على طريقة “إيتالو كالفينو”.. كيف تخفض قلقك في العام الجديد؟

سلمي هشام فتحي – التقرير

ماذا يعني أن تعيش سعيدًا وتحقق أقصى طموحاتك؟، ينحصر الأمر لدى أغلبنا في الموازنة المعقدة بين الطموح ورباطة الجأش حتى نحافظ على أنفسنا من القلق الدائم بشأن كل شيء. إن القلق خطيئة نفسية ضارة وسط ثقافة تسودها المخاوف المستمرة بشأن الإنتاجية في العمل، وعدم القدرة على الحياة بهدوء.

وفي هذا الصدد، كتب الصحفي والروائي الإيطالي الكبير “إيتالو كالفينو” رسالة جميلة إلى صديقه “ماريو موتا” في كانون الثاني/ يناير 1950، ونشرت هذه الرسالة في كتاب “رسائل إيتالو كالفينو: 1941 – 1985″، والذي اُعتبر واحد من أفضل كتب السير الذاتية والمذكرات لدى صدوره في  العام 2013، وتناول فيه “كالفينو” نصائحه بشأن الكتابة، وأفكاره حول الإجهاض، ومعنى الحياة، وتاريخ أشعاره، وأفكاره عن أمريكا.

1

وفي الخطاب الذي وجهه إلى صديقه يقدم “كالفينو”، الكاتب الطموح البالغ من العمر 26 عامًا حينها، نصائح تتضمن قرارات رائعة يمكن للكل تنفيذها لحياة أفضل تخلو من القلق المزعج، فيقول: “أود أن أضع نهاية لـ(القلق) الذي يبدد حياتي، فأنا لم أندم أبدًا على أي شيء ندمي على معاناتي من القلق الشخصي، وهي خصلة مستمرة معي رغم أنها عفا عليها الزمن. أما المخاوف العامة المتعلقة بعصرنا (مثل مشكلة دفع الإيجار) فهي كثيرة جدًا ومنتشرة وأشعر أنها تخصني أيضًا حتى أنها كافية لتملأني بالقلق، وتمنعني عن الاستمتاع باهتماماتي والتمتع بحياتي”.

لذا من الآن فصاعدًا، أريد أن أركز على هذه المخاوف، ولكنني بالفعل أشعر بالفخاخ تحاصرني فيما يخص هذا الموضوع، ولهذا السبب أحتاج أولًا لإبعاد نفسي عن الصحافة، ذلك الحبل الذي ظل يخنقني طوال السنوات القليلة الماضية، إنها تلك الحلقة المفرغة التي أضطر بداخلها لقراءة الكتب حتى أكتب عنها فورًا، وأعلق على أشياء حتى قبل أن أكوّن رأيًا بشأنها.

أريد بناء برنامج يومي جديد لنفسي حتى يمكنني أخيرًا تحقيق شيئًا محددًا (في حدود الإمكانية الزمنية)، أريد تحقيق شيء شريف ومخلص، على عكس أخلاقيات الصحافيين اليوم. وحتى أحقق هذا فقد وضعت عدة خطط لنفسي: أولًا الحفاظ على اتصالي بالواقع والعالم، ولكن مع الحرص على ألا أضيع وقتي في أنشطة غير ضرورية؛ وثانيًا أن أعمل لذاتي ليس بوصفي “صحفي” ولكن كـ”باحث”، وهكذا أضع منهجية للقراءة، وكتابة الملاحظات والتعليقات، والكثير من الأشياء التي لم أفعلها أبدًا؛ وأيضًا، أن أكتب أخيرًا رواية.

2

في العام ذاته، ركز “كالفينو” جهوده وانتهى من رواية “الفيسكونت المشطور”، والتي نُشرت في العام 1952، وهي رواية خيالية أوضح “كالفينو” في رسالة أخرى أنه كتبها لإعطاء خياله عطلة بعدما عاقب هذا الخيال بكتابه السابق سيئ الحظ الذي ضل طريقه للنشر.

إيتالو كالفينو (1923 – 1985) كاتب وصحفي وناقد وروائي إيطالي، ولد في كوبا، ونشأ في سان ريمو بإيطاليا. واشتهر بروايته الثلاثية “أسلافنا”، وأيضًا “لو أن مسافرًا في ليلة شتاء”، و”الفارس المخفي”، و”الفطر في المدينة”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات