القصة كاملة: هل عرض السيسى التنازل عن جزء من سيناء لإقامة دولة فلسطينية؟

عادل القاضي – التقرير

ما أن كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، والقناة السابعة التلفزيونية الإسرائيلية صباح الاثنين، أنّ السيسى عرض على رئيس السلطة محمود عباس خلال لقائه به مساء الأحد اقتراحًا يقضي بضم مساحة 1600 كم من أراضي شمال سيناء لقطاع غزة، بحيث تزيد مساحته خمسة أضعاف مساحته الحالية، على أن يتم إعلان الدولة الفلسطينية في القطاع، في حين يتم التوافق على تدشين حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية؛ حتى سارع السيسي ووزارة خارجيته وحكومة الرئيس الفلسطيني عباس للنفي.

إلّا أن نفي التهمة عن الرئيس السيسي كان مغلفًا باتهامات للرئيس السابق مرسي بأنه هو الذي عرض التفريط في أرض مصر، وأن هناك تقارير أمريكية تحدثت عن هذا، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت سلطة مصر سوف تدير التهمة الموجهة ضد السيسي لمرسي وتقدمه لمحاكمة خامسة بتهمة التنازل عن السيادة المصرية وأراضي سيناء؟

ونفى عبد الفتاح السيسى نفيًا مطلقًا ما نشرته إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح الاثنين عن “موافقته على منح جزء من أرض مصر للأشقاء الفلسطينيين”، وأكد في كلمة له اليوم الاثنين أمام الاحتفال بعيد المعلم: “إن أحدًا لا يملك أن يفعل ذلك”.

ونفت وزارتا الخارجية المصرية والفلسطينية التقرير الإسرائيلي، حيث نفى مصدر مسئول بوزارة الخارجية، في بيان صحافي، ما قال إنّه «مزاعم وأكاذيب أذاعتها القناة السابعة الإسرائيلية، جملة وتفصيلًا»، معتبراً إيّاها «عارية تماماً عن الصحة».

وقال المصدر المسئول على غير المعتاد في البيانات الرسمية إن: «هذا الأمر كان قد طُرح إبان حكم الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي حينما وعد بمنح الفلسطينيين جزءًا من سيناء لإقامة دولة فلسطينية وذلك في إطار مخططات «خبيثة» للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، في تخل صريح عن التزام مبدأ قدسية التراب الوطني لا سيّما في هذه البقعة الغالية من أرض الوطن والتي دفع الآلاف من المصريين دماءهم ثمنًا لاستردادها»، بحسب نص البيان.

u8tb0yx41aeg

أيضًا، نفى سفير فلسطين في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية جمال الشوبكي، نفيًا قاطعًا العرض الذي قدمه السيسي للرئيس محمود عباس، وقال: “إن هذا الخبر غير صحيح ومختلق ولم يطرح في لقاء الرئيسين، والسيسي لم يعرضه”.

ولم ينسَ القول بدوره إن: “هذا المشروع وغيره من المشاريع الإسرائيلية القديمة الجديدة معروفة لدينا ولدى شعبنا وطرح في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي”.

وبدا من نفي السيسي وكذا الخارجية المصرية والفلسطينية والسفير الفلسطيني بالقاهرة، أن هناك خطة لإظهار أن هذا العرض عرضه بالفعل الرئيس مرسي على الفلسطينيين وتم رفضه بينما لم يعرضه السيسي، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه مقدمة لرفع قضية جديدة ضد الرئيس السابق مرسي بدعوى التفريط في أرض مصر أم لا؟

أيضًا، أثارَ النبأ تساؤلات أخرى حول نية إسرائيل من تسريب هذا النبأ عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، والهدف من وراء ذلك، وهل هو إحراج السيسي لإخراج خطة فعلية عرضها إلى العلن، أم هي إعادة طرح لخطة اليمين الصهيوني المتطرف بزعامة وزير الخارجية ليبرمان بشأن توطين الفلسطينيين في سيناء وعرض الأمر بهذه الطريقة كبالون اختبار للسيسي؟

تفاصيل خطة السيسي

وأكّدت “ليليت شاحر”، المراسلة السياسية لإذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ السيسي عرض أن تعطي مصر، وفق هذه الخطة، 1600 كيلومتر مربع من أراضيها القريبة من غزة، للفلسطينيين، وهي منطقة تحوّل القطاع إلى مساحة أوسع مما هي عليه اليوم، وهناك تقام دولة فلسطينية تقع تحت السيطرة التامة للسلطة الفلسطينية، ويعود اللاجئون إلى هذه المنطقة (سيناء) وتكون منطقة منزوعة السلاح.

وقالت: “بموجب الخطة يتنازل أبو مازن بالمقابل عن مطالبته بالعودة إلى حدود الـ 67 حيث سيحصل بموجب هذا على تعويض كامل عن الأراضي من أراضي سيناء، وهذا الأمر من شأنه أن يسهّل التوصل إلى إيجاد حل لمسألة الحدود بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية”، وربما كانت هذه هي الخطة التي تحدث عنها السيسي في أخر خطاباته عندما نوه لحل نهائي للقضية الفلسطينية.

وتعد خطة “السيسي” -التي نفاها- أكثر “كرمًا” لإسرائيل من الخطة التي وضعها المتطرفون اليمينيون في إسرائيل والجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الذي اقترح إقامة دولة فلسطينية في سيناء بشرط أن تقوم إسرائيل بتحويل مساحات من النقب لصالح مصر.

ويشبه عرض السيسي إلى حد كبير ما يعرضه اليمين الصهيوني المتطرف لحل القضية الفلسطينية؛ إذ سبق لوزير الخارجية الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان أن تحدث عن إقامة دولة فلسطينية في سيناء، على أن يتم تجميع اللاجئين الفلسطينيين فيها، حتى لا يتحمل الكيان الصهيوني أية مسؤولية سياسية أو قانونية أو أخلاقية عن هذه القضية.

وحاول السيسي، وفق تلك المصادر، التوجه إلى أبي مازن والقول له إنه في مثل عمره، 80 عامًا، إن لم يقبل بهذا العرض؛ “فمن سيوافق على ذلك من سيحل محله؟”، لكن أبا مازن لم يقتنع ورفض ذلك العرض نهائيًا، حيث نوهت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أنّه حسب المعلومات المتوفرة في “إسرائيل”، فقد رفضَ عباس عرض السيسي.

ويذكر التقرير أنّ الأمريكيين أيضًا على اطلاع حول  هذا الأمر وأعطوا الضوء الأخضر للخطة، وأنه تم إبلاغ رئيس الحكومة الإسرائيلية بهذا العرض، ورد رئيس الشاباك السابق، الوزير ياعكوف بيري، على تفاصيل هذا الاقتراح المصري الجديد للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين .

وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلية: “هذا الكرم الموجود في اقتراح السيسي هو شيء مفاجئ بالفعل… السؤال هو ماذا سيحدث في مسألة الضفة الغربية وماذا عن قضية القدس؟ يُستحسن بنا أن نطلع على هذا الاقتراح بشكل مفصّل حتى وإن رفضه أبو مازن”.

خطة أمريكية منسوبة للإخوان

وتعاملت وسائل الإعلام المصرية المناهضة للرئيس مرسي والإخوان إبان حكم مرسي في سبتمبر 2013 مع دراسة أمريكية أعدها يهودي إسرائيلي تقترح تنازل مصر عن أراضٍ مصريّة في سيناء لغزة لبناء دولة فلسطينية، على أنه أمرٌ حقيقيّ قبله الإخوان، ونشرت تصريحات مجهلة لمسؤولين أمنيين مصريين تزعم قبول الإخوان للخطة الأمريكية وهو ما نفاه الإخوان.

9964-1-2013723

والفكرة طرحها البروفيسور «يهوشع بن آريه» الرئيس السابق للجامعة العبرية في دراسة موسعة، لحلّ قضية الشرق الأوسط الأولى دون تنازل واحد من إسرائيل، وسرعان ما تحوّلت لمشروع «أمريكي- صهيوني» يتضمن آليات ومميزات لإقناع مصر ببيع أراضيها مقابل مشروعات اقتصادية ضخمة تحت عنوان: «تبادل أراضٍ إقليمية».

وزعمت صحف خاصة مصرية أن الخطة وافق عليه الإخوان في اجتماع عُقد في واشنطن قبل وصولهم للحكم، وأنها كانت مكافأتهم تسهيل ودعم وصولهم للحكم في مصر ودول أخرى، لتنفيذ تعهداتهم حيال المشروع، دون دليل يؤكد هذا في ظل نفي الاخوان لهذا “العبث والكذب الإعلامي” حينئذٍ.

 ويتلخّص المشروع الأمريكي الإسرائيلي لتبادل الأراضي بين مصر وفلسطين وإسرائيل، في أن تتنازل مصر للفلسطينيين عن رفح والشيخ زويد لتتمدد غزة إلى حدود مدينة العريش، مقابل أن تحصل مصر على أراضٍ مماثلة في صحراء النقب، ومميزات خاصة تتمثل في إقامة شبكة طرق أهمها طريق يربط بين مصر والأردن والسعودية ويوصل الحجيج المصريين إلى مكة المكرمة، فضلًا عن منح مميزات لمصر منها ضخ نقدي يتراوح بين 100 و150 مليار دولار، بجانب محطة تحلية مياه ضخمة ممولة من البنك الدولي تغطى العجز الكبير في المياه الذي سيتسبب فيه سدّ النهضة الإثيوبي.

أما مكاسب إسرائيل، فهى الحصول على 60% من أراضي الضفة الغربية، ومنح الفلسطينيين قطع أراضٍ بديلة في صحراء النقب، وإعطاء المستوطنات «القبول الدولى».

وتضمّنت نسخة ملخص المشروع التنفيذي ثلاث خرائط أولية، تحدّد بدقة الأراضي التى سيتمّ تبادلها وخرائط الطرق والممرّات الآمنة، وخطوط البترول، المقترحة كمميزات للدول الأربع المستفيدة منه، وهى: مصر، وإسرائيل، والأردن، وفلسطين.

النقاش — تعليق واحد

  • ياسر فرج سبتمبر 9, 2014 on 10:16 م

    الاقتراح مرفوض سواء طرحه السيسي أو مرسي أو عباس أو الصهاينة أو الأمريكيون. المبادرة العربية كذلك مرفوضة حتى بعد أن وافق عليها مرسي في فترة حكمه.

    Reply

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات