بعد أحمدي نجاد.. “روحاني” يسعى لولاية ثانية ويترشح للانتخابات الرئاسية

خالد جمال – التقرير

انتهت عملية تسجيل أسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية في إيران، اليوم السبت، بعد أن استمرت لخمسة أيام، ووفق هيئة الانتخابات فقد سجل 1636 شخصا أسماءهم، منهم 137 امرأة، ويزيد هذا الرقم عن الدورة الرئاسية الأخيرة التي جرت قبل أربع سنوات بمعدل 956 شخصًا.

وبحسب وزارة الداخلية، ستبدأ عملية فحص طلبات المسجلين يوم غد الأحد لتعلن لجنة صيانة الدستور عن الأسماء ذات الأهلية لخوض الاستحقاق بتاريخ 26 و27 أبريل الجاري.

وفي خطوة مفاجئة قدم الرئيس المعتدل الحالي حسن روحاني، طلبًا للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة لولاية ثانية، وقالت وكالة الأنباء الإيرانية (فارس) إن روحاني “سجل ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسیة” المقرر إجراؤها في 19 مايو القادم.

كما تقدم نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري بترشحه رسميًا، في اليوم الأخير وكان المسؤولون في حكومة الرئيس حسن روحاني قد أعلنوا، في وقت سابق، أنه لن يتقدّم أي من أفرادها للانتخابات.

ويرى البعض أن ترشُّح الإصلاحي جهانغيري (60 عامًا) يأتي لتأمين بديل في حال تم استبعاد روحاني من قبل مجلس صيانة الدستور، الذي يدقق في أسماء المرشحين، في حين يرى البعض الآخر أنه ربما يحاول تلميع صورته قبل الترشح جديًا في عام 2021.

يسند على الاتفاق النووي

روحاني ركّز ، وفي تصريحات صحافية على إنجازاته خلال دورته الرئاسية الجارية، قائلًا إنه يجب الحفاظ على استمرار الاتفاق النووي مع الغرب، معتبرًا أن من انتقدوا الاتفاق وطالبوا بتمزيقه في الداخل لا يستطيعون الحفاظ عليه.

وأوضح روحاني أن حكومته سعت إلى ترميم علاقات إيران مع الآخرين، واستطاعت فعل ذلك على الرغم من الظروف الصعبة، معتبرًا كذلك أنها حقّقت إنجازات اقتصادية على الصعيد الداخلي.

وعن خططه لحكومته المقبلة، أشار الرئيس الحالي إلى أنه سيركّز على تحقيق الخطة الاقتصادية التي أقرّها الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، والمسمّاة بـ”رؤية عشرين عامًا”، والتي من المفترض أن تكتمل بعد أربع سنوات من الآن.

كذلك لفت إلى أنه “استطاع أن يحفظ أمن بلاده وإبعاد شبح الحرب عنها على الرغم من كل الظروف المعقّدة في الشرق الأوسط”، مؤكدًا أنه سيعمل جاهدًا للحفاظ على ذلك.

ويضع الدستور الإيراني رئيس الجمهورية على قمة السلطة التنفيذية، لكنه يبقي القرارات المؤثرة والمصيرية والصلاحيات الكبرى في يد المرشد الأعلى.

وتتزامن الانتخابات الرئاسية مع الدورة الخامسة لانتخابات المجالس البلدیة والقرویة والانتخابات التكمیلیة لمجلس الشورى(البرلمان) في بعض المدن الإیرانیة.

روحاني وسجل حقوق الإنسان

ويشكك بعض المحللين في أن تكون لدى روحاني، الذي حقق فوزا ساحقا في انتخابات 2013 بتعهده بتخفيف عزلة إيران وإطلاق مزيد من الحريات في المجتمع الإيراني، رغبة كافية لتحسين سجل حقوق الإنسان في البلاد.

ويفترض أن يوافق هذا المجلس الذي يشرف عليه رجال دين محافظون، على لائحة المرشحين الذين سيسجلون أسماءهم حتى 27 أبريل، مع العلم أن المجلس يراجع أوراق المرشحين ويمكنه أن يستبعد بعضهم، وقد منع في السابق شخصيات مؤثرة من الترشح للانتخابات الرئاسية.

وكان أحمدي نجاد الذي يعيش متقاعدًا بعيدًا عن الأنظار منذ انتهاء فترة ولايته الرئاسية في 2013، قد توجه صباح الأربعاء إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه بصورة رسمية.

لكنه أوضح بعد خروجه من وزارة الداخلية، أن هذه المبادرة لا تعني أنه يرغب في استعادة المنصب الذي شغله ثماني سنوات. إلا أنها تعني كما قال دعم ترشيح نائب الرئيس السابق حميد بقائي.

وكان أحمدي نجاد أعلن في سبتمبر 2016 أنه لن يترشح للانتخابات، بعد تدخل من آية الله علي خامنئي الذي أقنعه بذلك، تجنبًا لحصول “استقطاب مسيء” في البلاد.

وأعلن أحمدي نجاد في تصريح صحافي الأربعاء، أن “المرشد الأعلى نصح بألا أشارك في الانتخابات وقبلت ذلك أنا ملتزم بوعدي. إن تسجيل ترشيحي يهدف فقط إلى دعم ترشيح شقيقي حميد بقائي”.

وأوضح أحمدي نجاد أن “النصيحة” التي عبر عنها المرشد الأعلى “ليست منعًا” من المنافسة.

وقد تسجل بقائي الذي كان يقف إلى جانبه، على لوائح المرشحين أيضًا، بعدما أعلن ترشيحه في فبراير.

وفي الأسابيع الأخيرة، أكد بقائي (47 عامًا) الموالي لأحمدي نجاد، أنه لا ينتمي إلى أي فريق سياسي، مميزًا نفسه عن الفريق المحافظ. وفي يونيو 2015، أوقف وسجن سبعة أشهر لأسباب لم تعرف.

ترشح نجاد “صدمة”

ووصف الخبير فرزان سابت من “مركز الأمن الدولي والتعاون” في جامعة ستانفورد، ترشح أحمدي نجاد بالـ “صدمة”، معتبرا أنه “يريد على الأرجح تهديد مجلس صيانة الدستور بالبقاء مرشحًا في حال رفض ترشيح حميد بقائي”.

وأضاف أنه سيكون من الصعب على مجلس صيانة الدستور رفض ترشيح أحمدي نجاد الذي كان رئيسًا لثماني سنوات.

لكن عددًا كبيرًا من المحافظين يقولون إن أحمدي نجاد الذي ما زال ينأى بنفسه منهم، قد تجاوز خطًا أحمر.

وكتب سعيد أجورلو الذي يحرر مجلة “مثلث” الأسبوعية “لقد وقع قرار موته” السياسي بهذه الخطوة، كما كتب النائب المحافظ السابق إلياس نادر في تغريدة “هذه نهاية أحمدي نجاد”.

واتسمت رئاسة أحمدي نجاد بمواجهة مع القوى الكبرى حول الملف النووي الإيراني وتصريحاته النارية ضد إسرائيل والمحرقة.

وكانت الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية فرضت مطلع 2012 عقوبات شديدة على إيران، لحملها إلى طاولة المفاوضات، من أجل الحد من برنامجها النووي، ما أدى إلى أزمة اقتصادية خطيرة، ترافقت مع تضخم تجاوز الـ 40% وتراجع قيمة العملة الوطنية أمام الدولار.

وخلال ولايته الثانية، نأى أحمدي نجاد بنفسه أيضًا من المحافظين الذين كانوا يدأبون على انتقاده، وخصوصًا سياسته الاقتصادية.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات