بعد لجوء مصر لمجلس الأمن.. هل تملك القاهرة ملفات تدين الدوحة؟

خالد جمال – التقرير

يبدو أن النظام المصري لا يرى مقاطعة قطر وحصارها بحرًا وبرًا وجوًا عقابا كافيا، فقد لجأ بشكلٍ جادٍّ إلى طرق أخرى يُضيّق بها الخناق على قطر، كتدويل قضية قطر، ومحاكمتها دوليًا على اعتبار أنها دولة داعمة للإرهاب من وجهة نظره، إضافة إلى تبني حملة تحريضية ضدها أمام المحافل الدولة والكونغرس الأمريكي.

“إيهاب مصطفى” – ممثل مصر في مجلس الأمن – دعا للتحقيق في اتهامات بأن قطر دفعتْ فدية تصل إلى مليار دولار “لجماعة إرهابية تنشط في العراق”؛ لإطلاق سراح أعضاء من أسرتها الحاكمة كانوا مخطوفين، بحسب وكالة “رويترز”.

وطالب الدبلوماسي المصري مجلس الأمن بفتح تحقيقٍ شاملٍ في هذا الحادث وحوادث أخرى مشابهة، مُؤكّدًا أنه إذا ثبتتْ صحته، سيكون له آثار سلبية قطعًا على جهود مكافحة الإرهاب على الأرض.

ومن المقرر أن يتوجّه وفد من مجلس النواب المصري إلى الولايات المتحدة، السبت، في أول زيارة رسمية للبرلمان إلى أميركا منذ عام 2008، وتستغرق سبعة أيام، لعقد سلسلة من الاجتماعات داخل الكونغرس، وبعض مراكز الأبحاث، لبحث ملفات عدة، في مقدمتها “التحريض ضد دولة قطر، وجماعة الإخوان، والمطالبة بتصنيفها جماعة إرهابية”، بحسب مصدر برلماني.

وهنا السؤال هل تهدف مصر لمحاكمة قطر دوليًا أمام مجلس الأمن، أم أنها فقط تريد أن تشكك في حالة التأييد لبعض دول أوروبا وعلى رأسهم فرنسا وألمانيا؟

الفدية القطرية

بدأتْ قصة “الفدية القطرية” مع قيام ميليشيا مسلحة في العراق باختطاف 26 شخصًا منهم 24 قطريًا بعضهم من الأسرة الحاكمة، وسعوديين، جميعهم كانوا في رحلة لصيد الصقور واختطفوا في العراق.

ونقل موقع “بي بي سي” عربي عن الـ “فايننشال تايمز” إن هذه الميليشيا كانت على صلة بجماعة “حزب الله” اللبنانية، التي تُقاتل لدعم نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا وتقاتل في العراق أيضًا، وأن مُحفّز اختطاف القطريين آنذاك – إن صحت الرواية – كان لإعطاء “حزب الله” وإيران ذريعة للتفاوض لإطلاق سراح مقاتلين شيعة محتجزين لدى جماعة “فتح الشام” السُّنّية المُتشدّدة في سوريا، التي كانت تُعرَف سابقًا باسم جبهة “النصرة” وتُمثّل فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا.

وبعد مفاوضات استمرت نحو عام بين قطر وإيران والجماعات المسلحة في سوريا والعراق تم الاتفاق على صفقة تقضي بتسهيل إجلاء بلدتين يُحاصرهما مسلحو المعارضة السورية مقابل أُخريَيْن يُحاصرهما مسلحون شيعة، ودفعت الدوحة من 200 إلى 300 مليون دولار إلى جماعات في سوريا، ذهب معظمها إلى جماعة “فتح الشام” المرتبطة بتنظيم القاعدة مقابل إطلاق سراح 50 مسلحًا شيعيًا كانوا في قبضتهم.

نقطة خلاف

لكن الغريب في الأمر هو ما نشرته صحيفة الـ “فايننشال تايمز” البريطانية حيث قالت: إن أحد أسباب قطع السعودية ودولة الإمارات علاقاتهما مع قطر كانت فدية المليار دولار التي قدّمتها قطر لتحرير أعضاء في عائلتها الحاكمة من قيد الاختطاف، حيث اعتبرت كل من السعودية والإمارات أن قطر أبرَمتْ تلك الصفقة دون علم السعودية والإمارات.

 وبالمقابل نفت قطر أن تكون قد سارت في قضية إطلاق سراح المختطفين بشكلٍ خفيّ وغير رسمي، مُؤكّدة أنها منذ اختطاف مواطنيها قبل العام ونصف العام لم تتوانَ لحظة في التواصل مع السلطات العراقية وأن الأموال التي دُفعت كفدية دخلت بطريقةٍ علنيةٍ ومعلومةٍ لحكومة بغداد.

وأكَّدتْ قطر أنه منذ اختطاف مواطنيها وصلها طلبات من الجانب العراقي بوجوب الدعم المالي لتحرير المُختطفين؛ وبناء عليها دفع المسؤولون القطريون بالأموال إلى العراق بشكل رسمي ومُعلَن؛ بهدف إطلاق سراح المختطفين.

ويرَى المراقبون أن خلاصة الأمر في تلك القضية أن مصر بدأتْ تشعر أنها مُهمَّشة بشكلٍ كبيرٍ في الأزمة القطرية الأخيرة، فقرَّرتْ أن تبدو وكأنها دولة تمتلك ملفات كبرى تُحرّكها ضد قطر، فربما ينجح ذلك في لفت أنظار القطريين أنفسهم إلى مصر، فضلًا عن لفت أنظار أصدقاء مصر الخليجيين والذين يتجاهلونها أيضًا بشكلٍ مُثيرٍ في تلك الأزمة.

ويتضح ذلك على السبيل المثال خلال محاولات أمير الكويت “صباح الأحمد” للصلح بين قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، ويتجاهل هو أيضًا بشكلٍ مُثير دولة “مصر”، حيث زار أمير الكويت قطر والإمارات والسعودية أكثر من مرة كي يحلّ تلك الأزمة ولم يُفكّر في زيارة مصر، كما لم يقم بالاتصال بالرئيس عبد الفتاح السيسي للتشاور معه بشأن تلك الأزمة.

هذا التجاهل يُوحي بأن الكويت تنظر للقاهرة على أنها تابعة للإمارات والسعودية في موقف المقاطعة، وليست صاحبة موقف مستقل بنفسها، والدليل على ذلك أن مصر لم تجرؤ على القيام بخطوة قطع العلاقات إلا بعدما أقدمتْ عليها كل من الإمارات والسعودية، رغم أن الخلافات بين قطر ومصر تمتد لأكثر من 4 سنوات.

محاولة لمحاكمة قطر دوليًا

وأكد خبراء قانونيون أن مصر لا يُمكنها محاكمة قطر أمام الجنائية الدولية بجرائم الارهاب إلا عن طريق مجلس الأمن الذي يقوم بدوره وفقًا للفصل الـ 7 من ميثاق الأمم المتحدة الذي تُدين الدول الداعمة للإرهاب وتُلزمها بعقوبات حال التأكد من دعمها له..

ويعتمد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بموجب بروتوكول “روما” لسنة 1998 الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2002 حدَّد اختصاص المحكمة في 4 جرائم وهي: جرائم الحرب، جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة، وأخيرًا جرائم العدوان، ومن ثَمَّ لم يتم إدراج جرائم الإرهاب بصفةٍ مباشرة ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية؛ وبالتالي فلا يُمكن للمحكمة أن تقبل دعاوى إلا في الجرائم الـ 4 المحددة.

وخلص مراقبون إلى أنَّ مصر لا تمتلك حُجج أو ملفات رسمية تدين قطر ، وتثبت دعمها لمنظمات إرهابية، وإلا لما لم تُقدّم تلك الملفات خلال الأربع سنوات الماضية؟.

ويتطلب الأمر لإثبات ذلك إعداد ملف موثق بالأدلة المادية الدامغة لارتكاب هذه الجماعات الإرهابية التي تدعمها قطر جرائم على أرض مصر وتوثيقها بالأسانيد القانونية المُجرّمة بموجب قواعد القانون الدولي تمهيدًا لتقديمها لمجلس الأمن من أجل توقيع عقوبات قاسية على قطر.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات