خالد الجعفري: خليجيون مع إيران

كتب سلطان العامر في الحياة اللندنية مرة عن ثلاثة مستويات للمعارك الفكرية في الساحة السعودية والخليج عمومًا، ورتبها كالآتي:

1- هوية وثوابت الأمة.

2- الإصلاح السياسي.

3- الحريات الشخصية.

وأكمل مبينًا بأن التيار الإسلامي في المنطقة تستهويه المعارك في النطاق الأول (الهوية والثوابت)، بينما يجنح التيار الليبرالي للقضايا المتعلقة بالحريات الشخصية، وأن كليهما في النهاية لا يؤدي ما عليه تجاه قضايا الإصلاح السياسي والمشاركة في القرار.

من هذه الملاحظات القيمة يمكن فهم موقف كلا الطرفين في تقييمه لخطر السياسات الإيرانية في المنطقة؛ فالتيار الإسلامي بعمومه يراها بالدرجة الأولى معركة دفاع عن هوية وثوابت الأمة؛ ولذلك نراه يذهب بعيدًا في خطابه المضاد لإيران وبغض النظر عن مدى موضوعية كل ما يطرحه في هذا السياق فيجب أن نشير إلى أن القضية ضد إيران تأتي تمامًا وفق أولويات التيار وسياق اهتماماته، على الجانب الآخر يلاحظ المتابع ارتباكًا وضعفًا في الخطاب الليبرالي وتقديره للموقف من إيران ومشكلته في هذا ربما تكمن في أن المسألة لا تتعلق بأولوياته في قضايا الحريات الفردية ولا تحمل في طياتها الثنائيات التي اعتاد التيار أن يرى العالم من خلالها؛ فالموقف هنا ليس إسلاميًا/علمانيًا أو ليبراليًا/إخوانيًا أو حتى ثنائية شرق/غرب، وهو بهذا يسجل عجزه النسبي في صنع منظور وطني لا يمر عبر خصوماته التاريخية والفكرية مع الآخر في الوطن مع تسجيل ملاحظة أن الحالة ضد إيران لها أرضية دينية خصبة باعتبار طبيعة النظام في طهران، لكن يبدو أن التيار الليبرالي في الخليج يفضل المعركة التي يقصي من خلالها شركاءه في الوطن على غيرها، وهذا واضح في إصرار العديد من كتابه على طرح قضايا الإخوان أولًا ثم داعش والنصرة باعتبارها ذات جذور محلية، وما تبقى من وقت يخصص لإيران وعلى استحياء واضح وفاضح أيضًا .

الخطر في هذا كله أن سلوك التيار الليبرالي وعدائيته نحو المكون الإسلامي في المنطقة قد يؤدي لعزل الإطار الرسمي الخليجي عن أحد أهم أسلحته وفي أدق الظروف، ولا يخفف من هذه المخاوف سوى قدر كبير من النضج يبديه التيار الإسلامي بعمومه الذي يبدو مترفعًا عن الانجرار لثنائيات ليس هذا وقتها أو ظرفها .

ليس بعيدًا عن هذا كله، يمكن أيضًا تسجيل ملاحظة ذات بعد نفسي يتعلق بالمثقف الليبرالي الخليجي الذي يرى وباستعلاء واضح أن انتقاد المشروع الإيراني بمفردات واضحة وصريحة هو خطاب يليق بالعامة وسلوكهم الفطري والبدائي حين يتعلق الأمر بالوطن وثوابته، ربما لا يقف الخطاب الليبرالي في منطقتنا مع إيران ومشروعها لكنه يبدو حنونًا معها.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات