بين “الردع” و”الخوف”.. لماذا رحلت الكويت 1050 مصريا من أراضيها؟

خاص – التقرير

كشف مصدر مطلع أن الأجهزة الأمنية في الكويت أبعدت نحو 5 آلاف وافد، منهم 1050 مصرياً، منذ بداية العام الجاري وحتى مطلع مارس الحالي.

ونقلت جريدة “القبس” الإلكترونية، عن مصادر أمنية مطلعة، أن وتيرة الترحيل أصبحت سريعة خلافاً للسابق، وأكدت أن أي شخص يوضع في سجن الترحيل لا يمكث أكثر من أسبوع، وذلك بحسب حجز تذكرة السفر والانتهاء من الأوراق الخاصة به.

وأوضحت أن أسباب الإبعاد تتلخص في مخالفة قانون الإقامة والعمل، والتورط في قضايا جنائية، لاسيما مخالفة قواعد المرور أو ارتكاب جنح أو جرائم، وأشارت إلى أن معظم العمالة المبعدة عن الكويت خالفت قوانين الإقامة والعمل، أو تورطت في قضايا جنائية، أو حتى خالفت قواعد مرور حتى.

وبحسب المصادر فإن عمليات الترحيل السريعة، جاءت لردع العمالة غير الشرعية في البلاد، التي باتت تمثل خطرا كبيرا على المستويات الاقتصادية والأمنية.

ورغم الرقم الكبير من العمال المصرية التي تم ترحيلها، إلا أن المصدر الكويتي أوضح أنها ليست أكبر الجنسيات الوافدة التي تم ترحيلها، وإن كانت لا تزال الأكبر عربيا.

ولفت إلى أن الأجهزة المختصة تستعد لترحيل 250 رجلاً و50 امرأة من المبعدين في نهاية الأسبوع الجاري، بعد تجهيز ملفاتهم وحجز تذاكر سفرهم إلى بلدانهم.

وتعد الكويت من أبرز الدول الخليجية التي يسعى الشباب للسفر إليها من أجل الكسب في جميع المجالات، سواءً كانوا من المؤهلات العليا أو المتوسطة أو حتى أصحاب الحرف المهنية.

كما تُشير منظمات حقوقيّة في الكويت إلى أنّ الحكومة بدأت بترحيل الوافدين الذين يرتكبون أدنى مخالفة، من قبيل تجاوز إشارة سير حمراء أو التورّط بجنحة تستوجب دفع غرامة ماليّة.

وجاء في تقرير منظّمة “هيومن رايتس ووتش” السنوي عن الكويت أنّ “الوافدين يرحّلون لارتكابهم مخالفات بسيطة جداً، ولأسباب غير مفهومة”. ويسمح القانون الكويتي لوزارة الداخليّة بإبعاد أيّ شخص عن البلاد، من دون شرح السبب، في إطار ما يسمّى بالإبعاد الإداري.

تفيد آخر إحصائيّة لـ الهيئة العامة للمعلومات المدنية بأنّ عدد الوافدين بلغ أكثر من ثلاثة ملايين و78 ألف شخص، أي 69.7 في المائة من سكان الكويت، في مقابل مليون و300 ألف مواطن، أي 30.3 في المائة من السكان.

ووصف المؤرّخ الكويتي عبد الملك التميمي هذا الرقم بـ “الخطير”. إنّ “ارتفاع نسبة الوافدين إلى هذا الحدّ يُعَدّ أمراً خطيراً جداً من الناحية السياسية، ويعني أنّ المواطنين معرّضون للخطر في حال حدوث خلاف بين حكومة بلادنا وحكومات بلاد الوافدين”.

الجالية الهندية ثم المصرية

وبالنسبة لجنسيات المُبعدين، أوضح مصدر مطلع أن أبناء الجالية الهندية احتلوا المرتبة الأولى بواقع 25%، والمصرية في المرتبة الثانية بـ21%، وثالثاً الفلبينية بـ 15%، ورابعاً الإثيوبية بـ14%، وخامساً السيرلانكية بـ6%، بينما حلت الجالية البنغالية في المرتبة السادسة بـ5%، مبيناً أن الجنسيات الست تشكل نحو 86% من المُبعدين، وبالتالي تشكل الجنسيات الأخرى 14%.

سرعة الترحيل

وتعاقدت وزارة الداخلية الكويتية مع العديد من مكاتب حجز الطيران ما ساهم وبشكل واضح جداً في خفض سعر التذكرة للشخص المُبعد إلى 60 ديناراً في أوقات كثيرة، حيث كانت في السابق تتجاوز 230 ديناراً، بحسب مصدر أمني.

وأشار المصدر إلى أن التسفير سابقاً كان يقتصر على طيران الكويتية فقط، لكن في الوقت الحالي أصبحت الإدارة تستقبل جميع شركات الطيران.

دعوات من مجلس الأمة

يرى البعض، ومنهم نوابٌ في الكويت، أن الوافدين عبء على الدولة، بعدما زاد عددهم، لكن نشطاء وشخصيات حكومية يرفضون ذلك، وهناك من يحمّل الكويتيّين أنفسهم مسؤوليّة زيادة عدد الوافدين.

في الآونة الأخيرة، ضاق بعض أعضاء مجلس الأمة في الكويت، بالإضافة إلى نخب سياسيّة واقتصادية، ذرعاً بالوافدين الذين يشكّلون نحو 69 في المائة من نسبة سكان البلاد. وراح هؤلاء يحمّلون الوافدين مسؤوليّة جزء من الأزمة الاقتصادية في البلاد.

بينما حاول وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، محمد العبدالله الصباح طمأنة الوافدين، عندما قال الشهر الماضي، إنّ كلّ ما يُثار عن ترحيل عشرات الآلاف من الوافدين غير صحيح وغير إنساني، ولن تبحث الحكومة به لأنّه غير معقول تماماً.

صفاء الهاشم النائبة في مجلس الأمة الكويتي، صرحت سابقًا، أنها ستطالب بفرض ضرائب على الوافدين، حتى على الطرقات التي يستخدمونها، قدوة بدولة الإمارات العربيّة المتحدة،

وأضافت أنّ “عدد الوافدين في الكويت يصل إلى ثلاثة في مقابل كل مواطن، وهذا أمر خطير جداً على التركيبة السكانية. كما أنّهم يشكّلون ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والوظائف في البلاد، مع تنامي البطالة بين الكويتيين”.

وتابعت أنّ “الوافدين يحوّلون سنوياً 18 مليار دولار إلى بلادهم، من دون أن تحصل الكويت على أيّ شيء، وهناك 555 مستشاراً وافداً في القطاع الحكومي يتقاضون أكثر من أربعة ملايين دينار كويتي وارتبطت الجرائم بالوافدين، خصوصاً تجارة المخدرات في مناطق معينة في الكويت. بالتالي، يجب على الحكومة أّلا توقّع اتفاقيات مع الحكومات الأخرى للسماح لمواطنيها بالعمل في الكويت، لأنّ مصلحة بلادنا أهم بكثير”.

الترحيل خطأ

لكن الناشطة الحقوقيّة، شيخة العلي، وصفت الدعوة إلى ترحيل الوافدين بهذه الطريقة بـ “مقزّزة جداً”، ورات أن ما قالته “الهاشم” يعدّ أمراً مخجلاً جداً

وأوضحت أنّه “من ناحية إنسانيّة، فإنّ ترحيل الوافدين بهذه الطريقة خطأ ومستحيل من ناحية اقتصادية”، لافتة إلى أنّ سوق العمل في حاجة إلى عدد كبير من الوافدين. من جهة أخرى، فإنّ المواطن الكويتي لا يقبل العمل كسائق أو في شركات التنظيف وغير ذلك.

أسلوب حياة الكويتيين “مترف”

من جهته، يقول الناشط الحقوقي، أحمد هندال، إنّ “عقليّة القرية والخوف من الآخر ما زالت تسيطر على عدد كبير من السياسيّين في الكويت. هؤلاء يرون أنّ كلّ شخص غريب وفد إلى الكويت طمّاع وراغب في السيطرة عليهم ونهب ثرواتهم”.

ويشدّد على “ضرورة حلّ مشكلة التركيبة السكانية في أسرع وقت ممكن، إنما من ضمن حدود العقل والمنطق”، لافتاً إلى أنّ “أسلوب حياة الكويتيين المترف، هو الذي أدّى إلى زيادة نسبة العمالة الوافدة”.

يوضح أنّ “أكثر من 800 ألف خادم وخادمة يعملون في الكويت، أي بمعدّل ثلاثة خدم لكلّ أسرة، وهذا أمر خطير”. ويتحدّث عن “مشكلة تجّار الإقامات النافذين، الذين تنحصر مهمّتهم في جلب الأشخاص من خارج البلاد، وتركهم في الشوارع في مقابل أخذ رسوم سنوية منهم”.

تجدر الإشارة إلى أنّ قانون الكفالة في الكويت ساهم في تفاقم مشكلة “تجارة الإقامات”.

ويقول عدد من المراقبين إنّ شخصيّات نافذة في البلاد متورّطة في ذلك. ومن خلال شركات وهميّة، يُستقدم آلاف الموظفين سنوياً، ويدخلون الكويت بأسماء مزورة على أن تحصل الشركات منهم على نحو ألف دينار كويتي سنوياً، ويعمل هؤلاء بغالبيتهم كباعة متجوّلين أو متسوّلين أو في مهن أخرى غير نظامية.

ويُذكر أنّ القانون الكويتي يمنع أيّ وافد إلى البلاد من الإقامة من دون أن يكون له كفيل كويتي، أو شركة كويتية ذات شخصية اعتبارية. وقد دعت منظمات إنسانية إلى إلغائه على غرار قطر.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات