حزب الله يشكك في احتمال نشوب حرب إسرائيلية على لبنان أو سوريا

المونيتور – التقرير

وصف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلة حصرية مع موقع المونيتور من جزئين الضربة العسكرية الأمريكية التي شنت على قاعدة الشعيرات العسكرية التابعة للجيش السوري بانها مجرد عبارة عن “عرض عضلات” و”عمل انفرادي”.

هذا ووصف الرجل الثاني بحزب الله في حديثه مع المونيتور بتاريخ الثامن من أبريل الجاري في بيروت، وصف الضربة العسكرية الأمريكية بانها “اعتداء سافر وغير مبرر”.كما قال انه “لم يجري التحقيق بما حصل فعلًا في خان شيخون”، والتي كانت هدف لما يعتقد انه هجوم بالاسلحة الكيماوية دفع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى اصدار اوامره بتوجيه ضربة صاروخية كرسالة تحذير الى الرئيس السوري بشار الاسد، الذي حمله ترامب مسؤولية حادثة خان شيخون.

وصرح الشيخ قاسم كذلك بأن “اعتداء أمريكا على سوريا هو محاولة للتنصل من مسؤولية أمريكا في المشاركة بالحل السياسي لسوريا وتأكيد على استمرارية دعم الاتجاه الارهابيفي لحظات تداعياته وخسائره، ولكنها لن تحقق اي من اهدافها، فمعنويات وانجازات الجيش العربي السوري كبيرة ومستمرة ولا عودة الى الوراء في المزيد من الهزائم التي تطال انصار أمريكا وادواتها من الارهابيين”.

وقبل يومين وتحديدًا بتاريخ السادس من نيسان ابريل الجاري، كان الشيخ قاسم قال لموقع المونيتور في لقاء جرى باحدى المكاتب التابعة لحزب الله بضواحي بيروت الجنوبية انه لا يزال من المبكر اصدار موقف أو حكم على تصريحات الادارة الأمريكية التي حملت الرئيس السوري بشار الاسد مسؤولية ما حصل في خان شيخون.اما في اللقاء الذي اجري معه بعد الهجوم الأمريكي قال “ان الضربة العسكرية الأمريكية عرض عضلات واثبات وجود”، وان “الامر انتهى عندا هذا الحد لان اي تجاوزللمعادلة القائمة في سوريا والتدخل ضد النظام سيولد نتائج خطرة بسبب الوجود الروسي (في سوريا)”.كذلك تحدث عن “عدم وجود اي مبرر للتصعيد” وصرح بانه و”على الرغم من ان أمريكا لم تحدد سياستها في التعاطي مع الازمة السورية..فان السعي للاطاحطة بالنظام (السوري) غير وارد وغير متاح”.

كذلك حذر الرجل الثاني في حزب الله إسرائيل من انها ستواجه عواقب خطيرة في حال اقدمت على التصعيد العسكري ضد النظام السوري وحلفائه، وجزم باتالي بان إسرائيل لن تشارك بشكل مباشر في سوريا ولن تستطيع تغيير الوضع على الارض هناك.و اضاف بان حزب الله لا ينوي التواجد في سوريا بشكل دائم.

كما استبعد قاسم سيناريو الحرب الإسرائيلية على لبنان، واعتبر الكلام الإسرائيلي الاخير عن كون حزب الله يشكل التهديد العسكري الأكبر لا يعني بالضرورة أن إسرائيل تستعد لخوض الحرب.

فيما يلي نص المقابلة التي جرت بتاريخ السادس من نيسان ابريل:

المونيتور: خلال لزيارة قام بها افيغدور ليبرمان بالسابع من آذار مارس الماضي الى واشنطن، بحسب المصادر يقال ان موضوعالحرب على لبنان كان اهم الملفات في النقاشات التي اجراها ليبرمان بهذه الزيارة.ايضًا قيل ان ليبرمان تلقى رسالة بان الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل باي حرب مستقبلية.يعني على ضوء هذه المعطيات هل تقيمون بان عام 2017 سيكون عام حرب إسرائيلية جديدة على لبنان؟

قاسم: ليس من المناسب ان نرد على مصادر ونناقش مصادر.هذه تؤدي الى تحليلات كثيرة وقد لا تكون واقعية.في مسألة الحرب على لبنان نحن ننطلق من واقع إسرائيل اليوم، وتجنبها للقيام بحرب خاسرة سلفًا وجود مشكلات تعانيها وتحاول من خلالها ان تجعل من نفسها مقبولة لدى المجتمع الدولي اكثر.و كذلك هي تنتظر التطورات في سوريا. لكل هذه الاعتبارات لا يبدوا ان إسرائيل اليوم تفكر بحرب في القريب العاجل، لكن اعتدنا كحزب الله ان نهيىء انفسنا دائمًا لاحتمال المفاجئات، ولذا من حيث الاستعداد نحن حاضرون للدفاع فيما لو ارتكبت إسرائيل اي حماقة لكن لا نتوقع ان تكون هذه الحماقة قريبة.

المونيتور: اذا كيف تفسرون هذا التصعيد الذي نسمعه حيث يقول الإسرائيليون أن حزب الله الآن بات التهديد الاكبر لإسرائيل حتى اكبر من إيران. يعني هناك الكثير من التصريحات التي تلمح بالفعل ان هناك شيء من الكلام الإسرائيلي الجديد؟

قاسم: الحروب لا تبنى على التصريحات، تبنى على القرار والوقائع.اما التصريحات في بعض الاحيان قد يكون لها اهداف اخرى، منها مثلًا شد العصب الإسرائيلي حول قيادته.و منها محاولة ابراز حالة معنوية في مواجهة التحديات ومنها التهيئة لاي احتمال ممكن ان يحصل في المستقبل.اذا ليست التصريحات دائمًا هي المؤشر المباشر لحصول حرب أو عدم حصول حرب.

المونيتور: هناك ايضًا تقارير لعلك سمعتها بان إيران تقوم ببناء مصانع لانتاج الصواريخ بالاراضي اللبنانية. والمدير العام لوزارة الاستخبارات الإسرائيلية (Chagai Tzuriel) قال ان هذه التقراير صحيحة وان هذا يعد تطور كبير، مصانع لانتاج السلاح بالاراضي اللبنانية إيران قامت ببنائها، كيف تعلقون على هذا الموضوع؟

قاسم: لن اعطى لإسرائيل منحى تأكيد المعلومات أو نفيها.

المونيتور: المسؤولون الإسرائليون دائمًا نسمعهم يتحدثون عن خطر وجود إيراني دائم في سوريا وعن خطر وجود حزب الله دائم في سوريا.على ضوء هكذا تصريحات هل تقيمون بان إسرائيل قد تصعد نشاطها العسكري داخل سوريا في المستقبل القريب؟

قاسم: إسرائيل كانت تساعد كل هذه الفترة المسلحين السوريين من اجل ان يقاتلوا النظام ومن اجل ان يغيروا المعادلة في سوريا.و نستطيع ان نقول انها فشلت. وقدمت المساعدات على الحدود الفلسطينية السورية لآلاف المقاتلين من داعش والنصرة والقاعدة على اساس ان التعاون قائم بين إسرائيل وبينهم. ولكن عندما يتطور الميدان السوري لمصلحة سوريا الاسد وحلفائها هذا مؤشر على خسارة المراهنة الإسرائيلية وفشل هذه الخطوة. اعتقد انه ليس لدى إسرائيل ما تفعله اكثر في سوريا، هذا هو السقف، لان الموضوع لا يرتبط بقرار إسرائيلي فقط وانما يرتبط بمعادلة معقدة لا تستطيع إسرائيل ان تتصرف كما تشاء دون ان تتوقع التدحرج والنتائج الخطيرة والصعبة.من هنا وضع إسرائيل اليوم هو وضع الذي يحاول ان لا يكون هناك حل سياسي في سوريا لا يأخذ بعين الاعتبار مطالب إسرائيل. وما الجولات التي قام بها المسؤولون الإسرائيليون الى روسيا وأمريكا في هذه المرحلة، ال ا جزء لا يتجزأ من التعرف على خطوات قواعد الحل المقترحة في سوريا وكيف تؤمن إسرائيل مصالحها من خلال خطوات الحل المطروحة. لكن بما ان الامور لم تضع على سكة الاجراء بسبب تأخر أمريكا في حسم خياراتها في سوريا الى ما بعد الرقة، ليس واضحًا من ان إسرائيل ستتمكن من ان تأخذ ما تريد كجزء من الحل.

المونيتور: تحدثت عن معادلة صعبة امام إسرائيل، هل بامكانك ان تشرح اكثر وبصورة اوضح؟

قاسم: اقصد بالمعادلة الصعبة ان إسرائيل لا تستطيع الاعتداء في سوريا الآن بشكل حرب، بسبب وجود حالة في سوريا تتوقع إسرائيل ان تكسب منها وان تستنزف القوى المختلفة. فاذا دخلت على الخط فستكون هي العدو المركزي وستوجه الانظار الى اعتداء إسرائيل في ظروف معقدة في سوريا.و هذا لا يصل الى نتيجة تريدها إسرائيل لمصلحتها. من هنا لاحظنا انه وخلال كل الازمة السورية، لم تفكر إسرائيل يومًا في ان تكون هي في واجهة حرب مع سوريا وانما كانت دائمًا تساعد الذين يحاربون سوريا وتحاول ان تتدخل من خلال علاقاتها السياسية مع الدول المؤثرة على اساس ان هذا يكسبها نتائج افضل من اي احتمال له علاقة بالتدخل المباشر الذي لن ينفعها.

المونيتور: لكن الوضع اليوم يتغير، يعني النظام السوري وحلفائه ينتصرون، بالتالي إسرائيل قد تكون مستعدة للذهاب ابعد وتقوم بالمواجهة، خاصة وان العامل الاساس بحسابات نتنياهو دائمًا منع تواجد إيراني في سوريا بشكل دائم ومستمر؟

قاسم: إسرائيل لا تستطيع في هذه المرحلة ان تهاجم سوريا في حالة حرب ولا تستطيع ان تغير المعادلة.

المونيتور: هل لدى حزب الله نية بالتواجد الدائم في سوريا؟

قاسم: لا، حزب الله موجود في سوريا للقيام بواجب ومساندة اخواننا السوريين حتى لا تسقط سوريا المقاومة ولا تتحول الى سوريا الإسرائيلية.و ما دام هذه الحاجة لنا موجودة في سوريا فنحن موجودون.و عندما يتوصل السوريون الى حلول سياسية لانقاذ بلدهم ولا تكون عندها الحاجة الينا سنعود الى بلدنا. ليس لدينا اطماع عسكرية أو سياسية أو مادية في سوريا، نحن نقاتل في سوريا لحماية خط المقاومة.و هذه الحماية لا تتطلب وجودًا دائمًا انما تتطلب وجودًا بحسب الحاجة.ما دامت الحاجة موجودة لنا في سوريا فنحن باقون وعندما تنتهي الحاجة فلن نبقى في سوريا.

المونيتور: يعني ليس هناك مشروع لحزب الله لانشاء “حالة مقاومة” في الجولان؟

قاسم: موضوع الجولان له علاقة باهل الجولان وسوريا.و بالتالي اذا قرروا ان يقوموا بعمل أو مقاومة أو ما شابه ذلك هذا امر يرتبط بقرار اهل البلد والناس الذين يعملون ميدانيًا على الارض.اما ما هو موقف حزب الله وما هو موقعه، فهذه من الامور التي لا نرغب الحديث عنها.

المونيتور: في تقرير لمجموعة الأزمات الدولية صدر مؤخرًا يقول ان تحالف حزب الله مع الرئيس الأسد اصبح عبئًا وأنه بات ينظر إلى حزب الله على انه ميليشيا شيعية طائفية. كيف تردون على ما جاء بالتقرير بهذا الاطار؟

قاسم: حزب الله مقاومة وهو يقاتل لاسقاط المشروع الإسرائيلي والآن يقاتل لاسقاط المشروع التكفيري الوليد من المشروع الإسرائيلي. وعندما نقاتل نتعاون مع كل الاطراف المعنيين، اكانوا سنة أو وطنيين أو علمانيين أو مسيحيين أو من مختلف الانتماءات الوطنية والقومية بحسب المكان والزمان والظروف. بناء عليه، حزب الله مشروع مقاومة، والكل يعلم ذلك، وشبكة علاقات حزب الله في الساحة اللبنانية والساحة السورية وحيث يستلزم، هي شبكة تتجاوز العنوان المذهبي.اما ان يأتي تقرير من هناك أو هناك ويعطي توصيف غير واقعي وغير صحيح فهذا لا يقدم ولا يؤخر، هذا جزء من الضغط الاعلامي السياسي للاساءة الى حزب الله لكنه لن يضيف شيء ولا يغير شيء.

المونيتور: لكن حزب الله..هناك البعض ربما لديه وجهة النظر عندما يقول ان دعم حزب الله للرئيس الاسد ادى الى فقدان شعبية حزب الله وخاصة عند الشارع السني وانه اضر بحزب الله؟

قاسم: الاغلبية الموجودة في سوريا مع الرئيس الاسد هي اغلبية سنية ساحقة والعلماء الموجودة مع الرئيس الاسد هم علماء لهم وزن في كل انحاء العالم العربي والاسلامي.و بالتالي عندما ندعم سوريا نحن ندعم الوطن السوري بكل اطيافه المذهبية والطائفية بصرف النظر عن انتمائاتهم. وبالتالي ان تأتي جهة أو فرد في مكان آخر أو في سوريا ليتهموننا هذا الاتهام، فهذا له علاقة بمحاولة استخدام كل عناصر التأثير للتعويض عن خسائرهم في مقابل النجاحات التي يحقهها حزب الله بالعنوان الوطني والقومي والاسلامي.

المونيتور: واضح ان هناك فرق كبير بين ادارة اوباما وادارة ترامب من حيث المعادة لإيران، يعني ادارة ترامب يبدوا انها تصعيدية اكثر بكثير تجاه إيران. على ضوء ذلك هل تتوقعون تصعيد وتحديدًا تجاه حزب الله، خاصة اذا ما قارنا مع ادارة اوبامى السابقة؟

قاسم: برأيي لا فرق بين ادارة اوباما وادارة ترامب الا بالاخراج وبالشكل، لان ادارة اوباما كانت معادية وصدرت العقوبات في وقتها (في فترة حكم اوباما) على حزب الله وكانت تقوم باعمال سيئة وسلبية في الدعاية.و هي تناصر إسرائيل.

المونيتور: ما اقصده ان ترامب له موقف مختلف يعني أقرب إلى الخطاب الخليجي الذي يعتبر ان إيران سبب مشاكل كل شيء؟

قاسم: الفرق بين ترامب واوباما ان ترامب يصرح بالعداء بشكل مباشر ويثير البلبلة والضوضاء اكثر.لكن في رأينا المضامين متشابهة، كل الادارات الأمريكية تدعم إسرائيل بالمطلق وضد الفلسطينيين، وبالتالي انا لا استطيع ان اتلمس تغيرًا جوهريًا بين ادارة ترامب وادارة اوباما سوى بعض الاضافات الاعلامية والتعبوية في خطاب ترامب ضدنا وضد إيران.

المونيتور: في الملف الداخلي انتخاب الرئيس ميشال عون برأيكم ادى الى تعزيز أو تقوية حزب الله، ام العكس؟

قاسم: انتخاب الرئيس ميشال عون ادى الى تعزيز الاستقرار في لبنان ونقله من الفراغ الى الادارة التي يمكن ان تقدم انجازات لمصلحة الوطن.و كل ما يعزز قوة البلد يعزز قوة اطرافه جميعًا، ونحن منهم.

المونيتور: بما يخص الانتخابات البرلمانية هل ستجرى بالموعد المحدد برأيكم؟

قاسم: لم يعد الوقت كافيًا لاجراء الانتخابات بموعدها الا اذا صدر قانون في الايام القادمة وكانت المهل تسمح بان تتم الاستعدادات اللازمة لاجرائها في موعدها.هذا الامر يحتاج الى تريث للنظر في الايام القادمة، هل سينجز القانون أم لا.

 المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات