى عنان قيادة الفرقة الخامسة عشر دفاع جوي، في يناير من العام 1996، ومنذ ذلك الحين، وحتى توليه رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، في أكتوبر من العام 2005، تدرج في المناصب في قوات الدفاع الجوي، حيث رأس فرع العمليات في يوليو 1998، ثم تولى رئاسة أركان قوات الدفاع الجوي في يناير 2000، ثم قائدًا لقوات الدفاع الجوي كله في العام 2001 حتى 2005، سنة توليه رئاسة أركان القوات المسلحة.

قبل العام 1992، لا توجد معلومات متوفرة أو متاحة عن المناصب العسكرية التي تولاها عنان، ولكن النقطة اللافتة في تاريخ عنان العسكري ولا يعرفها الكثيرون، أنه كان ملحقًا للدفاع في المغرب في العام 1990، وهو منصب ذو طابع استخباري، ووفق الأعراف المرعية في القوات المسلحة، فإن ذلك يعني أن شاغله عمل سلفًا في بعض المسارات المرتبطة بسلاح المخابرات الحربية والاستطلاع التابعة لهيئة أركان القوات المسلحة المصرية.

ورغم سخط النظام المصري تجاه الفريق سامي عنان إلا أن محاولاته الظهور لن تثمن ولا تغني من جوع، فالأمور بين ثلاثة احتمالات، إما أن يستمر السيسي، وهنا موقف عنان محسوم بالاستمرار في الاختباء في الظل، أو تغيير ذو طابع ثوري في مصر، لن يكون للمؤسسة العسكرية فيها الكلمة الأولى واليد الطولى لو نجحت، أما الاحتمال الثالث، والمتعلق بحدوث تغيير للوجوه لامتصاص حالة الشحن الجماهيري والسياسي الراهنة ضد السيسي الآن، واستبداله – بموافقة المؤسسة العسكرية – بشخصية أخرى مقبولة مثل عنان!!

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات