بعد تجاوز عددهم المليون.. لبنان تبدأ في طرد اللاجئين السوريين وترفض التوطين

أحمد سامى – التقرير

أمهلت بلدية كفررمان في جنوب لبنان السوريين الذين ليس لهم كفيل لبناني من القرية ١٥ يومًا لمغادرتها، ويشمل القرار العديد من السوريين المقيمين شرعيًا في لبنان والمكفولين من لبناني ليس من كفررمان، إضافة إلى المخالفين لشروط الإقامة.

وقبل يومين، دعا وزير خارجية لبنان جبران باسيل، إلى طرد اللاجئين السوريين من لبنان وإعادتهم إلى بلدهم سوريا، كما شن الجيش اللبناني الثلاثاء الماضي، حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات السوريين  في منطقة عرسال على الحدود السورية، إثر انفجار عبوة ناسفة بآلية عسكرية، أدت إلى إصابة 5 عسكريين بجروح.

وقال باسيل، الذي يوصف بأنه وزير خارجية “حزب الله”، في مؤتمر صحفي: “إن التوطين أمر مرفوض في الدستور اللبناني والحل في عودتهم الى بلادهم”، مضيفًا: “من باب الحفاظ على أمننا القومي طلبنا مساعدة مصر في التفهم الدولي لما يتحمله لبنان نتيجة أزمة النزوح”، مشددًا على أن “أي رهان باستعمال النازحين كورقة سياسية أمر يرفضه لبنان ويقاومه حتى النهاية”.

يشار إلى أن عدد السوريين في لبنان تجاوز مليون و300 ألف، ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة، وسط شن قوات الأمن والجيش اللبناني حملات اعتقال يومية في صفوف اللاجئين بتهم “دخول البلاد بطريقة غير شرعية”، أو تهم تتعلق بـ”الإرهاب”.

اللاجئون في لبنان

يواجه لبنان تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، بلغوا مليون و100 ألف لاجئ سوري يعيشون الآن في لبنان، وفي الأصل لبنان ذو التعداد السكاني الضئيل استقبل اللاجئين السوريين؛ ليشكلوا بذلك ربع عدد سكانه الحالي.

وقال تمام سلام، رئيس مجلس الوزراء اللبناني، إن بلاده تستقبل مليون ونصف لاجئ سوري، وإنها إن كانت تؤدي واجبها الأخوي بلا منة، فهي تتطلع إلى الأخوة العرب لسماع شكواها، في ظل عدم قيام المنتظم الدولي بواجبه، مطالبًا بتشكيل مناطق إقامة للنازحين داخل الأراضي السورية لما لذلك من تخفيض للتكاليف وتقليل لخطر تفكيك الشعب السوري.

وطالب تمام سلام، بتخصيص صندوق عربي لدعم دول الاستقبال، قائلًا إن لبنان ليس بلد لجوء دائم، وإنه ليس وطنًا دائمًا إلّا لأهله، مشيرًا في سياق آخر إلى أن لبنان استطاع التصدي لظاهرة الإرهاب رغم وجود أزمة حالت دون انتخاب رئيس للجمهورية، وأن استهداف الحرم النبوي يؤكد مدى انحطاط النفوس التي تصوّغ الإرهاب.

وقال سلام، إن الدول العربية هي الحاضنة والسند للبنان، وإن أي ضيم يصيب الدول العربية يصيب لبنان وأهله، مستطردًا: “لسنا محايدين في المساس بأمن الدول العربية وخصوصًا دول مجلس التعاون الخليجي، ونرفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

أوضاع اللاجئين في لبنان

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن حملة حكومية لبنانية لزيادة تسجيل الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان في المدارس، أخفقت في تحقيق أهدافها، وإن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال، البالغ عددهم 500 ألف، لا يلتحقون بالتعليم الرسمي، حيث لم يسجل في المدارس إلا نحو 150 ألف طفل.

وأطلقت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان حملة مدعومة من الأمم المتحدة ومانحين دوليين في العام الماضي؛ لتوفير التعليم لـ200 ألف طفل سوري، لكن “هيومن رايتس ووتش” قالت إن نحو 150 ألفًا فقط سجلوا، وشملت الحملة فتح صفوف إضافية بعد الظهر في المدارس أمام الطلاب السوريين لاستيعاب الأعداد الكبيرة.

ولم يتمكن كثير من الطلاب السوريين من التسجيل، أو تخلفوا عن الحضور خلال العام بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكلفة النقل إلى المدرسة أو مستلزماتها، وفقًا للتقرير الذي نشرته المنظمة، وابتعد آخرون جراء أمور منها شروط التسجيل التي فرضتها عدة مدارس، وحاجز اللغة مع وجود صفوف تدرس باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وفق النظام اللبناني.

وأشار التقرير إلى أن أقل من 3% من الطلاب السوريين في لبنان، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا سجلوا في المدارس الثانوية الرسمية في السنة الماضية، وحثت المنظمة وزارة التربية اللبنانية على السماح للمنظمات غير الحكومية بتوفير التعليم غير الرسمي لملء الفراغ، كما دعتها إلى مراجعة شروط الإقامة التي تبعد السوريين عن التعليم عبر تقييد حركة تنقلاتهم وزيادة أسباب فقرهم.

ويتعين على السوريين دفع 200 دولار سنويًا مقابل تجديد الإقامة الرسمية في لبنان، لكن كثيرين لا يتمكنون من تحمل الرسوم أو يضطرون لحصر تحركاتهم ضمن مخيماتهم، وعدم الاقتراب من السلطات الرسمية لتجديد أوراق إقامتهم المنتهية الصلاحية خوفًا من الاعتقال، وتقول منظمات الإغاثة إن تقييد حركة السوريين الذكور يحتم على كثير من العائلات الاعتماد على الأطفال لتأمين دخلها.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات