بعد انتقاد المراقبين للتصويت.. أردوغان لأوروبا: «اعرفوا مكانكم»

ميدل إيست آي – التقرير

وجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة لأوروبا قائلا “اعرفوا مكانكم”، وذلك بعد انتقاد بعثة مراقبة الاستفتاء الدستوري الذي جرى يوم الأحد؛ لكونه حسب زعمهم يجري في بيئة غير عادلة ومقيدة.

وفي حديثه إلى تجمع للمؤيدين في أنقرة يوم الاثنين قال أردوغان إن بعض الدول الأوروبية عارضوا فوزه في الاستفتاء أكثر من أعضاء المعارضة التركية.

وقال أردوغان للمراقبين في خطاب أمام قصره الرئاسي في أنقرة “اعرفوا مكانكم أولا”.

وقال بعد تقرير لمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومراقبي الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، “نحن لا نرى ولا نسمع ولا نعرف تلك التقارير ذات الدوافع السياسية التي ستقومون بصياغتها”.

وأضاف أن تركيا يمكن أن تجري استفتاء حول عزمها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي طال انتظاره بعد هذا الانتقاد.

وقال أردوغان للمؤيدين: “لمدة 45 عاما، ما الذي جعلونا نقوم به على باب الاتحاد الأوروبي؟ الانتظار!”.

وأضاف أنه سيكون سعيدا بالتوقيع على قانون لإعادة تطبيق عقوبة الإعدام إذا ما “تبنى البرلمان” خطوة من شأنها أن تضع حدا فعليا لمحاولة عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي.

يذكر أن هناك احتجاجات اندلعت مساء يوم الاثنين في العديد من المدن بجميع أنحاء تركيا، حيث حذر ممثلون عن بعثة مراقبي حقوق الإنسان الأوروبي من استفتاء يوم الأحد زاعمين أنه لا يرقى إلى المعايير التي حددها مجلس أوروبا ومشيرين إلى عدم كفاية الإطار القانوني والتغيرات المتأخرة في فرز الأصوات.

وقد صوت الأتراك يوم الأحد بفارق ضئيل بنسبة 51.4 في المئة لصالح تغيير دستورهم ومنح الرئيس طيب أردوغان سلطات جديدة. وطالب حزب المعارضة الرئيسي بإبطال النتيجة، قائلين بأن التصويت يشوبه مخالفات.

وبدأ معارضو التعديل الدستوري بنشر هاشتاج #HileliSonucaHayır بمعنى (لا للنتيجة الاحتيالية) يوم الاثنين، حيث قام متظاهرين في اسطنبول وأنقرة وأماكن أخرى بالصياح اعتراضا على نتائج الاستفتاء.

وقام سيزار فلورين بريدا، رئيس وفد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الذي كان يراقب التصويت، بالتعليق على الاستفتاء في مؤتمر صحفي بأنقرة.

وقد انضم بريدا إلى تانا دي زولويتا، رئيس فريق آخر من المراقبين الدوليين، والتي قالت إن الاستفتاء يفتقر إلى المعايير الدولية.

وقالت تانا دي زولويتا، رئيس بعثة مراقبة الانتخابات المحدودة لمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الأنسان، “إن الاستفتاء جرى في مناخ سياسي تم فيه تقليص الحريات الأساسية والضرورية لعملية ديمقراطية حقيقية في ظل حالة الطوارئ، وإن الطرفين لم تتح لهما فرصة متساوية لعرض قضيتهما للناخبين”.

وأضافت: “لقد أظهر رصدنا أن حملة (نعم) سيطرت على التغطية الإعلامية، هذا إلى جانب القيود المفروضة على وسائل الإعلام، واعتقال الصحفيين وإغلاق وسائل الإعلام، وخفض نسبة وصول المصوتين إلى تعددية الآراء.

ويقال إن المجلس الانتخابي الأعلى اتخذ قرارا في آخر لحظة يوم الأحد لفرز الأصوات التي يختمها المسؤولون.

ودعا حزب المعارضة الرئيسي في تركيا يوم الاثنين إلى إلغاء الاستفتاء، قائلا إن لديهم تقارير واسعة عن مخالفات في التصويت.

وانتقدت وزارة الخارجية هجوم المراقبين الدوليين ووصفتها بأنها “منحازة”.

وقال الوزارة في بيان لها “إن الاستنتاجات الأولية المذكورة تعد انعكاسا لنهج متحيز ومتحامل”.

وأضاف البيان أنه “غير مقبول” قول أن الاستفتاء لم يفي بالمعايير الدولية.

وقال بولنت تزكان، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن حزبه سيواجه اعتراضه للمحكمة الدستورية في البلاد وربما المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

جدير بالذكر أن رجب طيب أردوغان رئيس تركيا، ضمن الفوز يوم الأحد بنسبة 51,5 في المئة من أصوات الناخبين الذين وافقوا على خطط لتحويل النظام البرلماني للبلاد إلى تنفيذي رئاسي، ومنحه صلاحيات واسعة وتحويل البرلمان إلى هيئة صغيرة بشكل فعلي.

ويقال إن الثلاث مدن التركية الكبرى، اسطنبول وأنقرة وأزمير، جميعهم صوتوا بـ”لا”، على الرغم من أن “نعم” سادت في وسط الأناضول.

ومع ذلك قال تزكان يوم الاثنين إنه تلقى شكاوى من مناطق كثيرة مفادها أن الناس لم يتمكنوا من التصويت في خصوصية وقالوا إنه تم فرز بعض أوراق الاقتراع سرا. كما ذكر أن قرار المجلس الانتخابي الأعلى بتركيا بقبول التصويت كان غير قانوني بشكل واضح.

وأضاف تزكان، إنه “في الوقت الراهن من المستحيل تحديد عدد هذه الأصوات المتواجدة وعدد ما تم ختمه في وقت لاحق. وهذا هو السبب في أن القرار الوحيد الذي سينهي النقاش حول شرعية (التصويت) والتخفيف من المخاوف القانونية للشعب هو إلغاء هذه الانتخابات من قبل المجلس التركي الانتخابي الأعلى.

وقال إن حزب الشعب الجمهوري سيقدم شكاوى إلى السلطات الانتخابية المحلية والمجلس الانتخابي الأعلى، وسيعتمدون على نتيجة هذه الطعون في التوجه إلى المحكمة الدستورية في تركيا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وأي سلطة أخرى ذات صلة.

تحذيرات أوروبية

ذكرت وسائل الإعلام التركية أن أردوغان قام يوم الاثنين بعقد اجتماعا لمجلس الوزراء والأمن في القصر الرئاسي حول احتمالية تمديد حالة الطوارئ التي استمرت لتسعة أشهر حتى الآن منذ الانقلاب الفاشل الذي وقع في يوم 15 يوليو الماضي.

كما اندلعت احتجاجات بين عشية وضحاها من قبل المصوتين بـ”لا” المستائين، وذلك في أماكن بإسطنبول، واستخدم المتظاهرين الأواني والمقالي ليحدثوا ضجيجا للتعبير عن سخطهم.

وقال العنوان الرئيسي لصحيفة “ييني صفك” الموالية للحكومة “انتصار الأمة، لقد فازت تركيا”.

ولكن صحيفة “كومهوريت” المعارضة التي ركزت على الانتهاكات المزعومة قالت: “لقد سقط شبح فوق صناديق الاقتراع”.

يذكر أن النظام الجديد من شأنه الاستغناء عن منصب رئيس الوزراء، ويتركز على مركزية البيروقراطية التنفيذية تحت رعاية الرئيس، مما يعطي أردوغان السلطة المباشرة لتعيين الوزراء.

وهذا يعني أيضا أن أردوغان، الذي أصبح رئيسا في عام 2014، يمكن أن يسعى للحصول على فترتين آخرين كل منهما خمس سنوات ليبقى في السلطة حتى عام 2029.

وقال نائب رئيس الوزراء محمد سيمسيك لرويترز يوم الاثنين، إن أردوغان قال بوضوح أنه لا توجد خطط لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل الانتخابات المقرر عقدها في عام 2019.

وبعد يوم واحد من تصويت الأتراك على تغيير الدستور، اكتسب أردوغان صلاحيات جديدة، وقال سيمسيك إن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ستكون في مجالات ذات مصلحة مشتركة، مضيفا أن بعض “الضجة” بين أنقرا وأوروبا ستنتهي بعد دورة الانتخابات الأوروبية.

يذكر أن هناك بعض التكهنات بأن أردوغان يمكن أن يدعو إلى انتخابات جديدة ولذلك ستدخل صلاحياته الجديدة حيز التنفيذ في الحال، ولكن سيمسيك استبعد ذلك.

وقال سيمسيك “إن الرئيس أعلن بوضوح أمس أن الانتخابات ستجرى في نوفمبر لعام 2019″، وأضاف، “الأمر واضح جدنا. ولدينا عمل للقيام به”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات