شبح التقسيم يطارد ليبيا

سبوتنيك نيوز – التقرير

لا يزال عشرات الآلاف من اللاجئين تتعرض حيواتهم للخطر في الطريق عبر البحر الأبيض المتوسط من ليبيا إلى أوروبا. في الوقت نفسه، اقترح مستشار ترامب تقسيم البلاد إلى عدة ولايات جديدة. تعليقًا على الفوضى التي لا تزال تُغرق الدولة الواقعة في شمال افريقيا، حذر “إيليا خارلاموف” من إذاعة “سبوتنيك” من أن الأسوأ لم يأت بعد.

في الأسبوع الماضي، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن ما يقرب من 32 ألف لاجئ ومُهاجر عبروا البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى الدول الأوروبية منذ بداية هذا العام، وأكثر من 80٪ منهم يذهبون إلى إيطاليا. كما لقي أكثر من 550 شخصًا مصرعهم في محاولة لعبور هذا المعبر الغادر.

غرقت ليبيا في حالة من الفوضى والحرب الأهلية منذ عام 2011، عندما أدت حملة القصف بقيادة الناتو إلى الإطاحة العقيد معمر القذافي وقتله. منذ ذلك الحين، أصبحت البلاد ملاذًا لمهربي البشر وتجار الرقيق؛ لتصبح واحدة من الطرق الرئيسية لمن يحاولون الوصول إلى أوروبا من مختلف أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط، الأمر الذي تحول إلى أزمة المهاجرين منذ عام 2015.

يقول المراقبون الآن أن الدولة التي كانت مزدهرة يومًا في شمال أفريقيا، والتي مزقتها الميليشيات القبلية المتحاربة، والعصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية، قد تتعرض لانقسام دائم.

في وقت سابق من هذا الشهر، ذُكر أن نائب مساعد البيت الأبيض للرئيس دونالد ترامب سيباستيان جوركا اقترح على الرئيس تقسيم ليبيا إلى ثلاث ولايات جديدة، هي سيرنايكا “برقة” في الشرق وتريبوليتانيا “طرابلس” في الشمال الغربي وفزان في الجنوب الغربي. قبل الغزو الإيطالي عام 1911، كانت تلك هي التقسيمات الإدارية في ليبيا في الإمبراطورية العثمانية، التي انهارت في عشرينيات القرن العشرين.

خارلاموف قال: “أصبحت ليبيا، مرة أخرى بسبب النزاع، محط اهتمام أساتذة استراتيجيات واشنطن، أو بشكل أكثر دقة، أولئك الذين يدرسون تقسيم جديد للبلاد إلى ثلاثة أجزاء، تريبوليتانيا، فزان، سيرينايكا. هذه، مثلًا، وجهة نظر نائب مساعد الرئيس سيباستيان جوركا”. كما أعرب الصحفي عن أسفه، قائلًا: “يبدو أن فترة حكم العقيد القذافي، التي تحولت فيها ليبيا إلى دولة متقدمة اقتصاديًا واجتماعيًا، يجب أن تُنسى تمامًا”.

“اليوم، يشبه البلد إقليم من عصر القرون الوسطى، حيث تزدهر تجارة الرقيق والإرهاب والعصابات الإجرامية. ثم هناك اللاجئون، الذين يتدفقون إلى ما لا نهاية إلى أوروبا بحثًا عن حياة أفضل، وغالبًا ما يجدون الموت. هناك الآن ثلاث حكومات، بالإضافة إلى الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، الذي يسيطر على جزء من الأراضي في الشرق. لا توجد اتفاقات بين هذه القوى، بل بالعكس، التناقضات بينهم تكتسب قوة الدفع فقط”.

لسوء الحظ، أشار خارلاموف إلى أنه حتى في ظل هذه الصلاحيات من قِبل القوى العظمى حول ما إذا كان ينبغي تقسيم الدولة الليبية رسميًا، “لا أحد في واشنطن يبدو قلقًا بشأن تقديم تعويضات، أو أي مساعدة حقيقية واسعة النطاق للبلاد، الفكرة تقتصر على مبدأ خُذ وقسّم، الذي قاله بطل رواية بولجاكوف”.

في نهاية المطاف، أشار الصحفي إلى أن “فريق ترامب ربما لم يصل إلى ليبيا، أو إلى أي تفكير جاد في مصير البلاد في المستقبل، على الأقل اعترف باراك أوباما بخطأه في ليبيا، ولو بذكاء، وادعى أنه كان ضروريًا للإطاحة بالنظام من أجل حماية المدنيين، لكن لم تكن هناك خطة عمل بشأن ما يجب القيام به بعد ذلك، لذلك انزلقت البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق، كما قال أوباما”.

لسوء الحظ أيضًا، أشار خارلاموف إلى أنه ليس بإمكان الجميع أن يستيقظوا ويهربوا من المستنقع الليبي السام، أو الاعتذار أو عدم الاعتذار. “الولايات المتحدة بعيدة جدًا عن ليبيا، وأوروبا أقرب بكثير، أشبه بمجرد رمي حجارة عبر البحر المتوسط. ما يحدث على أنقاض جمهورية القذافي يجب أن يكون ذا أهمية رئيسية بالنسبة للأوروبيين، خاصة وأن مصائرهم بالليبيين ترتبط ارتباطًا وثيقًا”.

German Navy sailors surround a boat with more than 100 migrants near the German combat supply ship 'Frankfurt am Main' during EUNAVFOR Med, also known as Operation Sophia, in the Mediterranean Sea off the coast of Libya, Tuesday, March 29, 2016

كما أشار الصحفي إلى أن ليبيا كانت في القرن العشرين مُستعمرة، أولًا من الإيطاليين، ثم الفرنسيين والبريطانيين الذين أداروها بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية. بعد ذلك، اكتسب البلد استقلالًا رسميا عام 1951، واستقلال حقيقي عام 1969، عندما أطاح القذافي وزملائه الضباط بالملكية.

قال خارلاموف: “اليوم يرتد كيد أوروبا إليها في شكل المهاجرين غير الشرعيين، والإتجار بالمخدرات وغيرها من المسارات الديمقراطية على النمط الغربي، والمفروضة من الخارج على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذه ضربة مؤلمة لرؤوس وأجزاء أخرى من الجسم الأوروبي”.

أضاف: “في ظل هذه الظروف، ستهتم القارة بالنظر في مصيرها، دون النظر إلى ما تريد واشنطن”. رأى الصحفي أن أوروبا يجب أن “تُسهل عودة النظام العلماني إلى ليبيا، حتى لو كان استبداديًا، فسيكون أفضل من البديل، وهو الفوضى. هذا ممكن، إن كان هناك عقولًا بالفعل”.

يُنهي المُحلل: “هناك مشكلة واحدة فقط، وهي الإرادة السياسية التي فقدها الأوروبيون، وتختبئ الآن أسفل الأريكة في الزاوية الأكثر غبارًا”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات