العودة أو إسقاط الجنسية.. تركيا تصعد ضد كولن وأتباعه

خالد جمال – التقرير

في تصعيد تركي تجاه فتح الله كولن ونائبين في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وآخرين مُتهمين في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف يوليو العام الماضي، قررت السلطات التركية البدء في إجراءات سحب الجنسية من 130 شخصًا موجودين بالخارج، وأمهلتهم 3 أشهر للعودة إلى البلاد.

قالت وزارة الداخلية التركية، في بيان نشرته بالجريدة الرسمية في تركيا، إن عدم عودة هؤلاء الأشخاص إلى تركيا خلال 3 أشهر، اعتبارًا من يوم الاثنين، سيترتب عليه سحب الجنسية التركية منهم.

يقيم كولن، الذي تتهمه السلطات بتزعم تنظيم إرهابي “حركة الخدمة”، في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ فراره إليها عام 1999 هربًا من الملاحقات القضائية، حيث كان مطلوبًا من جانب سلطات الانقلاب الذي وقع في تركيا عام 1997. تطالب أنقرة واشنطن بإعادته إلى تركيا من أجل المثول أمام القضاء.

بحسب وكالة أنباء الأناضول الرسمية، ذكر تقرير الادعاء العام أنه تم فك شفرة بعض الرسائل التي تبادلها أتباع كولن عبر تطبيق “بايلوك”، جاء فيها “إذا سمحت لي صحتي، يمكنني أيضًا المشاركة (في محاولة الانقلاب). لكن أحد أعضاء المنظمة المقيمين في أفريقيا نقل عن كولن قوله في إحدى رسائل البريد الإلكتروني المشفرة الواردة في لائحة الاتهام التي أُعدت مؤخرًا، إن الأمر يتطلب 10 ساعات للذهاب إلى تركيا بالطائرة، وقد لا يُسمح له بدخولها”.

يأتي بيان وزارة الداخلية طبقًا للمادة 29 من قانون الجنسية التركية. وفقًا للقانون، ففي حال لم يعد هؤلاء الأشخاص إلى تركيا خلال المهلة الممنوحة، ستُسحب منهم الجنسية بقرار من مجلس الوزراء.

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، التي حاولت فيها عناصر المنظمة الإرهابية السيطرة على مفاصل الدولة التركية ومؤسساتها الأمنية والإعلامية، قبل أن يتصدى لها المواطنون في الشوارع وينجحوا في إفشال المحاولة، اعتقلت السلطات التركية أكثر من 54 ألف من أتباع كولن، وأقالت نحو 155 ألف منهم من وظائفهم في مختلف أجهزة الدولة، بدعوى تورطهم في محاولة الانقلاب، في حملة لا زالت مستمرة حتى الآن، وتثير انتقادات الاتحاد الأوروبي وحلفاء تركيا في الغرب.

في السياق نفسه، أوقفت القوات التركية الإثنين، 35 فردًا من قوات الدرك ممن لا يزالون في الخدمة، في إطار تحقيقين جاريين حول محاولة الانقلاب وأتباع كولن. أصدر المدعي العام لمدينة أنقرة أمرًا بالقبض على هؤلاء المشتبهين، وجرت عمليات مداهمة متزامنة في 20 مدينة تركية للقبض عليهم.

اعتقال أكرم يتار

كما ألقت قوات الأمن في أنقرة القبض على أكرم يتار، صهر نائب رئيس الوزراء الأسبق وأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم بولنت أرنتيش، في إطار التحقيقات حول نشاط حركة الخدمة أو ما تسميه السلطات “منظمة فتح الله كولن الإرهابية”.

اعتُقل يتار فجرًا من منزله، وعُرض بعد ذلك على مكتب المدعي العام لأخذ أقواله. قال أرنتيش في تصريحات لوسائل الإعلام التركية: “اعتقد أن يتار ليس له علاقة بحركة كولن. هناك عملية قضائية مستمرة. سنحصل على معلومات عنه قريبًا. نحن نثق بصهرنا، ونعتقد أنه ليس لديه أي علاقة مع حركة كولن”.

كان يتار، الذي كان عَمِل أستاذًا في قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة يلدريم بايزيد، من بين آلاف الأشخاص الذين فُصلوا من العمل، بموجب مراسيم حالة الطوارئ التي أُعلنت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.

عقب الانقلاب الفاشل، شارك يتار صورة مع زوجته على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، خلال التجمعات الرافضة للانقلاب في جميع أنحاء تركيا. في سياق متصل، زعم تقرير صادر عن مكتب المدعي العام في أنقرة أن كولن (75 عامًا) كان يخطط للقدوم إلى تركيا بنفسه؛ لقيادة محاولة الانقلاب في منتصف يوليو 2016، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب المشاكل الصحية التي يعانيها.

القرار النهائي

بعد إعلان الوزارة، قال نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة نعمان قورتولموش، إن “مجلس الوزراء سيتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الأشخاص الذين ستُسحب منهم الجنسية من الهاربين”.

ردًا على سؤال عما إذا كان سحب الجنسية سيعني استبعاد تسليمهم إلى تركيا، حيث إنهم لن يكونوا حينئذ مواطنين أتراك قال قورتولموش: “الحكومة ستضع هذه النقطة في الاعتبار عندما تتخذ قرارها”.

ترحيل المتورطين

من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو: “ينبغي على ألمانيا ترحيل الأشخاص الذين يطلبون اللجوء إليها ويُشتبه بأنهم على صلة بمحاولة الانقلاب”.

أضاف أوغلو في مؤتمر صحفي بأنقرة مع نظيره الألماني زيجمار غابرييل: “يجب ترحيل من تورطوا في الانقلاب ويطلبون اللجوء للفرار من تركيا”.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات