ترامب يكشف النقاب عن خطط «الناتو العربي» في السعودية

واشنطن بوست – التقرير

عندما يصل الرئيس الأمريكي ترامب إلى الرياض هذا الأسبوع، سيضع رؤيته لإنشاء هيكل أمني إقليمي جديد يطلق عليه مسؤولو البيت الأبيض “حلفا عربيا”، ليقود محاربة الإرهاب ويقوم بصد إيران. وكجزء أساسي من الخطة، سيعلن ترامب أيضا عن واحدة من أكبر صفقات بيع الأسلحة في التاريخ.

ومن وراء الكواليس، تقوم إدارة ترامب والمملكة العربية السعودية بإجراء مفاوضات موسعة بقيادة المستشار الكبير بالبيت الأبيض، جاريد كوشنر، ونائب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. لقد بدأت المناقشات بعد فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية، عندما أرسل محمد، المعروف في واشنطن باسم “م ب س”، وفدا للاجتماع مع كوشنر ومسؤولين آخرين في برج ترامب.

وبعد سنوات من خيبة الأمل مع إدارة أوباما، كانت القيادة السعودية حريصة على القيام بأعمال تجارية. وقال مسؤول كبير في البيت الابيض “إنهم كانوا على استعداد لتقديم رهان على ترامب وأمريكا”.

وقال مسؤولون في البيت الابيض إن السعوديين اقترحوا خلال اللقاء وخلال اجتماع متابعة بعد ثلاثة أسابيع لاحقة، زيادة واسعة في العلاقات الأمريكية السعودية، وإقامة مشاريع مختلفة لزيادة التعاون الأمني والتعاون الاقتصادي والاستثماري. وأعطى فريق ترامب السعوديين قائمة بأولويات ترامب، كما دعوا المملكة إلى تكثيف إجراءات مكافحة تطرف الإسلامي الراديكالي، وتكثيف المعركة ضد تنظيم الدولة، وتقاسم عبء الأمن الإقليمي.

وفي الأسابيع الأخيرة، كلفت إدارة ترامب وكالات حكومية مختلفة بإعداد سلسلة من التصريحات ليقوم ترامب بالإعلان عنها في نهاية هذا الأسبوع. ويشارك حاليا وزير الخارجية ريكس تيلرسون بشكل كبير. ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية في وضع إطار ومبادئ أساسية لائتلاف سني موحد للبلدان، مما يمهد السبيل أمام إنشاء هيكل تنظيمي شبيها بشكل أكثر لحلف الناتو.

وقال المسؤول “جميعنا لدينا نفس العدو وجميعنا يريد نفس الشيء”. وأضاف “إن ما ستفعله هذه الرحلة هو فقط تغيير للوضع”.

الفكرة حول “حلف الناتو العربي” كان قد تم توقيفها منذ سنوات، ودائما ما حظيت بدعم سعودي قوي، ولكن حتى الآن لم يتم التصديق عليها من قبل الحكومة الأمريكية. وقال المسئولون أن هذا المفهوم يتفق مع ثلاثة مبادئ رئيسية لإطار السياسة الخارجية لترامب تحت شعار “أمريكا أولا”، والتي تتمثل في إرساء المزيد من القيادة الأمريكية في المنطقة، وتحويل العبء المالي للأمن إلى الحلفاء، وتوفير الوظائف الأمريكية في الداخل (من خلال مبيعات الأسلحة الضخمة).

وقال المسؤولون إن الرئيس الأمريكي يبحث عن إجابة على لسؤال يتعلق بكيف يمكن للولايات المتحدة في النهاية القيام بتسليم المسئولية الأمنية إلى الدول المتواجدة هناك.

وذكرت تقارير من المنطقة حول المناقشات المبكرة للمشروع أنه بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، فالمشاركين المبدئيين في الائتلاف سيشملون الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن، مع قيام الولايات المتحدة بدور تنظيمي وتقديم الدعم خلال بقائها خارج التحالف.

يعترف البيت الابيض بأن الكثير من التفاصيل حول كيفية عمل التحالف الجديد لا يزال العمل عليها قائم. إن دول المنطقة تحمل مظالم تاريخية عميقة ولا تتفق على قضايا رئيسية، بما في ذلك طريق التقدم إلى الأمام في سوريا. وانهارت الجهود التي بذلتها مصر في عام 2015 لإنشاء قوة قتالية عربية بسبب التنازع بين البلدان المعنية.

وقال بريان كاتوليس، وهو زميل بارز في مركز التقدم الأميركي، إن “هذا هو نوع المبادرة التي يتطلع إليه العديد من شركاء الأمن الأمريكيين من الولايات المتحدة منذ سنوات عديدة”. وأضاف، “إن قيمة أي اتفاق من هذا القبيل ستعتمد على النتائج التي يجنيها، وإذا كانت تلك النتائج ستحقق استقرارا أكبر وتساعد في حل النزاعات كالتي في اليمن وسوريا، وإذا كانت ستحرز تقدما في الكفاح ضد الجماعات الارهابية بالمنطقة”.

إنن الجزء الأكثر تحديدا بالفكرة هو حزمة الأسلحة الأمريكية الضخمة المقدمة للمملكة العربية السعودية والتي سيعلن عنها ترامب أيضا في الرياض. ولا تزال التفاصيل النهائية قيد التنفيذ، لكن المسؤولين قالوا إن الصفقة ستشمل مبيعات الاسلحة تبلغ قيمتها ما بين 98 مليار دولار و128 مليار دولار. وعلى مدار 10 سنوات، يمكن أن يصل إجمالي المبيعات إلى 350 مليار دولار.

وأكد مسؤولون أن المبيعات تشمل تطورات ضخمة للجيش السعودي وسلاح الدولة البحري لتشمل سفن قتال ساحلية وأنظمة دفاع صاروخية من طراز ثاد (دفاع جوي) وناقلات جنود مصفحة وصواريخ وقنابل وذخائر. ويمكن أن يتم بعض الإنتاج والتجميع في المملكة العربية السعودية، مما يعزز مشروع نائب ولي العهد محمد بن سلمان الذي يهدف إلى تعزيز الكفاءة الصناعية للدفاع المحلي السعودي. ولكن معظم البنود سيتم اعتمادها من قبل متعدي الدفاع الأمريكي.

وقال انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، “إن الولايات المتحدة سعت منذ فترة طويلة لحث السعوديين على بذل المزيد من الجهد للتركيز على قواتهم البحرية وتحديثها وجعل القوات في الخليج اكثر فعالية”. وأضاف، “من وجهة نظر الولايات المتحدة، كلما كان الرادع السعودي أقوى، كلما انخفض خطر المواجهة العسكرية مع إيران”.

يذكر أن الإعلانات المنتظر الكشف عنها حول الإطار الأمني ​​الجديد والصفقة الضخمة للأسلحة تعد دليلا على أن تودد البيت الأبيض في عهد ترامب قد كان ناجحا وتجاوز التوقعات. وإذا كان ذلك سيسمر عن استقرار حقيقي في المنطقة، وتقدم فعلي ضد الإرهاب أو ردع حقيقي ضد إيران أم لا، فذلك يعتمد على ما سيحدث بعد انتهاء رحلة ترامب إلى الخارج.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات