حملة جزائرية لرفض “العودة المشروطة” للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي

عادل الجبالي – التقرير

بدأت الحكومة الجزائرية حملة معاكسة لمساعي المغرب العودة المشروطة إلى حضن الاتحاد الإفريقي، تمثلت في تأكيد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أنّ “العودة المشروطة غير معقولة”.

وطالب رئيس “الجمهورية العربية الصحراوية”، المعترف بها من طرف الجزائر، إبراهيم غالي، برفض طلب “العودة المشروطة” من طرف المغرب إلى الاتحاد الافريقي.

سلاّل يقطع الطريق

أكد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، في مؤتمر صحفي، أنّ مطلب المغرب العودة المشروطة إلى الاتحاد الإفريقي “غير معقولة”، مشيراً إلى أنّ الطلب الذي تقدم بها العاهل المغربي يعتبر “طلباً لعضو جديد”، مشيراً إلى أنّ “انسحاب المغرب في العام 1984 كان من منظمة الوحدة الإفريقية وليس من الاتحاد الإفريقي”.

ea213764-4c15-4841-9cfe-8d26605c6be3

وأضاف أنّ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تكون “وفقاً للشروط التي يضعها الميثاق التأسيسي للاتحاد، ودون أن تفرض أي شروط مقابل ذلك.”.

وقال سلال: “الجزائر ليس لديها أي مشكل بالنسبة لعودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، لكن ذلك سيتم وفقاً للشروط التي يضعها الأخير أمام أي دولة تريد الانضمام إليه.”، مشدداً على أنه ” لا يمكن للرباط فرض أي شروط مقابل عودتها للاتحاد”، معتبراً الحديث عن انسحاب ما تعرف بـــ “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، من الاتحاد الإفريقي، بأنه “مستحيل لأن القانون المؤسس للمنظمة الأفريقية لا يسمح بذلك.”.

“الجمهورية الوهمية”.. “مسألة وقت”

وعقب رسالة الملك المغربي إلى القمة الإفريقية السابعة والعشرين للاتحاد الإفريقي بالعاصمة الرواندية كيغالي، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار، أنّ “حضور الجمهورية الوهمية في الاتحاد الإفريقي مسألة وقت، ولا أحد يؤمن بأن لها مستقبلاً، لكن ثلاثة عقود وهم (قادة البوليساريو) يتجولون أمام الدول الإفريقية، لذلك اتخذت العديد من الدول موقفاً حاسماً وأخرى تطلب بعض الوقت”، مشيراً إلى “وجود استعداد من طرف الدول، وخصوصاً ذات الأغلبية الكبيرة، لحسم موقفها من الجبهة (البوليساريو).”.

وحول الدول التي رفضت التوقيع على طلب طرد “الجمهورية العربية الصحراوية” من الاتحاد الإفريقي، قال مزوار: “هذه الدول تدعم مضمون البيان الذي تم التوقيع عليه من طرف 28 دولة، وتعتبر أن هناك محطة ثانية تنتظرها للحسم في تواجد هذه الجمهورية المزعومة”، مضيفاً: “نحن احترمنا جميع الآراء، لأن الدول الإفريقية تعبت من تواجد المغرب خارج هذه المنظمة”..

ورفضت كل من الجزائر وتونس ومصر وموريتانيا ومالي التوقيع على الطلب الذي تقدمت به 28 دولة إفريقية عضواً في الاتحاد الإفريقي.

وقال مزوار، إنّ: “الرسالة الملكية أوضحت بجلاء أنه لا يمكن المقارنة بين المملكة المغربية والكيان الوهمي”، مشيراً إلى أنه “تمّ قبول هذا الكيان الوهمي في إطار الخداع والتحايل على قوانين المنظمة الإفريقية المذكورة”..

وشدّد على أنه “آن الأوان لتصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته منظمة الاتحاد الإفريقي، وذلك بتزامن مع مقترح طرد الجمهورية الوهمية الذي وقعته 28 دولة إفريقية أعضاء”..

5d93b617-709f-4b3c-8749-75dcb3c5412e

وحول أسباب خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية قبل 32 عاماً، أكد مزوار أنّ المغرب “غادر في ظرفية معينة بسبب خروجها (المنظمة) عن الضوابط المؤسِّسة بسبب التلاعب والالتفاف حول القانون، بحيث لم يعد ممكناً الاستمرار داخل هذه المنظمة التي ضربت القوانين”.

والتمس مزوار العذر للدول العربية الثلاث، مصر وتونس وموريتانيا، التي لم توقع على الالتماس الذي تقدمت به 28 دول أفريقية لتجميد عضوية ما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية” بالاتحاد الإفريقي.

وأضاف: “لا بد من قراءة موضوعية بخصوص تجاهلهم، فهذه الدول تدعم وبشكل واضح مضمون البيان الذي وقعت عليه 28 دولة، لكنها تفضل أن تبقى للمحطة الثانية، وليس لها موقف ضد هذا البيان بل هي معه.”.

الكفاح المسلح

لوّح إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو الجديد، بــ “العودة إلى الكفاح المسلح من أجل استقلال الشعب الصحراوي”، في حركة تصعيدية، وتهديد واضحين للمغرب.

وقال غالي، إن: “المناضلين الصحراويين لن يتنازلوا على أي شبر من وطنهم”، مهددًا بــ “اللجوء إلى السلاح حال استمرار ما وصفه بــ”التعنت المغربي”.

f85b72d0-31c8-4689-91f3-f84fa223b042

وأشاد إبراهيم غالي برفض الجزائر وموريتانيا ومصر وتونس ومالي، التوقيع على طلب المغرب تعليق عضوية جمهورية الصحراء في الاتحاد الأفريقي، كشرط لعودة الرباط مجدداً إلى المنظمة الإفريقية بعد 32 عامًا من الانسحاب.”.

وأكد العاهل المغربي محمد السادس، في رسالة إلى الاتحاد الإفريقي، أنّ المغرب قرر رسمياً العودة إلى الاتحاد الإفريقي، بعد غياب نحو 32 عاماً.

وكان رئيس جمهورية الغابون علي بونغو أونديمبا، تقدم يوم الاثنين الماضي، في نهاية اجتماع الاتحاد الافريقي في العاصمة كيغالي، بطلب باسم 28 بلداً إفريقياً (من أصل 54)، إلى الاتحاد الأفريقي، من أجل تعليق مشاركة “الجمهورية العربية الصحراوية”.

وبررت الدول طلبها بأنه يأتي “من أجل تمكين الاتحاد الأفريقي من الاضطلاع بدور بناء، والمساهمة بشكل إيجابي، في جهود منظمة الأمم المتحدة، للوصول لتسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.”، بحسب الوكالة المغربية الرسمية.

وانسحبت المغرب في العام 1984 من “منظمة الوحدة الإفريقية”، إثر قبول عضوية “الجمهورية العربية الصحراوية”، التي أعلنتها جبهة “البوليساريو” من جانب واحد في 1976، واعترفت بها بعض الدول من بينها الجزائر، لكنها حتى اليوم ليست عضواً بالأمم المتحدة.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات