تصعيد جديد.. السودان يوقف استيراد السلع المصرية ويغلق المنافذ الجمركية أمامها

خالد جمال – التقرير

في قرار متوقع، وافق رئيس الوزراء السوداني بكري حسن صالح، اليوم الثلاثاء، على حظر دخول السلع المصرية الزراعية والحيوانية إلى بلاده، مع إلزام القطاع الخاص باستيراد السلع مباشرةً من بلد المنشأ، دون عبورها بمصر.

وقال مجلس الوزراء السوداني في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، الثلاثاء إن رئيس الوزراء أصدر قرارًا بإجازة “توصيات اللجنة الفنية الخاصة بمتابعة قرار حظر السلع المصرية الزراعية ومنتجاتها عبر الموانىء والمعابر الحدودية والموجودة داخل الحظائر الجمركية الواردة من مصر”.

وأكدت مصادر رسمية أن الحكومة السودانية، جددت، قرار إبقاء الحظر على السلع المصرية الزراعية ومنتجاتها عبر الموانئ والمعابر الحدودية والموجودة داخل الحظائر (المراكز) الجمركية الواردة من مصر بشكل نهائي.

فحوى القرار السوداني

وأصدر رئيس الوزراء، بكري حسن صالح، قرارًا بإجازة توصيات اللجنة الفنية الخاصة بمتابعة قرار حظر السلع المصرية، وإنفاذ قرارات وزارة التجارة السودانية الخاصة بمنع دخول السلع الزراعية والحيوانية المصرية.

وشدد القرار على حصر 4 سلع (لبن، سكر، شاي، زيت) ذات المنشأ غير المصري، من حيث نوعها وحجمها ومستورديها وتاريخ وصولها إلى الموانئ السودانية ورفعها لرئاسة مجلس الوزراء للقرار.

وشمل القرار أيضًا “وقف استيراد أي تقاوٍ أو شتول من مصر وإجراء كافة التحوطات اللازمة للوارد منها”.

وأكد القرار أن حصر الواردات من مصر نهائيٌّ مع قفل الحظائر الجمركية أمام أي واردات مصرية صدر فيها قرار، ووقف أي فحص للمدخلات في الموانئ الجافة بمنطقة سوبا، جنوب الخرطوم، والعبيدية وكريمة، شمال السودان، وغيرها، على أن يتم الفحص فقط في النقاط الحدودية للبلد.

ووجّه القرار اتحاد أصحاب العمل السوداني، باستيراد السلع مباشرة من المنشأ بدون عبورها بمصر.

علاقات متوترة

وتأتي القرارات السودانية في ظل توتر العلاقات بين السودان ومصر، زاد تأزمها اتهام الرئيس السوداني عمر البشير مصر بدعم العمليات العسكرية التي نفذتها حركات مسلحة سودانية في دارفور غربي البلاد خلال الأسبوع الفائت وما زالت مستمرة، لكن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نفى تلك الاتهامات.

وقررت السودان في مارس الماضي فرض حظر شامل على السلع الزراعية المصرية مما عزز القيود التي كان قد فرضها بداية في سبتمبر الماضي لحظر الفواكه والخضراوات والأسماك المصرية بفعل مخاوف صحية.

وأشارت تقارير صحافية مصرية إلى أن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور ألغى زيارة للقاهرة كانت مقررة أمس الإثنين، لكن أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية قال لرويترز في اتصال هاتفي “كانت هناك ارتباطات طارئة لدى وزير خارجية السودان وتم تحديد موعد بديل للزيارة الأسبوع المقبل”.

وحين سئل أبو زيد عما إذا كانت قرارات السودان اليوم الثلاثاء ناجمة عن خلافات سياسية قال “لم يقولوا (السودان) إن هذا إجراء سياسي. بل قالوا إنه إجراء فني”.

عدم وصول إخطار رسمي

وعلى الجانب الأخر، قال الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، إن وزارة الزراعة ليست لها علاقة بالسياسة ولاتتدخل بها من قريب أو بعيد، لافتًا إلي عدم وصول إخطار رسمي من جانب دولة السودان بحظر أي محاصيل تصدرها مصر.

وأضافت الدكتورة نجلاء بلال، رئيس الحجر الزراعي المصري، إن إدارة الحجر الزراعي لم تصلها أية قرارات جديدة من السودان تتعلق بأي حظر على منتجات زراعية بخلاف القرار الصادر في مارس الماضي، مشيرة إلى أن مشكلات مصر والسودان الخاصة بالصادرات الزراعية كانت في طريقها للحل، بواسطة إرسال لجان للسودان للتعرف على طلباتهم واشتراطاتهم.

وفي العام الماضي أعلنت وزارة التجارة وقف استيراد الخضار والفاكهة والأسماك من مصر مؤقتا، إلى حين اكتمال الفحوصات المعملية والمختبرات، وذلك ابتداء من العشرين من سبتمبر الماضي. وبررت الحظر على السلع المصرية بحرص الوزارة على الحفاظ على صحة وسلامة المواطن بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والصحة العامة.

ودفعت وزارة الصناعة السودانية هي الأخرى بكتاب إلى وزارة التجارة بضرورة منع استيراد “الصلصة والمربى والكاتشب” المصنعة في مصر، وعللت الإجراء بأنها مصنعة من خضروات وفواكه ضارة بالصحة العامة.

 وقالت إنه تقرر منع استيراد الخضروات والفواكه من مصر بعد ثبوت تلوثها بمواد ضارة نتيجة ريها من مصادر مياه ملوثة، وأثارت القرارات السودانية في حينها حفيظة سياسيين ووسائل إعلام مصرية.

لكن وزارة الزراعة المصرية قللت من تأثير الحظر السوداني بتأكيدها تحقيق زيادة في الصادرات الزراعية لمختلف دول العالم منذ بداية 2017 من 1% إلى 3%، نافية من خلال متحدثها الرسمي حامد عبد الدايم ري المحاصيل الزراعية المصرية بمياه الصرف الصحي.

يُلحق الضرر بالشركات

ويؤثر القرار على الشركات التي تستورد المواد الخام لتصنيعها في مصر، ثم تصديرها لعدد من الدول، من بينها السودان.. فهل لدى السلطات المصرية حل لإنقاذ تلك الشركات من الإفلاس؟

وتتضرر الشركات الأجنبية من الخلاف إذ اضطرت شركة صافولا السعودية إلى تغيير مسار الكثير من إنتاجها من السكر في مصر والذي اعتادت بيعه للسودان. وتستورد صافولا السكر البرازيلي الخام وتكرره في مصر للتصدير.

وقال مصدر في الشركة “الكميات التي تذهب إلى هناك نحو 20 ألف طن شهريا. لكن الآن للأسف يبدو أن ذلك سيتوقف تماما”.

واستورد السودان سلعا من مصر بنحو 591 مليون دولار في 2016، معظمها مواد غذائية مثل الخضراوات والفاكهة والبسكويت حسبما قال أحمد حامد المدير بوزارة التعاون الدولي السودانية.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات