ثلاثة حقائق توضح كذب ادعاء تحريض الإسلام على الإرهاب

الإندبندنت – التقرير

في ظل انتشار الجماعات الإرهابية التي تتحدث باسم الإسلام وتبرر هجماتها وقتل الأبرياء مثل الهجمات الأخيرة على الكنائس المصرية التي تبناها تنظيم داعش، نشر موقع “الإندبندنت” مقالًا للكاتب قاسم راشد يستعرض من خلاله ثلاثة حقائق عن الإسلام توضح زيف إدعاء هذه الجماعات.

وإلى نص المقال:

تميل جماعتان فقط في المجتمعات إلى تعزيز أسطورة أن القرآن يدعو  إلى الإرهاب، وهما مناهضو الإسلام، وداعش، لكن كلاهما خاطئ.

ويتجاهل هذا الاستنتاج أن العديد من المجتمعات تعاني من الإرهاب في الوقت الحالي، حيث إنها تتجاهل تجارة السلاح الدولية من دول الغرب والتي لا تهتم بحقوق الإنسان، وتسببت في مقتل ما يقرب من 60 ألف طفل في اليمن، وتتجاهل حقيقة أن الصوماليين يواجهون مجاعات لا يتحدث عنها الإعلام الغربي، وكذلك تتجاهل الأزمة السورية خلال السنوات الأخيرة.

ومع تزايد الهجمات في مصر ولندن وسوريا، يتجه العديد للوم القرآن، مستشهدين بآيات زعموا أنها تحرّض على العنف، ولا يمكننا الوصول لحلٍ بشأن الفظائع التي تحدث في سوريا واليمن والصومال حتى تتحقق العدالة، ويعتبر لوم القرآن على الإرهاب ليس فقط كذبًا ولكنه يؤدي لإهدار الموارد الثمينة التي يمكن إنفاقها على وقف الحروب والمجاعات.

وهناك ثلاثة حقائق تؤكد أن القرآن لا يعزز من الإرهاب. وعلى الرغم من أن كارهي الإسلام وداعش يستمروا في تجاهل هذه الحقائق إلا أن القرآن والرسول محمد والمسلمين في العالم يستمروا في الدفاع عنها.

الحقيقة الأولى:

أول الحقائق أنه لا يصح الاجتزاء من القرآن ويجب القراءة الكاملة، وأوضح القرآن في آياته أن من في قلوبهم الضلال يسعوا إلى التفسير الخاطئ والمضلل لآياته.

لكن أليست بعض الآيات بالفعل تقول “واقتلوهم حيث ثقفتموهم“؟.. بالفعل، وهنا نأتي للحقيقة الثانية.

الحقيقة الثانية:

يعتبر الإسلام، إيمانًا عمليًا أي أنه يسمح بالدفاع عن النفس في بعض الحالات السابقة. ولكن متى تكون هذه الحالات؟

أولًا: تحمل الرسول الكريم وصحابته اضطهاد شديد في مكة استمر 13 عامًا. وهو ما شمل ثلاثة سنوات حصار اقتصادي، وتوفيت بعدها زوجته السيدة خديجة، ولم يدافع المسلمين عن أنفسهم.

ثانيًا: أرسل الرسول بعض الصحابة للبحث عن ملجأ في الحبشة والتي كانت تحت حكم ملك مسيحي ولم يقاتل المسلمين.

ثالثًا: عندما طلب الصحابة من الرسول أن يدافعوا عن أنفسهم رد محمد بوضوح أنه لم يتم إعطاؤه الإذن للقتال.

وأخيرًا: عندما أصبح الوضع لا يطاق في مكة، غادر الرسول والمسلمين، ولازالوا يرفضون الدفاع عن أنفسهم.

وسار اللاجئون حوالي 240 ميلًا للهروب من الإرهاب، وأخيرًا وصلوا إلى المدينة المنورة التي يهيمن عليها اليهود.

إذا كان الإسلام يُعلّم الإرهاب وفرض الشريعة كان ذلك هو أنسب وقت لفعل ذلك، بدلًا من ذلك شكّل النبي محمد دستور المدينة مع اليهود، وأقاموا دولة مدنية موحدة.

ولكن حاول المتطرفون قتل المسلمين في مكة، وسعوا خلفهم في المدينة، ولأول مرة يتيح القرآن القتال، للسماح لهم بالدفاع عن أنفسهم، ويعتبر الإذن الممنوح هو لقتال من شنوا الحروب، وهذا الإذن ليس للدفاع عن المسلمين فقط ولكن أيضًا للدفاع عن المسيحيين واليهود وأي شخص آخر.

وجميع الآيات اللاحقة التي تتناول القتال مقيدة مسبقًا بهذه القواعد المبينة بوضوح للدفاع عن النفس وغير ذلك فهو تأويل، وهو ما يحظره القرآن.

وعلاوة على ذلك، فإن القرآن يعلن أن المسلمين قد يحاربون المقاتلين النشطين فقط، وهو ما يعني أنه خلال المعركة إذا طلب العدو العفو عنه، يجب أن يتم منحه إياه.. في الإسلام لا يوجد ما يسمى بالأضرار الجانبية، أو التشويه، أو التعذيب.

ورغم كل ذلك فإن الحقيقة الثالثة هي ما تمثل ضربة قاضية لأيديولوجية داعش وكارهي الإسلام.

الحقيقة الثالثة

والآن بت تفهم من يشير لهم الإسلام في جملة “اقتلوهم حيث ثقفتموهم”، حيث إنه يقصد بذلك الإرهابيين الذين سعوا خلف غيرهم بسبب عقيدتهم، وتسببوا في هروبهم وسعوا خلفهم مرة أخرى في ديارهم الجديدة.

بمعنى آخر، فإن هؤلاء في العهد الحديث يمكن أن نعتبرهم داعش، وأعطى القرآن الحق لقتل الارهابيين دفاعًا عن النفس بسبب شنهم حروبا على الأشخاص من أي عقيدة، ولكن حتى في ذلك المفهوم فإن هؤلاء الإرهابيين إن كفوا عن آذاهم، فيمنع القرآن الاعتداء عليهم، ولا يعد ذلك مجرد نظرية إنما هو التاريخ إسلامي.

وفعل الرسول شيئًا رائعًا عندما عاد لمكة بعد 20 عامًا. فبعد أن عانى من الاضطهاد البشع وقتل المسلمين، أعطى العفو تحت شرط وحيد وهو أن يقبل سكان مكة حرية الضمير العالمي.

لم يجبر الرسول أحدًا على الإسلام، ولم يشن حروبًا، ولم يحبس أحدًا، ولكنه سامح.

كما قال المؤرخ غير الإسلامي ستانلي لين بول، إن يوم انتصار سيدنا محمد العظيم على أعدائه كان يوم انتصاره على نفسه أيضًا× حيث سامح أهل قريش على سنوات الحزن والازدراء القاسي الذي عانى وأعطى لجميع سكان مكة الحرية.

هذه هي السماحة والحب الذي يعمله القرآن. أي شخص صادق يمكنه أن يرى أن منهج داعش يمثل عكس منهج سيدنا محمد تمامًا، حيث إن كلاهما مثل النور والظلام.

المفاهيم الخاطئة حول الإسلام تنتشر بسبب أنهم يتعلموا الإسلام من عناوين الأخبار وليس من القرآن وسيدنا محمد. يجب على الشخص قراءة القرآن وقراءة سيرة سيدنا محمد، والسعي لتعاليم الإسلام الحقيقية.

إن جهاد التعليم هو ما سوف يمثل الضربة القاضية للإرهابيين، وشريان الحياة لحقوق الإنسان العالمية، وأنا أدعوهم لهذا الجهاد الحقيقي.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات