بعد سنوات من القتال.. المعارضة السورية تواجه “مستقبلا قاتما”

فوكاتيف – التقرير

بعد سنوات من القتال في سوريا حدث تحول في الجغرافيا السياسية، ما أدى إلى فتح الطريق لصفقة قد تؤدي إلى إنهاء الحرب على  حساب المتمردين.

وتعد جهود السلام الأخيرة في سوريا بعد ما يقرب من ست سنوات من الحرب الأهلية، بداية لاتباع سيناريو مألوف.

ويقول نشطاء، إن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ البلاد، الأسبوع الماضي، هو بالفعل “على حافة الانهيار”، بعد سلسلة من الضربات التي يعتقد أن النظام السوري قام بها في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في ضواحي وادي بردى ودمشق.

وجاءت استجابة عدة فصائل متمردة بالتهديد بالانسحاب من محادثات السلام التي تقودها روسيا في كازاخستان والمقرر إقامتها في وقت لاحق من هذا الشهر، وفي الوقت نفسه، يقول متمردو الجيش السوري الحر، إنه يستعد لرد فعل عنيف.

ولكن إذا كانت المواقف القادمة مألوفة الجلوس لإجراء محادثات، وبالتالي إضفاء الشرعية على النظام هو الأمر الذي يعتبر دائمًا محفوفًا بالمخاطر للمتمردين، ويقول محللون، إن هناك واقعًا قاتمًا ينتظر المعارضة السورية.

الدخول في هذه الجهود الدبلوماسية الأخيرة، يجعل أمام المعارضة عددًا أقل من الخيارات ونفوذًا أقل من أي وقت مضى، فبعد 5 سنوات من الحرب، والنزاع على العاصمة التجارية حلب في سوريا، انتهى الأمر في صفقة إخلاء الشهر الماضي، واستبعد المتمردون من خامس أكبر مدن البلاد.

والأكثر أهمية في هذا الشأن هو التحول الجيوسياسي الذي يكمن وراء هذه التطورات الأخيرة، والتي جعلت صفقة حلب ممكنة.. فتركيا، هي الداعم الأكبر للمعارضة وأشد المتحمسين ومحور في أي عملية سلام، بدت في نهاية المطاف حريصة على وضع حد للحرب.

وبموجب الاتفاقية المبرمة في الشهر الماضي مع روسيا، أقرب حليف للنظام السوري، وافقت تركيا على إخلاء شرق حلب من المعاقل الأخيرة للمتمردين، وأعطت موافقتها على التفاوض السياسي في العاصمة الكازاخستانية أستانا، بين المتمردين والنظام.

ويبدو أن التحليل  السابق يحظى بإجماع كل المحللين المهتمين بالشأن السوري، وهو أن تركيا الآن تدير ظهرها للمتمردين، بحسب قول جوشوا لانديس، الخبير في الشؤون السورية ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما.

وأكد لانديس، أن تركيا قبلت رسميًا فكرة أن الحرب قد انتهت، وأنه يجب أن تسير بالتوافق مع روسيا، وتقبل استمرار حكم الأسد في سوريا.

ولا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرفض علناً بقاء النظام، ولكن نص الاتفاق يُقر السيادة السورية، وبالتالي النظام الحالي.

وتُعد العوامل الكامنة وراء التغيير في الموقف التركي ذات شقين، الأول برز الشهر الماضي بسقوط حلب في أيدي النظام، فالثوار بدأوا يفقدون الأرض، وهو تحول كبير في الأحداث منذ العام 2015.

وفي هذا الصدد، يُظهر التقارب بين روسيا وتركيا أن استراتيجية الحرب الخاصة بالأسد يعمل على المستوى الجيوسياسي أيضًا، فإدارة أوباما فقدت الأمل في تحول الجيش السوري الحر إلى جيش يمكن أن يكافح القوات المشتركة من سوريا وحلفائها، روسيا وإيران وحزب الله اللبناني، وفي الآونة الأخيرة، حولت بهدوء الموارد لتحالف آخر للمتمردين، وهي القوى الديمقراطية السورية التي يقودها الأكراد الذين يقاتلون في المقام الأول ضد “داعش”. ونتيجة لذلك، وجدت تركيا نفسها في عزلة متزايدة وبالتالي تحول موقفها هي الأخرى.

أما العامل الثاني وراء تحول موقف تركيا هو أنه، خلافا للضجة التي يثيرها أردوغان بخصوص الأسد، فإن خوف تركيا الأكبر يكمن في توسع من الأكراد السوريين، حيث تعتبر أنقرة امتدادًا لتمرد حزب العمال الكردستاني العامل داخل حدودها.

وبالتالي العواقب التي تنتظر المعارضة، إذا انهارت عملية السلام، واضحة بشكل مؤلم، وعلى الرغم من أن النظام والمتمردين أنهكتهم الحرب، فإن المتمردين هم الخاسر الأكبر في هذه المعادلة.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات