اليمن تشهد مزيدا من القتال عقب فشل مشاورات الكويت

عبداللطيف التركي – التقرير

التصعيد العسكري لجماعة الحوثي، على الحدود الجنوبية السعودية، تزامن مع التصعيد السياسي واتخاذ خطوات لتعقيد الموقف، في ظل فشل المفاوضات السياسية، التي استضافتها الكويت على مرحلتين، برعاية أممية،  فبعد “المجلس السياسي”، الذي أعلنت جماعة الحوثي وميلشيات الرئيس السابق تأسيسيه لتقاسم النفوذ في إدارة المناطق التي تحت حوزتهم، أعلن عقد أول جلسة للبرلمان اليمني، منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وجاء التصعيد العسكري الحوثي، في تجاه “جبهة نجران”، وإطلاق الصواريخ الباليستة، و”زلزال-3″ الإيراني، و”قاهر-1″، و”سكود” الروسي، الذي قوبل برد عسكري عنيف من قوات “التحالف العربي”، الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

السلطات السعودية أعلنت مقتل أربعة مواطنين وثلاثة مقيمين، إثر “سقوط مقذوف عسكري من داخل الأراضي اليمنية بمدينة نجران يوم الثلاثاء”، وقال  المتحدث الإعلامي للدفاع المدني بمنطقة نجران،، المقدم علي بن عمير آل جرمان الشهراني، بأنه: “عند الساعة الخامسة من عصر اليوم الثلاثاء الموافق ١٣ /١١ /١٤٣٧هـ، باشر رجال الدفاع المدني بلاغا عن سقوط مقذوف عسكري من داخل الأراضي اليمنية بمدينة نجران نتج عنه مقتل 4 مواطنين ، و3 من المقيمين”.

وكالة الأنبا الإيرانية الرسمية “ايرنا”، قالت إن الصاروخ الذي أطلق على نجران السعودية من الأراضي اليمنية، كان من نوع “زلزال-3″، وهو صناعة إيرانية، موضحة أن “الحوثيين” أطلقوا صاروخا آخر من طراز “قاهر-1” على قاعدة خميس مشيط في عسير، الأحد الماضي، وتوعدت “وكالة فارس” للأنباء، التابعة لـ”الحرس الثوري”، السعودية بالمزيد من الهجمات الصاروخية من اليمن، على محطات إنتاج الكهرباء والمنشآت النفطية.

البحرية الأمريكية، أعلنت مطلع مايو/أيار الماضي، ضبط شحنة أسلحة في أثناء اعتراض سفينة بحرية إيرانية في بحر العرب، كانت في طريقها إلى الحوثيين في اليمن، فيما أكدت بريطانيا في تقرير نشرته مؤخرا، أن طهران استطاعت إرسال شحنات من الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين في اليمن، خلال الفترات الماضية.

وحسب وسائل إعلام سعودية، نجحت الدفاعات الجوية السعودية، الأحد، في اعتراض صاروخ باليستي، تم إطلاقه من الجانب اليمني على منطقة نجران، جنوب غربي المملكة، ويعد هذا رابع صاروخ يتم إعلان اعتراضه، قبل وصوله إلى هدفه داخل الأراضي السعودية، خلال 5 أيام، وأنه تم “تدميرها دون خسائر”، ولم تذكر وسائل الإعلام السعودية، على وجه الدقة، مصدر إطلاق الصاروخ، إلا أن “التحالف العربي” عادة ما يتهم جماعة أنصار الله “الحوثي”، بإطلاق تلك الصواريخ من اليمن.

وأعلنت قيادة التحالف العربي اعتراض صاروخ “سكود”، تم إطلاقه من الأراضي اليمنية باتجاه محافظة خميس مشيط، جنوب غربي السعودية، ووفقا لوكالة الأنباء السعودية “واس”، فإن صاروخين أطلقتهما ميليشيات الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح، من داخل الأراضي اليمنية، وأسقطت الدفاعات الجوية السعودية الصاروخين ودمرتهما.

ومنذ أسابيع، يشهد الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية معاركا عنيفة، وتبادلا للقصف الصاروخي والمدفعي بين الحوثيين والقوات السعودية، بعد انهيار هدنة، التي استمرت نحو 3 أشهر، قادها زعماء قبليون، وأسفرت عن تهدئة وتبادل للأسرى ونزع مئات الألغام.

وتصاعدت المعارك في معظم الجبهات اليمنية، منذ 6 أغسطس/آب الجاري، بالتزامن مع تعليق مشاورات السلام، التي أقيمت في الكويت، بين الحكومة من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي (جناح الرئيس السابق، علي عبدالله صالح) من جهة أخرى، بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر دون اختراق جدار الأزمة، وإيقاف النزاع المتصاعد في البلاد منذ الربع الأخير لعام 2014، كذلك تشكيل الحوثيين وحزب صالح، المجلس السياسي الأعلى لإدارة شؤون البلاد.

وعلى جانب آخر، سمحت قوات التحالف بهبوط 3 طائرات إغاثية في مطار صنعاء الدولي، وذلك بعد يوم واحد من قرار التحالف العربي إعادة فتحه للرحلات الإنسانية فقط، وذكر مازن غانم، مدير عام النقل الجوي بهيئة الطيران المدني (حكومية)، أن مطار صنعاء “استقبل 3 طائرات إنسانية، بعد توقف استمر أسبوعًا، فيما تزال الرحلات التجارية متوقفة من وإلى المطار”.

وقال “غانم”، إن “الطائرات الثلاث تعود للأمم المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي التابع لها، واللجنة الدولية للصليب الأحمر”، وتحتوي الطائرات طواقم أممية ومواد إغاثية وطبية للمناطق المتضررة من الصراع، وفقا للمسؤول الحكومي.

وقال التحالف، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، إنه”ومن أجل سلامة وأمن موظفي المساعدات الإنسانية، علق التحالف مسبقًا الرحلات الجوية من 9 -15 أغسطس/آب 2016″، وأشار البيان، إلى أنه وخلال هذه الفترة “تلقى التحالف 12 طلبًا، لا تتضمن أي منها مواد إغاثية أو إنسانية، إنما كانت جميعها تتعلق بنقل موظفي المنظمات الدولية”.

المتحدث باسم التحالف العربي، اللواء الركن أحمد عسيري، اتهم مليشيا الحوثي وقوات الرئيس علي عبدالله صالح، باستغلال مشاورات السلام لإعادة التزود بالسلاح، وقال إن مليشيات الحوثي وصالح كانت تخدع المجتمع الدولي، من خلال المشاركة في مشاورات السلام بالكويت، بهدف إعادة تنظيم صفوفها ومواصلة تسليح قواتها للعودة إلى القتال، وأشار إلى أن تلك المليشيات ليست لديها أي أجندة سياسية، حسب تعبيره.

وفي السادس من الشهر الحالي، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، انتهاء محادثات الكويت، متعهدا باستئنافها في غضون شهر في مكان يحدد لاحقا، وقال في مؤتمر صحفي، إن المعضلة الكبرى التي واجهتها المشاورات اليمنية في الكويت هي انعدام الثقة بين الأطراف المشاركة فيها، وعلق عسيري آنذاك، بأنه لمس نوعا من المجاملة من المبعوث الأممي للطرف المعطل لمشاورات الكويت، مؤكدا أن “الانقلابيين” لم يقدموا على مدار ثلاثة أشهر -هي عمر المشاورات- أي نقطة إيجابية تؤدي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية، في حين تجاوبت الحكومة الشرعية مع جميع ما طرحه المبعوث الأممي، حسب قوله.

وفي اليمن، أعلن مئات الضباط والجنود اليمنيين، انضمامهم إلى الجيش الوطني، الموالي للرئيس عبدربه منصور هادي، في محافظة مأرب، شرقي البلاد، قادمين من الوحدات العسكرية، التي لا تزال تخضع لسيطرة جماعة الحوثي، وحزب علي عبدالله صالح، وكان رئيس الأركان، وجه دعوة إلى قادة وضباط الجيش، المنخرطين في صفوف “الحوثي وصالح”، إلى الالتحاق بمعسكرات الجيش الوطني (التابع للرئيس عبدربه منصور هادي).

وحسب وكالة “سبأ”، الناطقة باسم الحكومة اليمنية، نقلًا عن المركز الإعلامي للقوات المسلحة، فإن الضباط والجنود (لم يذكر عددهم بالضبط)، ينتمون إلى اللواء 29 ميكا (عمالقة) بمحافظة عمران (شمال)، واللواء 33 مدرع بمحافظة الضالع (جنوب)، واللواء 101 بمحافظة شبوة (شرق)، واللواء الثالث مشاه جبلي (شمال العاصمة صنعاء).

وقال المركز الإعلامي إن “رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني، اللواء الركن محمد علي المقدشي، وجّه قيادة اللواء 81 مشاة باستقبال المنضمين واستيعابهم، تمهيدًا لإدماجهم في الوحدات العسكرية القائمة”، ووفق وكالة سبأ، استقبل العسكريين المنظمين، كل من رئيس هيئة الأركان العامة المقدشي، واللواء الركن مثنى مساعد، ورئيس دائرة التوجيه المعنوي اللواء محسن خصروف، وقائد اللواء 81 مشاه العميد محمد الجرادي، وعدد من ضباط وزارة الدفاع.

ودعا الضباط، زملائهم إلى “الالتحاق بمعسكرات الشرعية والانحياز للوطن والمؤسسات الشرعية، في هذه اللحظة الوطنية الفارقة والاستثنائية في تاريخ الوطن”، وتتخذ قيادة الجيش اليمني من محافظة مأرب شرقي البلاد مقرًا لها، منذ سيطرة مسلحي الحوثي والرئيس السابق صالح، على العاصمة صنعاء ووزارة الدفاع، في سبتمبر/أيلول 2014، ويأتي انضمام الضباط والجنود، بعد خمسة أيام من إعلان قيادة الجيش اليمني، بدء مرحلة “الحسم العسكري” وعملية “التحرير موعدنا”، لاستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء، والمحافظات التي لا تزال تخضع لسيطرة قوات “الحوثي وصالح”.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات