خطوات بسيطة قد تخفف حدة التوترات في الشرق الأوسط

هافنغتون بوست – التقرير

يبدو أن تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمر مستحيل. حاول كل رئيس أميركي جديد، وفشل كل منهم بشكل أساسي.

قال دونالد ترامب إن الأمر ليس بهذا القدر من الصعوبة كما يعتقد الناس، لكن لا هو ولا موظفيه قاموا بطرح استراتيجية جديدة.

المهمة صعبة للغاية، حتى أن كثير من الناس يقولون إنه ينبغي ألا نقوم بالمحاولة حتى. يقولون إننا لم نعد بحاجة إلى النفط في الشرق الأوسط، ولدينا الكثير من المشاكل الخاصة بنا، وإن التركيز على هذه المنطقة يعد مضيعة للوقت والطاقة والموارد، وإن مناطقًا أخرى، مثل آسيا، تعد أكثر أهمية بكثير.

يعتقد معظم صناع القرار الأمريكيين أنه لا يزال هناك مصالحًا قوية في الشرق الأوسط. رغم زيادة إنتاج النفط والغاز المحلي، يحتاج العالم إلى إمدادات طاقة موثوقة، والتي يمكن للدول العربية أن تساعد في توفيرها. كما يقولون إنه لا يمكننا أن نسمح لأعدائنا بتطوير ملاذات آمنة في المنطقة، الذين يمكن أن يهاجموننا أو يهاجموا حلفائنا منها. لدينا مصلحة حيوية في احتواء الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. يخدم الاستقرار المتزايد في المنطقة مصالحنا الأمنية والاقتصادية.

يعود انخراط أمريكا في الشرق الأوسط إلى عدة عقود، وسيظل محور تركيز السياسة الخارجية الأمريكية، وإن كان ربما أقل مما كان عليه في الماضي القريب.

في الوقت نفسه، يتشكك معظم الأمريكيين بشكل متزايد في زيادة تدخل الولايات المتحدة في المنطقة. يعارضون بشدة فرض القوة، ولا يجادل سوى قلة منهم بأن التدخل العسكري سيكون مفيدًا. يقول البعض منهم إننا نقدم المساعدات العسكرية وغيرها إلى إسرائيل ومصر ودول الشرق الأوسط الأخرى، لكن سياستنا تستمر في السير التلقائي، دون إعادة فحص.

جوهر الصراع أن الإسرائيليين والفلسطينيين يريدون نفس الأرض، ولا يريدون تقاسمها. لا يوجد أي طرف من الطرفين مستعد للانسحاب من الأرض المتنازع عليها. النتيجة هي خريطة معقدة للغاية للاحتلال الإسرائيلي والفلسطيني. بصفة عامة، تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية، بينما يتمتع الفلسطينيون بسلطة مدنية في مناطق محدودة.

يوجد هذا الوضع في منطقة الشرق الأوسط الكبرى، التي يشوبها العنف وانعدام الإرادة السياسية وعدم الاستقرار الحكومي والتوريطات العسكرية والمعاناة البشرية الهائلة، بما في ذلك المجاعة في بعض المناطق. لقي مئات الآلاف حتفهم، وشُردت أعداد كبيرة أخرى، مما أدى إلى أزمة اللاجئين المتزايدة.

يرى بعض المحللين أن وضع إسرائيل على النقيض من ذلك، فهي على ما يرام؛ الحكومة مستقرة والاقتصاد قوي. يبدو أن إسرائيل تشعر بالراحة في السيطرة على معظم الأراضي المتنازع عليها إلى أجل غير مسمى، دون أن تشغل نفسها كثيرًا بواجبات المواطن الفلسطيني أو الاستقلال.

حثت الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ فترة طويلة على حل الدولتين، حيث دولة فلسطينية مجاورة ذات سيادة إلى جانب إسرائيل آمنة وديمقراطية. بغض النظر عن ذلك، هناك اعتقاد بأنه في هذا الوضع سيكون هناك نزاع مطول وعنف متزايد. قام الأمريكيون برفض حل الدولة الواحدة، حيث سيؤدي إلى دولة يهودية أو ديمقراطية، وبذلك لن يكون هناك لا هذا ولا ذاك.

تلاشت إمكانية حل الدولتين مع توسيع إسرائيل وجودها في الأراضي الفلسطينية، وخلق حقائق جديدة على الأرض. يقوض توسيع إسرائيل للمستوطنات مكانتها في الخارج، وقيمها الديمقراطية في الداخل.

أما الفلسطينيون، الذين انقسموا بين فتح وحماس، فضعفاء جدًا ومنقسمون من أجل تغيير ديناميكيات الوضع. ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن محمود عباس زعيم فتح، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على استعداد للمضي قدمًا في حل النزاع.

يعتقد كل جانب أن التنازلات، إذا ما تم عرضها، لن ترد من الطرف الآخر بالمثل. يشكك الفلسطينيون والعرب الإسرائيليون بعمق في إمكانية إحلال السلام. أي جهد يبذل لفرض اللوم على أي طرف في هذا الوضع يكثف ببساطة من الشعور بانعدام الثقة.

فشلت المفاوضات – بشكل أساسي – بسبب انعدام الثقة التام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

في الوقت نفسه، تتسع الفجوة بين الطرفين، ويتواصل خطر اندلاع انتفاضة فلسطينية أخرى وزيادة العنف، الذي يمكن أن تقوم به إسرائيل، لكن دون أي مقابل يذكر.

لكن بالنظر إلى خطورة الصراع، فتقديم مقترحات لإيجاد حل، والخطوات التي يمكن اتخاذها، يمكن أن يعمل على تحريك الجانبين ولو بمقدار ضئيل.

يرى البعض من ضمن الحلول أنه يمكن لإسرائيل تجميد مستوطناتها، ويمكن للفلسطينيين أن يوقفوا دفع المبالغ إلى أسر المدانين حسب زعمهم. يمكن أن تساعد الحوافز الاقتصادية على إقناع الفلسطينيين بالتعاون، وزيادة الاتصال الاقتصادي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مما سيساعد على بناء الثقة. يمكن استئناف المحادثات بين الطرفين، كما يمكن للقادة الجدد أن يقدموا أفكارًا جديدة.

في النهاية، لا تزال آفاق التسوية طويلة الأجل مبهمة، لكن اتخاذ خطوات لتخفيف حدة التوترات هو الميدان المناسب للبدء.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات