بزيارته الرياض.. هل انتهى القلق السعودي من ترامب؟

ميدل إيست آي – التقرير

ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوم من الأيام، أن أمير السعودية يريد السيطرة على أمريكا، واتهم المملكة بتدبير تفجير مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر، وأصر على أن وجود السعودية لا يمكن أن يتم إلا باعتمادها على المساعدات الأمريكية.

لكن دارت الأيام وها هو ترامب يتجه إلى الرياض، في أول زيارة له خارج البلاد، بعد أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة؛ في إشارة واضحة إلى رغبة الرئيس الأمريكي بإعادة تصحيح مسار العلاقات الأمريكية مع دول الخليج العربي بعد اهتزازها في أول شهور رئاسته.

نجح ترامب في تغيير أسلوب رسائله المتناقضة تجاه الدول العريبة، أثناء وقبل حملته الانتخابية، عن طريق موقفه القوي من قضايا سوريا وإيران، بينما نجحت الدول العربية في تخطي مسألة منع سفر المسلمين إلى أمريكا؛ بعد أن منع قانون ترامب الجديد دخول سبعة دول مسلمة إلى أمريكا لمدة تصل إلى 90 يومًا، وليس ذلك فقط وإنما تناست الدول العربية اتهامات ترامب بخصوص تسبب الدول العربية في إهدار المال العام الأمريكي عن طريق إرسال واشنطن للمساعدات لهم في شتى المجالات.

عودة أمريكا

تعتبر زيارة ترامب للسعودية بمثابة رسالة قوية للحلفاء التقليديين بعودة أمريكا إلى ساحة اللعبة العالمية، بجانب قدرته في الحفاظ على شعاره الأهم “أمريكا أولًا” جنبًا إلى جنب مع تأييده لنشاطات الساحة الدولية، في إشارة واضحة بمساندة إدارة ترامب للعالم الإسلامي.

تأتي زيارة ترامب للسعودية الآن مع زيارة جيم ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، للسعودية في شهر أبريل الماضي؛ في محاولة منه لتهدئة الأوضاع المتأججة في دول الخليج العربي ضد ترامب وتصريحاته عن طريق عرضها لأهم أهداف إدارة ترامب من قيام علاقات مالية أقوى، وتحمل عبء حلفائها مع اهتمام أقوى بالتركيز على إيران ومحاربة الإرهاب.

عداوة إيران

أحد أهم الأسباب التي ساعدت على إعادة العلاقات الحميمة بين أمريكا والسعودية هي مشاركتهم في عدواتهم مع إيران، فأظهرت إدارة ترامب الجديدة، في شهور قليلة، انسياقها إلى مصالح السعودية أكثر مما كانت عليه إدارة باراك أوباما، الذي سعى للوصول إلى اتفاقية نووية مع إيران لتنتهي معظم العقوبات المفروضة على إيران وقتها.

وبالطبع، تأمل دول الخليج العربي في أن تعود أمريكا لضحر توسع سيطرة إيران على الشرق الأوسط، حيث يميل الخبراء في كل من واشنطن والخليج العربي إلى الاعتقاد بميول ترامب المتجهة في طريق التحالف مع السعودية ومصالحها في المنطقة.

ولكن عكس كل ما سبق، يشعر أليكس فاتانكا، عضو في معهد الشرق الأوسط، بالتشائم نتيجة توطيد العلاقات بين أمريكا والسعوية؛ فمن وجهة نظرة تسعى أمريكا إلى الحد من زيادة سيطرة إيران من خلال التحالفات، وهو أمر إن حدث فلابد أن يعتمد على العديد من العوامل المتغيرة، وهو ما لن يحدث.

مستنقع اليمن

تحارب قوات التحالف السعودية ثوار الحوثيين في اليمن، المتهمين من قبل المسئولين الأمريكيين بالتمويل والتدريب من قبل إيران، فيبدو أيضًا أن أمريكا تريد الوصول سريعًا إلى حلٍ سياسي هناك؛ عن طريق إضعاف الحوثيين من خلال المفاوضات، إلى جانب تعزيز الموقف السعودي هناك.

تشعر أمريكا بالسعادة الغامرة بتواصلها مع السعودية وبدعم قواتها في اليمن، وينطوي على حرب اليمن مشكلة معقدة أخرى؛ ألا وهي معركتها مع تنظيم القاعدة؛ فلن تنجح الحرب ضد هذا التنظيم بدون دولة قوية ذات مؤسسة حكومية مركزية فعّالة.

تتحد كل من ميليشيات الحوثي المدعومة من قبل إيران وقوات الرئيس اليمني صالح مع تنظيم القاعدة، ولكي تصل أمريكا إلى مرحلة محاربة تنظيم القاعدة، لابد وأن تبدأ بحزب ميليشيات الحوثيين المقننة من قبل الرئيس صالح. ولذلك، لا تعترف أمريكا بوجود الحوثيين، المدعومين من قبل إيران مثلما حدث مع حزب الله المدعوم من قبل إيران أيضًا في لبنان، ولذلك تتجه أمريكا لدعم تحالف العرب في محاولة لمضايقة إيران.

انعدام رؤية للموقف السوري

اتفق العديد من الخبراء المهتمين بحال الشرق الأوسط على انعدام الرؤية الأمريكية العامة لخطة مناسبة لحل الوضع السوري الراهن، فلابد وأن تبدأ أمريكا بتكوين نفوذ قوي لها هناك لتصل إلى مبتغاها.

ورغم ذلك، لايزال العرب يشعرون بالرضا إزاء قصف أمريكا الأخير لقاعدة الطائرات التابعة لبشار الأسد في سوريا، في شهر إبريل الماضي، بعد استخدام بشار الأسد للأسلحة الكيماوية ليقتل أكثر من 100 مواطن سوري.

من المؤكد أن قيام أي تعاون بين أمريكا ودول الخليج العربي سيزيد من أهمية العديد من الملفات المهمة؛ سواء من الدفاع أو الاقتصاد. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في شهر مارس الماضي، عن مضيها قدمًا في بيع ما يساوي من مليار طائرة مقاتلة للبحرين، بعد أن تم إرجائها أثناء إدارة أوباما السابقة، إلى جانب مزج مبادراتهم الاقتصادية مع السعودية وإعادة استعراض السياسات الأمريكية في المنطقة جنبًا إلى جنب مع الجانب العربي.

لكن حذّر الشرق الأوسط من أنه لم ينسَ أن ترامب لم ينتخب من قبل شعبه لكي يتدخل في شئون الغير مثل جورج بوش، فقد لا يوفي ترامب ما تخيلوه في عقليتهم.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات