سياسة ترامب الاقتصادية الحمقاء.. ضربة قاتلة للشعب الأمريكي

إندبندنت – التقرير

وصمة عار أخلاقية.. عمل من أعمال القسوة الوحشية.. غضب قانوني.. استيلاء غير دستوري على السلطة.. تهديد الأمن الأمريكي.. لكن غباء اقتصادي أيضًا.

قد يبدو غريبا وغير عملي، ذكر “المال” في سياق الحديث عن القرار التنفيذي التعسفي، الذي أصدره ترامب، وينص على منع اللاجئين السوريين من دخول أمريكا لأجل غير مسمى، وحظر دخول المسلمين من سبع دول لمدة 120 يومًا.

لكنها الحقيقة، قرار ترامب لا يدنس فقط مبادئ مؤسسي أمريكا، لكنه أيضًا يلطخ سمعتها العالمية، ويعطي راحة للمستبدين في جميع أنحاء العالم، كما في النهاية يؤدي  إلى التقليل من قوة الاقتصاد، المهيمن للولايات المتحدة الأمريكية في العالم أيضا.

لا يحتاج المرء للبحث كثيرا في أمريكا، للحصول على أمثلة من اللاجئين وأسرهم، الذين قدموا مساهمة رائعة في ازدهار البلاد.

 ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل، ابن رجل من الذين فروا من العنف في سوريا،  و سيرجي برين، أحد مؤسسي جوجل، لاجئ من الاتحاد السوفياتي.

لكن القضية الاقتصادية، التي تقول إن استقبال اللاجئين لا يتوقف على ما يقدمونه للاقتصاد، وإن دخولهم أمريكا يمثل عبئًا لا نهاية له على دافعي الضرائب، مثلما سمعنا كثيرا في أوروربا في الفترة الأخيرة.. مجرد هراء.

حيث تُظهر بيانات من أوروبا، أنه مع مرور الوقت، ارتفع معدل توظيف اللاجئين من 25% إلى أكثر من 60%، وعلى سبيل المثال في السويد، أظهر طالبو اللجوء زيادة أكبر في معدلات التوظيف، مقارنة بأي مجموعة مهاجرة أخرى.

ويؤكد المدافعون عن قرار ترامب، أن الحظر أمر مؤقت فقط، فيما يشير آخرون إلى أن أمريكا في سنوات حكم أوباما، اعترفت أن متوسط استقبالها للاجئين كان حوالي 70000 لاجئ سنويا فقط، وبالتأكيد، فإن أمريكا لم تعبر عن تفاعل كبير، عندما يتعلق الأمر بالاستجابة لحالة الطوارئ الخاصة باللاجئين في العالم.

لكن هذا هو فقط للتضليل.

فالضرر الاقتصادي لقرار ترامب، أكبر بكثير من التأثيرات المباشرة، لتنفيذ القرار نفسه.

ويقع الجزء الأكبر من الضرر في الرسالة التي يوجهها هذا القرار لـ1.6 مليار من المسلمين، حيث تقول لهم أمريكا لهم “لا نريدكم”.

وحتى الذين حصلوا على الجرين كارد “الإقامة الدائمة”، فإن أمريكا تقول لهم لا يمكنكم الاعتماد على هذه البلد الآن، إنها ضربة قاسية.

وتتمثل الحماقة الاقتصادية لهذا القرار أيضا، في أن أمريكا بلد تأسست عن طريق المهاجرين، وبنيت على موجات متتالية من الهجرة الجماعية، من جميع أنحاء العالم، من جميع الأديان والخلفيات العرقية، ما تسبب في النجاح الاقتصادي الباهر للبلاد، وازدهرت أمريكا بشكل كبير، بناء على الجزء المتعلق بالمواهب الإبداعية للمهاجرين، وعملهم الشاق.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات