رغم رفض البرلمان.. باكستان ترسل فرقة عسكرية لتأمين الحدود الجنوبية السعودية

خاص – التقرير

في أول خطوة نحو تعزيز العلاقات العسكرية بين المملكة العربية السعودية وباكستان، سوف يرسل الجيش الباكستاني فرقةً من قواته المُقاتلة لتعزيز الحدود الجنوبية الخاصة بالمملكة التي تعتبر عرضة لهجمات جماعة الحوثي في اليمن ـ بحسب موقع “ميدل أيست آي ” البريطاني، نقلا عن مصادر أمنية رفيعة المستوى.

حماية الحد الجنوبي للمملكة

ونقل الموقع البريطاني عن المصادر، أن الفرقة العسكرية ستتمركز في جنوب المملكة، لكنها ستبقى ضمن الحدود السعودية مؤكدة “لن تُستخدم القوات خارج الحدود السعودية”.

ويأتي إرسال الفرقة العسكرية الباكستانية عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا للسعودية في زيارة رسمية، استغرقت ثلاثة أيام في ديسمبر الماضي.

وفي بيان للجيش الباكستاني جدد قائد الجيش الباكستاني قمر جاويد باجوا تأكيده “على التزامه بتأمين وحماية المساجد المُقدَّسة وسلامة أراضي المملكة السعودية”.

ويضيف البيان: “ولاحقاً، التقى الجنرال قمر جاويد باجوا برئيس هيئة أركان الجيش السعودي الجنرال عبد الرحمن بن صالح البنيان لمناقشة العلاقات العسكرية المشتركة، وسبل التعاون في شؤون الدفاع، والوضع الأمني الإقليمي. واتفق القائدان على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين”.

ويعد هذا أحدث تطورات الحرب اليمنية التي تستمر منذ عامين وقُتِلَ خلالها أكثر من 10 آلاف شخص في اليمن، وجُرِحَ أكثر من 40 ألف شخص، ودفعت بالبلد إلى حافة المجاعة.

وتقود السعودية منذ 26 مارس 2015، تحالفاً عربياً في اليمن ضد الحوثيين، جاء استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، “بالتدخل عسكرياً لحماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية، والقوات الموالية للرئيس السابق”.

تزايد الهجمات

وتزايدت وتيرة الهجمات الانتقامية للحوثيين عبر قصف صواريخ عابرة للحدود مستهدفةً مناطق في عمق المملكة.

وخلال الشهر الماضي، زعم الحوثيون أنهم أصابوا معسكراً للجيش قرب محافظة المزاحمية بالقرب من العاصمة السعودية الرياض عن طريق قصف ما أسموه “صاروخ باليستي طويل المدى ودقيق التوجيه”. غير أن السعوديين أنكروا هذا الادعاء.

وادعت تقارير نُشرت بوسائل الإعلام العربية، في نهاية يناير المنصرم، أن قصفاً صاروخياً تسبَّبَ في مقتلِ 80 جندياً في قاعدة عسكرية بجزيرة زقر بالبحر الأحمر، والتي يشترك السعوديون والإماراتيون في إدارتها.

وفي أكتوبر من العام الماضي 2016، أُطلِقَ صاروخٌ على بُعد 65 كيلومتراً من مكة، غير أن الحوثيين أنكروا استهدافهم للمدينة المُقدَّسة.

دين شخصي

ويدين شريف بالفضل للسعودية التي انقذته من انتقام الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف عام 2000، وقدمت له ملاذاً في المملكة، فضلاً عن دعمه في أعماله المالية والتجارية. ولم يتوقف سخاء المملكة مع شريف عند هذا الحد، فعندما تولى رئاسة الحكومة عام 2013، سارعت الرياض إلى ضخ مليار ونصف مليار دولار في السوق الباكستانية لتنعش اقتصاد البلاد المتهاوي.

غير أن رغبة رئيس الوزراء في رد دين شخصي للسعوديين لم تلق صدى مماثلاً لدى الجيش الباكستاني.

ويرى الجنرالات أن الجيش الباكستاني مُنهكٌ بسبب حملاته العسكرية ضد حركة طالبان الباكستانية في المناطق القبلية شمالي غرب البلاد.

وتقول مصادر عسكرية رفيعة المستوى في باكستان، إن الجيش تمكَّن من طرد طالبان خارج وادي سوات وشمال وزيرستان.

دعم ايران للحوثيين

ويتلقى الحوثيون، الذين يتبعون المذهب الزيدي وهو أحد المذاهب الشيعية التي تعتنقها أقليةٌ من اليمنيين في شمال البلاد، دعماً من إيران. لكن ما زال هناك جدل بشأن مستوى الدعم المباشر الذي توفره طهران للحوثيين.

ومن المعروف أن إيران تدعم الحوثيين سياسياً، بينما تقول السعودية والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا إن طهران توفر أيضاً دعماً عسكرياً لهم.

وتدرَّب القادة الحوثيون على يد حزب الله، الميليشيا اللبنانية المدعومة من إيران، كما صُمِّمَ الهيكل الإداري للقوات شبه العسكرية على غرار النموذج العسكري للحزب. واشترك مستشارون من قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أيضاً في تقديم الدعم والمشورة للحوثيين.

وخلال العام الماضي، قالت وسائل إعلام تابعة للنظام في إيران إن الحوثيين يستخدمون صواريخ زلزال 3 أرض أرض، التي تُصنعها إيران، غير أنهم أصروا على أن الأسلحة مُصنَّعة “محلياً”.

العلاقات الإيرانية الباكستانية

وتتمتع كراتشي وطهران تاريخياً بعلاقات قوية، فقد كانت طهران أول عاصمة تعترف بباكستان عقب انفصالها عن الهند عام 1947. كما ساندت إيران باكستان في نزاعها مع الهند حول كشمير.

وبالمثل، ساندت باكستان إيران في حربها ضد الرئيس العراقي صدام حسين في الثمانينيات. وبرغم الخلافات التي طفت على السطح بين البلدين عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، بسبب دخول باكستان في حلف مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب، فضلاً عن دعم إسلام أباد التقليدي للرياض، فإن علاقات البلدين الاقتصادية شهدت تطورا لافتاً (يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار دولار).

وبرغم الاختلاف المذهبي بين شعبي الدولتين (سنة وشيعة)، فإن نظرة الباكستانيين لإيران إيجابية جداً. وحسب مسح الاتجاهات العالمية الذي أجراه مركز بيو للأبحاث في واشنطن، ونشره عام 2013، فإن الشعب الباكستاني هو أكثر شعوب الأرض تأييداً للسياسة الإيرانية (بنسبة 76%)، وتليه شعوب لبنان وتونس وروسيا.

آفاق التعاون مع طهران

والتقى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بكلٍ من رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وقائد الجيش السابق رحيل شريف، وسط جدلٍ متواصلٍ بشأن إرسال القوات الباكستانية إلى السعودية.

ويسعى البرلمان حالياً إلى توسيع علاقاته التجارية مع إيران. فقد التقى مؤخراً عويد يغاري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية بباكستان، مع علي لاريجاني، المتحدث بإسم مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان)، وعلاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني.

ويعتزم وفدٌ برلماني من إسلام آباد زيارة طهران في مايو المقبل. وسيناقش الطرفان إعادة فتح ثلاث أسواق حدودية، ومشروع إنشاء خط أنابيب غاز، والتعاون في القطاع السياحي.

وقال “لاريجاني” لصحيفة داون الباكستانية إن كلا الطرفين يشعران بضرورةٍ ملحة لتوسيع آفاق التعاون بينهما لتحقيق المنفعة المشتركة.

وتابع: “يجب ممارسة المزيد من الضغط داخل القطاع الاقتصادي وفي وسائل الإعلام وفي أوساط الشعب للحث على التعاون بين الدولتين”.

رفض البرلمان الباكستاني

وتمثل منطقة انتشار الفرقة العسكرية الباكستانية مسألة سياسية حساسة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، إذ رفض البرلمان هناك منذ عامين طلباً سعودياً بانضمام باكستان إلى التحالف السُنِّي في حربه ضد الحوثيين.

وأقر البرلمان مشروع قانون يدعو جميع الأطراف الى حل خلافاتهم سلميا وسط “تدهور الوضع الأمني والإنساني في اليمن وتداعيات ذلك على السلام والاستقرار في المنطقة.”
وقال مشروع القانون إن البرلمان “يود أن تلتزم باكستان بالحيادية في الصراع في اليمن حتى تتمكن من لعب دور دبلوماسي وقائي لإنهاء الأزمة.”

وقال مشروع القانون إن البرلمان “يعبر عن دعمه الكامل للمملكة العربية السعودية ويؤكد أن في حالة انتهاك سلامة أراضيها أو وجود أي تهديد للحرمين الشريفين فإن باكستان ستقف كتفا بكتف مع السعودية وشعبها.”

ولم تعلق الحكومة الباكستانية بعد على مشروع القانون لكنها قالت إنها ستلتزم بقرار البرلمان.

الجيش الباكستاني

ويعد جيش باكستان من أقوى الجيوش في القارة الآسيوية، بفضل امتلاكه سلاحاً نووياً. وتتميز البلاد، البالغ عدد سكانها 182 مليون نسمة، بتركيبة عرقية ودينية ومذهبية شديدة التعقيد، يشكل فيها الشيعة نحو 20% من السكان، أي أنها تحتضن ثاني أكبر تجمع للشيعة في العالم بعد إيران.

ولن يكون نشر القوات الباكستانية في السعودية أول تعاون بين الدولتين، إذ كان الرئيس الباكستاني الأسبق محمد ضياء الحق، قد أرسل فرقةً عسكرية باكستانية إلى السعودية بناءً على طلب الملك فهد بعد اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1980، واستمر نشر هذه القوات طوال عقدٍ كامل وخدم بها نحو 40 ألف جندي.

وسبق أن استعانت السعودية بسلاح الجو الباكستاني عام 1969 لسحق توغل عسكري يمني داخل الحدود السعودية.
واكتسبت علاقات إسلام أباد بالرياض زخماً خلال ستينيات القرن الماضي أثناء صعود المشروع الناصري في مصر، وتأييد القاهرة للهند على حساب باكستان في قضية كشمير. وخلال تلك الفترة، قدم الجيش الباكستاني تدريباً للقوات الجوية السعودية، كما تعاون جهازا استخبارات البلدين في تمويل ونقل المجاهدين إلى أفغانستان لمحاربة الاحتلال السوفياتي إبان الثمانينيات.

وللجيش الباكستاني، المعروف بهيمنته على العملية السياسية في البلاد، تاريخ طويل من التدخلات العسكرية في أزمات خارجية. وسبق للجيش الباكستاني أن أرسل فيلقاً عسكرياً بقيادة الجنرال محمد ضياء الحق (أضحى رئيسا لباكستان في ما بعد) إلى الأردن بناء على طلب الملك الراحل حسين لمحاربة القادة الفلسطينيين في ما عُرف بأحداث أيلول الأسود (1970).

وكتب الصحافي البالكستاني البارز نجم سيثهي مقالاً في جريدة “فرايدي تايمز” المستقلة قال فيه: “لم ينسَ الفلسطينيون قط طعنة الظهر هذه، ووقفوا دوماً مع الهند في قضية كشمير”.

وبيدو أن باكستان ترددت كثيرًا قبل إرسال قواتها لحماية الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية، فهل استشعر رئيس الوزراء الباكستاني الحرج محاولًا “رد الجميل” للمملكة ؟!

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات