بعد توسيع صلاحيات “أردوغان”.. هل تغير العسكرية التركية سياستها في سوريا؟

خاص – التقرير

أسدل الستار في تركيا على أحد أكثر الاستفتاءات المصيرية التي غيرت وجه تركيا الذي كانت عليه منذ العام 1923، بعد أن صوت 51.21% على التعديلات الدستورية، التي تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم، في يناير الماضي، ما اعتبر نصراً للرئيس رجب طيب أردوغان.

وتنص التعديلات الدستورية على حصر السلطات التنفيذية بيد الرئيس، وإلغاء منصب رئيس الوزراء، ما يعني تركز السلطة بيد أردوغان، وجعله يتحرك بشكل أكثر ثباتاً، خصوصاً تجاه المخاطر الأمنية التي تستهدف بلاده والقادمة من تنظيم “داعش” والمليشيات الكردية الانفصالية.

أردوغان لم ينتظر طويلاً لإعلان التحرك بقوة ضدهما، فخلال خطاب “النصر”، هنأ أنصاره بنجاح التعديلات الدستورية في استفتاء الأحد 16 أبريل 2017، وأكد أن عملية “درع الفرات” التي شنها الجيش التركي بالتعاون مع قوات المعارضة السورية، والتي اختتمت أواخر مارس الماضي، “لن تكون الأخيرة”.

وقال أردوغان في خطابه: “إن الجهات التي كانت تعتقد بأنها تستطيع تركيع تركيا من خلال استخدام الإرهابيين المأجورين، ستدرك قريباً مدى الخطأ الذي وقعت فيه، وعملية درع الفرات ليست الأخيرة، بل كانت الأولى”.

وأضاف متوعداً: “على الجهات التي أظهرت عداءها لتركيا من خلال دعم الإرهابيين في سوريا، أن تدرك أن أنقرة لن تسمح لأي منظمة بالتمركز قرب حدودها”.

ونتج عن “درع الفرات” طرد تنظيم “داعش” من مدن جرابلس والراعي ودابق، وأخيراً من مدينة الباب، وترسيم خطوط التماس عبر اتفاق تركي – روسي في محيط الباب وعفرين؛ وهو ما نتج عنه توقف المعارك مع نظام الأسد، في حين أنها مستمرة في حماة ودمشق ودرعا.

وقبيل إعلان نهاية “درع الفرات” كان التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة، يحشد قواته البرية والعسكرية استعداداً لمعركة الرقة، التي يبدو أنها ستكون حامية الوطيس أسوة بشقيقتها العراقية الموصل، ويركز دعمه على “قوات سوريا الديمقراطية” دون غيرها، لخوض المعركة، والتي تعدها أنقرة منظمة إرهابية لا تختلف عن تنظيم “داعش”.

وتضم “سوريا الديمقراطية” مقاتلين عرباً وأكراداً من وحدات حماية الشعب الكردية، “الفرع السوري” لحزب العمال الكردستاني الانفصالي، عدو تركيا اللدود.

تأسيس قوة عسكرية

يقول المحلل العسكري، العميد أحمد رحال “لقد قال الرئيس التركي إن كل التحركات العسكرية بعد توقف درع الفرات سيكون مؤجلا لما بعد الاستفتاء، وبعد الاستفتاء ستتجه تركيا لترتيب أوراقها في الشمال السوري، بعد أن كانت غارقة في تفاصيل الوضع الداخلي”.

ويضيف “رحال” : “لقد تحدث الرئيس التركي عن تأسيس قوة عسكرية قد تكون أكبر من درع الفرات للعمل في الرقة أو في غيرها”.

ويستبعد رحال، في تصريح صحافي، أن تكون أرياف مدينة حلب مسرحا لمعارك عسكرية أخرى تدعمها تركيا، بالرغم من عدم البت في مصير مدن ذات أهمية استراتيجية؛ تعيق سيطرة الأكراد عليها إعلان المنطقة الآمنة التي تخطط لها تركيا، ومن ضمنها منبج وتل رفعت، ويقول: “إن هذه المدن سيتم البت بمستقبلها عبر المفاوضات الأمريكية التركية، وقطعا سيتم تسليمها إلى المعارضة”، وفق تقديره.

وحول ما يشاع عن مساع تركية تهدف إلى تشكيل “جيش وطني” من فصائل المعارضة في الشمال السوري، قال رحال: “لقد سمعنا كثيرا عن هذا الجيش، وأعتقد أن تشكيل هذا الجيش بحاجة إلى قرار أمريكي”.

التوجه نحو الرقة

ويرجح “رحال” أن تكون الرقة هي الوجهة القادمة للتحركات العسكرية التركية، مشيرا إلى أنه “بعد عودة الاتصالات الأمريكية التركية سيكون هذه الأمر مطروحا”.

ومن جهته، توقع رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري الحر، العميد الركن أحمد بري، أن تتحرك تركيا عسكريا باتجاه مدينة الرقة أولا، وبشكل سريع، مستدركا بالقول: “لكن هذا لا يقلل احتمال قيام تركيا بتحركات عسكرية في منطقة تل أبيض بالرقة، أو في منبج، ضد وحدات الحماية الكردية”.

الرقة ليست أولوية تركية

وعلى النقيض، الخبير بالشأن التركي، ناصر تركماني، يرى أن “الرقة ليست أولوية تركية، لأنها لا تشكل خطرا على الأمن القومي التركي، كما الحال في الشمال السوري، وخصوصا في المدن التي تعتبر أولوية تركية أي منبج ومحيط عفرين”.

لكن هذا لا يعني أن تركيا غير مهتمة لمستقبل الرقة، حسب تركماني، الذي أضاف: “تركيا تضع ثقلها في استبعاد الأكراد من معركة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وهي تحاول بكل ما تملك من أوراق الضغط على واشنطن لتحقيق ذلك”.

وربط تركماني بين نجاح المفاوضات بين المقاتلين الأكراد والجيش الحر في شمال حلب، وبين عدم خوض تركيا لمعارك جديدة في حلب.

وقال تركماني: “تركيا مستعجلة على ترتيب الداخل في ما يعرف بمنطقة درع الفرات، ولن يتحقق لها التخلص من النزاعات الداخلية فيما بين الفصائل، والتخلص من حالة الفوضى ضمن هذه المنطقة، إلا بتثبيت حدود هذه المنطقة، وحسم الصراع مع الوحدات الكردية”.

التنسيق مع موسكو أو مع واشنطن

الدكتور باسل الحاج جاسم، الخبير في الشؤون الدولية، رأى أن مستقبل أي تحرك عسكري تركي في سوريا، على المدى القريب، يتوقف على مدى التنسيق إما مع موسكو أو مع واشنطن.

وأضاف، في تصريح للصحف،”لكن على المدى البعيد، وفي حال عدم التوصل لصيغة ما مع المليشيات الكردية ترضي أنقرة، كما حصل قبل سنوات في سيناريو شمال العراق، وتحول الإقليم الكردي إلى أقرب حليف لتركيا في المنطقة، ولا سيما إذا ارتبط ذلك باستمرار عدم التوصل إلى حل شامل لما يجري في سوريا، وقتها علينا ألا نستبعد عملاً عسكرياً تركياً شاملاً يضع حداً لتوسع واستيطان تلك المليشيات في الأراضي العربية السورية”.

ويبقى السؤال هل تركيز السلطات التنفيذية بيد الرئيس أردوغان بموجب التعديلات الدستورية، سيساعده في تحرك واسع في سوريا ضد المليشيات الكردية الانفصالية؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات