بعد وفاة هاشمي رفسنجاني.. توقعات بتزايد الصراعات الداخلية داخل القيادة الإيرانية

مصطفى عبده – التقرير

أعلنت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني توفي مساء اليوم عقب نقله إلى المستشفى بسبب مشكلات في القلب، وقالت وكالة فارس الإيرانية إن رفسنجاني توفي إثر جلطة قلبية تعرض لها.

وكتب خامنئي في رسالة له : “بأسف، تبلغت بالوفاة المفاجئة لرفيق نضال قديم.. أن تعاوننا عمره 59 عاما، هذا الرحيل قاس للغاية”.

وأضاف المرشد الأعلى، “الخلافات لم تنجح أبدا في القضاء تماما على صداقتنا”.

غياب الوسيط

ومازال رفسنجاني شخصية نافذة في إيران كما يشغل منصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام المختص بحل النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

ومن الأكيد أن يحدث غياب رفسنجاني فراغا في نخبة الحكم في إيران خصوصا وانه كان يمثل قاعدة وسط ما بين مؤسسة الولي الفقيه ومؤسسة الرئاسة، ما سيفقد إيران عوامل توازن قد تؤدي إلى تفاقم الصراعات الداخلية.

وقد يفتح غياب المرشد الأعلى علي خامنئي بسبب المرض الأبواب واسعة أمام تنافس حاد بين أجنحة نظام الجمهورية الإسلامية.

ويرى مراقبون أن غياب رفسنجاني سيضعف تيار الاعتدال لصالح تيار المحافظين والحرس الثوري الذي يعتمد موقفا متطرفا إزاء الانفتاح على الجوار السعودي، خصوصا ان الرجل كان أول ما بادر إلى فتح الحوار مع السعودية، وهو دأب على الدعوة إلى تحسين العلاقة مع السعودية رغم قوة التيارات المتشددة في هذا الإطار.

وتتظر الدوائر الغربية إلى رفسنجاني بصفته عامل انفتاح دولي بالإمكان التعويل على وجوده لرفد الوسطية بجرعات إضافية مصدرها واحد من القيادات التاريخية التي رافقت الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران.

حياة رفسنجاني

ولد آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني، واسمه الحقيقي “علي أكبر بهرماني”، يوم 25 أغسطس/آب 1934، في قرية بهرمان، وهي من ضواحي مدينة رفسنجان بمحافظة كرمان جنوب شرق إيران.

وبدأ رفسنجاني دراسته في مدرسة دينية محلية، ثم غادر قريته في سن الرابعة عشر لمتابعة تعليمه الديني في مدينة قم، فأكمل تعليمه في الحوزة الدينية للمدينة على يد علماء كبار، مثل آية الله حسين البروجردي، وقائد الثورة الإيرانية الراحل روح الله الخميني.

بدأ نشاطه السياسي بشكل جاد منذ عام 1961، حيث سار على نهج أستاذه الخميني، وأصبح أحد أنصاره المقربين، ويؤثر رأيه على آراء الآخرين، وقد أسمع الخميني الجميع بأن رفسنجاني موضع ثقته التامة.. باعتباره أحد أعمدة الثورة المركزية، “الثورة حية ما دام رفسنجاني حيا”، و”الثورة بخير ما دام رفسنجاني بخير”.

تولى قيادة القوى المؤيدة للخميني في إيران، واعتقل 7 مرات من قبل جهاز الاستخبارات(السافاك) في زمن الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي، بسبب نشاطه السياسي، وقضي خلالها 4 سنوات و 5 أشهر في السجن.

تولى رفسنجاني منصب رئيس البرلمان بين عامي 1980 و1989، وفي آخر أعوام الحرب العراقية الإيرانية التي انتهت عام 1988، عينه الخميني قائما بأعمال قائد القوات المسلحة.

وكانت مقترحاته السياسية آنذاك وسعيه الدؤوب أحد أسباب إنهاء الحرب بين البلدين، والتي استمرت أكثر من ثماني سنوات

كما انتخب رئيسا للجمهورية في إيران لفترتين رئاسيتين متتاليتين من 3 آب/أغسطس سنة 1989 م إلى 2 آب 1997م، كما اختير رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام وعضوا لمجلس خبراء القيادة في إيران.

استطاع رفسنجاني بخبرته وحنكته السياسية أن يعبر بإيران – بالتنسيق مع المرشد الجديد على خامنئي – من الأزمات، ثم رفع شعارا جديدا هو إعادة البناء والإعمار، ولكن هذا البناء والإعمار تطلب تجاوز أشياء كثيرة كان من أهمها الحريات.

خلال الثماني سنوات التي تولى فيها رفسنجاني رئاسة الدولة استطاع أن ينجح نسبيا في إعادة بناء إيران من جديد، وفي عهده أخذت إيران بالتحول من إيران الثورة إلى إيران الدولة.

خارجيا نجح رفسنجانى فى القيام بعدة خطوات هامة كان من أهمها تعليق فكرة تصدير الثورة الإيرانية، مما حدا بالبعض إلى اتهامه بأنه يريد أن يدفن الثورة ، وهو ما أفضى إلى التركيز على إعادة بناء وصياغة دور إقليمى ودولى مناسب لإيران.

وكانت زيارته إلى موسكو بعد أقل من شهر من وفاة الخميني محاولة للانفتاح على أكثر من جهة، بالرغم مما قيل آنذاك من أن وصية الإمام الخميني تضمنت هجوما عنيفا على موسكو، هذا بالإضافة إلى إعلانه أن الثورة “ليست للتصدير”.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات