بين الرفض والتأييد.. “مقترح برلماني” بزيادة سن التقاعد للقضاة في مصر

خالد جمال – التقرير

تحت شعار ” العدالة لا تشيخ”.. تقدم عضو في البرلمان المصري يدعى أحمد حلمي الشريف، بمقترح لتعديل قانون القضاة لمد “سن المعاش” إلى 72 عامًا بدلًا من 70 عامًا، وذلك للتخلص من العجز الموجود في قضاة الاستئناف والنقض على وجه التحديد.

وأكد بعض النواب، أن مدة سن التقاعد للقضاة سيساعد على حل أزمة العجز، كما يساهم في نقل خبراتهم المتراكمة للقضاة الأقل سنًا، فيما علق معارضو المقترح بأنه يعد دعوة لإغواء القضاة.

مصطفى بكري عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان المصري، دافع عن المقترح وارجعه للقَضاء على العجز الموجود في قضاة الاستئناف والنقض على وجه التحديد، خاصًة أن الدستور يلزم بأن يكون قضاء الجنايات على درجتين والنقض على درجة واحدة وقد تتفاجأ المحاكم بعجز كبير في القضاة.

وشدد بكري، على أن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ستبدأ مناقشة القانون خلال الأيام المقبلة، لافتًا إلى أنه لابد أن يخضع لأكبر قدر من المناقشة، مشيرا إلى أن “مجلس الدولة رفض مشروع القانون المقدم من أحمد حلمي الشريف، بينما لم يرد المجلس الأعلى للقضاة على المشروع حتى الآن”، مؤكدًا أنه “يجب أن يخضع لمصلحة القضاة واستغلال سلطتهم التي نص عليها القانون”.

رفع سن التعاقد من 68 لـ 70 عامًا

وفي عام 2005، تمت الموافقة على قرار إرجاء سن تقاعد القضاة إلى 70 عامًا  بدلًا من 68 عامًا، بعد موافقة مجلس النواب برئاسة المستشار أحمد فتحى سرور رئيس مجلس النواب الأسبق، على مشروع القانون، على الرغم من الاحتجاجات التي خرج بها نادي القضاة حينها.

وحينها، اعتبر نادىي القضاة أن القانون يحرم أعضاءه الشباب من تقلد المناصب القضائية، معبرًا في المقابل عن موافقته على مد سن التقاعد للقضاة ليفصلوا فقط فى الدعاوى المنظورة أمام المحاكم دون شغل مناصب قضائية.

وعللت الحكومة آنذاك إبقاء من اقترح مد سن الخدمة لهم بعد 68 عامًا بالرغبة فى الاستفادة من خبراتهم، لكن قضاة ومعارضون يقولون إن الحكومة تريد بقاء قضاة موالين لها فى الخدمة لمساعدتهم خلال الاستحقاقات الانتخابية المختلفة حينها.

دعوة مشبوهة لإغواء القضاة

المستشار ناجى دربالة، نائب رئيس محكمة النقض سابقًا، رفض مقترحات اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، سواء بمد سن المعاش أو خفضه للقضاة، مشيرًا إلى أن هذا المقترح يعد دعوة مشبوهة لإغواء القضاة فى مناصبهم، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن يتم تطبيق مد سن القضاة ولكن لغير دوى المناصب القيادية.

وأضاف دربالة فى تصريحات صحافية، أن تاريخ البرلمان والمقترحات الخاصة بمد سن المعاش للقضاة هو تاريخ “أسود” لأنه يستخدم كسلاح لإغواء القضاة لكي يتم تطويع القاضى وفقًا للوسائل التى حددها التقرير الصادر من الأمم المتحدة، والذى أكد أن السلطة لا تستطيع أن تجمح رغبتها فى التدخل بالشئون القضائية والأحكام التى يصدرها القضاه، خاصة فى القضايا الشائكة التى يتم نظرها.

أما الفقية الدستوري الدكتور شوقي السيد، فيقول إن مد سن معاش القضاه لما بعد 70عامًا، غير منطقي، وبالرغم من ذلك لابد أن يعرض على السلطة القضائية  والمجالس الخاصة للبت في هذا الأمر.

وأضاف “السيد”، أن المصلحة العامة تقتضي أن يكون يصل سن المعاش لـ60 عامًا، لأن صحتهم البدنية لا تستطيع أداء العمل القضائي المجهد، مشيرًا إلى أن القوانين القائمة من الممكن تعديلها وفقًا للدستور، ولكنها لا تتناسب مع نظام المجالس الخاصة.

ويرى الدكتور نبيل مصطفى خليل، أستاذ القانون، أن مد سن المعاش للقضاة لـ72 عامًا، لتفادي العجز الموجود في قضاة الاستئناف والنقض على وجه التحديد، ليس له علاقة بالدستور، موضحًا أن بمفترض نص السلطة القضائية الذي يفيد بأن سن التقاعد للقضاه هو 68عامًا، وامتداده لـ 72 عامًا يتعارض مع القانون، لذا فهو غير قانوني، إلا إذا تم تعديل على القانون وتمت الموافقة عليه من مجلس النواب.

الاستفادة من خبرة القضاة

وبالمقابل، يقول الدكتور محمود كبيش، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة سابقًا، إن المقترح “يؤيد مد سن المعاش للقضاة في بلاده، وذلك للاستفادة من خبرة شيوخ القضاة والخبرات المتراكمة لديهم، وإن هناك كثيرًا من دول العالم لا يوجد بها سن معاش للقضاة، وتكون مدى الحياة له إذا كان قادرًا صحيًا على العطاء”.

وتابع: “يجب أن يترك لهم حرية الاختيار إذا كان القاضي قادرًا صحيًا على العطاء، فليسمح له بالاستمرار خاصة أن بلاده تعاني من نقص شديد في أعداد القضاة”.

فيما، أيد المستشار رمضان الزقم، رئيس محكمة جنايات كفر الشيخ، مقترح مد سن المعاش للقضاه إلى 72 عامًا، مشيرًا إلى أن الأمر سيكون أيضا بإختيار القاضي.

فبين الرفض والتأييد يظل الجدل مشتعلًا في مصر حول مد وخفض سن تقاعد القضاء، لما تتمتع به هذه الفئة من مزايا وسلطات لاتتوفر لغيرها!

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات