ثورة الذكاء الاصطناعي القادمة

الجزيرة الإنجليزية – التقرير

حتى مع محاولة علماء الاجتماع والسياسة فهم تأثير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على المجتمعات حول العالم، فإن الإنسانية على وشك أن تشهد ثورة تواصل جديدة خلال الفترة من خمس إلى 10 سنوات. هذه الثورة سوف تتخطي في تأثيرها كل ثورات الاتصالات باستثناء أول ثورة.

هذه الثورة التي يمكنها أن تغيّر مسار التاريخ الإنساني في العقود القادمة، هي تمكين صعود الذكاء الاصطناعي، ومنها الترجمة الحية للمحادثات بين أشخاص من أماكن مختلفة. ولا يقصد بالترجمة اللغوية منها فقط ولكن أيضًا ترجمة المعاني الخفية في الرموز الثقافية.

ولكن ماذا سيعني ذلك للمجتمعات البيروقراطية، والتي تطورت على مدار 300 سنة في مناخ سمح بالتقسيم السياسي للمنطمات التطوعية أو المفروضة والتي يوجد بها ملايين الأفراد إلى وحدات بناء على الاختلافات الثقافية واللغوية؟ وماذا سيعني للهويات العرقية والدينية، عندما يصبح الخوف العميق لشخص أجنبي وقلقه مفهوم؟

وهل سيمكن حينها خلق بيروقراطية للدول الوطنية من خلال تدريب مجموعة من الأفراد بشعور وطني والتزام للغة واحدة أم لثقافة جماعية؟ وماذا سيعني ذلك للمهاجرين حول العالم؟.

إذا فهم شخص ألباني معظم عبارات ألمانيا الغامضة ورد عليها بالألمانية، ماذا سيمنعه من مغادرة عمل يدفع له معدل أجور يصل إلى 3200 دولار في الوقت الذي يمكنه السفر إلى ألمانيا والتقديم لوظيفه يمكنه من خلالها الحصول على 32000 دولار؟.

وبنفس الفكر هل سيبقى الأفريقيين والآسيويين والأشخاص من جنوب أمريكا في بلادهم ويعانوا من الفقر بسبب خوفهم من الشعور بالغربة في بلاد أخري، فهل سوف يسافرون لإيجاد عمل في قارة أخرى في ظل عدم وجود حواجز لغوية؟

ومن المؤكد أن إلغاء حواجز اللغة والثقافة ستسبب هجرة كبرى للأشخاص الذين يسعوا إلى حياة أفضل في مناطق أخرى.

وسيغمر الحكومات ملايين من المهاجرين والذين سيخسرون خلال عقود الإحساس بالإنتماء الاجتماعي والتماسك.

وعلى الأقل يأمل البعض في السلام بعد ذلك ويمكن أن نقول إن الغالبية العظمى من القتلى خلال التاريخ قتلوا على أيدي أشخاص من نفس ديانتهم ويتحدثون نفس لغتهم.

ومثال على ذلك هو حقيقة أن مقتل 750 ألف شخص في الحرب الأهلية الأمريكي من 1861 إلى 1865، يفوق عدد الوفيات في كل الحروب التي خاضتها أمريكا ومنها الحروب العالمية.

وتحتاج الحكومات حول العالم لبدء التفكير بشأن هذه الأسئلة والاستعداد إلى تغيير سياسات الهوية، عندما يكون حافز الأشخاص للتعاون أكثر مع غيرهم ممكن يتحدثون نفس اللغة لم يعد مسيطرًا في التمكين السياسي للأفراد.

وتنبأ كارل ماركس بذلك ولكن و”ينين” و”تروتسكي” قللوا من أهمية الهويات اللغوية والثقافية في منع عمال المصانع الروسيين والألمان من التماهي مع بعضهم البعض ضد رأسمالية دولهم، بسبب إحساسهم المشترك بالانتماء للدولة.

التطبيق العملي كان قاسيًا من ستالين؛ لتجاهل الأخوة بين البشر الموجودة ضمنيًا في التفكير الماركسي، واستبدالها بأيدلوجيات هجينة والتي كانت سلمًا فوق الاشتراكية الوطنية.

هذه الاستراتيجيات الهجينة فشلت فشلًا ذريع. ولكن التغيير القادم من خلال الذكاء الاصطناعى في معادلة سياسة الهوية حول العالم يتخطى أي شىيء كان يمكن أن يتصوره ستالين أو ماو أو ماركس.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات