العطش للجميع.. كيف تهدد موجات الجفاف دول الشرق الأوسط؟

خالد جمال – التقرير

باتت المياه في الشرق الأوسط تشكل مصدر خوف وقلق على المستقبل، بدلًا من أن تكون مصدر سلام أزرق، وتشير تقارير دولية عدة إلى شح استثنائي في المياه يضرب المنطقة في السنين المقبلة، وإلى إمكانية حصول جفاف ليس في الأنهار فحسب، بل حتى في المياه الجوفية.

يأتي هذا في وقت تتصدر فيه مشكلات الإرهاب والاستبداد والصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط الأولوية. وهي بمجملها مشكلات لا يمكن فصلها عن ندرة المياه والتغييرات البيئية، إذ أن هناك أسباباً كثيرة تقف وراء العلاقة بين المياه والتحولات المتطرفة التي تمرّ بها المنطقة. ومن ضمن هذه الأسباب يأتي عدم وجود مشاريع للشراكة الإقليمية حول الأنهار، سيطرة «داعش» على سدود ومنابع مياه استراتيجية والهجرة نحو منابع المياه أو إلى خارج الحدود الوطنية غالباً.

دجلة والفرات

نتيجة بحث الصور عن دجلة والفرات

شكّلت المياه، العنصر الأهم في تغييرات جوهرية طرأت على استراتيجيات الإرهاب في الشرق الأوسط، العراق وسورية تحديداً. وارتبط الجزء الأكبر من تلك التغييرات بظهور تنظيم «داعش» إذ حاول بكل الوسائل السيطرة على منابع المياه، من نهر الفرات وسدي تشرين والطبقة في سورية، سد الموصل، والثرثار، والفلوجة في العراق.

ارتفعت خلال السنوات العشر الأخيرة حاجة العراق للمياه، وسط توقعات بتحوّل الحاجة إلى أزمة. السبب، تراجع منسوب مياه نهري دجلة والفرات المغذيين الرئيسيين للعراق بالمياه. أسباب الضعف ترتبط بعوامل داخلية وخارجية. فقد ارتفع الطلب على المياه كنتاج ‏للنمو السكاني، فضلاً عن التغيرات المناخية التي حبست الأمطار لمواسم عدة، ويضاف إلى ذلك تلوث المياه.

إلا أن أسباباً خارجية لعبت دوراً كبيراً في تراجع منسوب المياه في النهرين. فقد انتهجت كل من تركيا وإيران، سياسات أضرت بالعراق من خلال إقامتهما للسدود وقطع الأنهر المغذية للعراق.‏

وكشف تقريران اعدتهما منظمات دولية متخصصة ان العراق سيخسر واردات نهري الفرات ودجلة بالكامل بحلول عام 2040.

ويقدر المسؤولون خسائر العراق بعشرات ملايين الدولارات سنويا جراء انخفاض منسوب الفرات إلى مستويات غير مسبوقة، بسبب عوامل تتعلق بدول المنبع التي قلصت حصة العراق المائية، إضافة إلى وقوع مجرى النهر في مناطق عمليات عسكرية في الأراضي السورية والعراقية.

ولم تتوقف تداعيات هذه الحالة عند الخسائر المادية بل تعدتها إلى النواحي البيئية والصحية، حيث كشفت قصبات ريفية تابعة لمحافظة ذي قار، عن تسجيل مئات الحالات المصابة بمرض الجدري المائي، نتيجة استخدام الأهالي المياه الملوثة.

ويوضح الخبير في شؤون الثروات المائية، جاسم محمد السوداني، أن العراق ‏يمر بأزمة مائية حقيقية وهي في تزايد وأسبابها واضحة “لكن أكثر الأسباب تأثيراً هي الخارجية، ‏والتي تأتي مباشرة من الدول المتشاطئة مع العراق كدولة تركيا”.

ويشرح السوداني أن تركيا لا تزال مستمرة في بناء السدود على حوضي دجلة والفرات، اللذين يمثلان مصدر ربع ‏موارد المياه في تركيا، حيث بنت الأخيرة أول سد على نهر الفرات ‏في العام 1974 وكان يعرف بسد “كيبان”، طاقته التخزينية وصلت إلى 31 مليار م3. ‏وتوالى بعد ذلك إنشاء السدود على نهر الفرات، لتطلق تركيا بعدها ما يسمى بمشروع ‏جنوب شرق الأناضول (الكاب)، الذي يشمل ثماني محافظات، ويتكون من 22 سداً ومشروعاً مائياً. ويتوقع الانتهاء من المشروع عام 2023.

ويلفت السوداني إلى أن انجاز هذا المشروع سيؤدي إلى فقدان العراق 70% من الإيرادات المائية من نهر ‏الفرات وحده‎.‎

وبالنسبة لنهر دجلة فكان تأثره بمشروع جنوب شرق الأناضول قليلا قياساً بالفرات. ويقول السوداني إن تركيا نفذت مشاريع مائية منها سد أليسو وسد جزرة، اللذان سيقللان موارد نهر دجلة ‏المائية، إلى النصف تقريباً. ويشير إلى أن مجموع ما خزنت المشاريع على نهر دجلة من قبل الجانب ‏التركي يبلغ 38 مليار متر مكعب. أما نهر الفرات فتبلغ سعة الخزن فيه نحو 88 مليار متر مكعب.

أما إيران فلم تكن أقل ضرراً على العراق، فقد تسببت بضياع كميات كبيرة جداً من المياه. حيث ‏تشترك إيران مع العراق بنحو 44 نهراً وجدولاً. وقد قامت الجمهورية الإسلامية منذ العام 1980 ‏بتحويل مجاري الأنهار إلى داخل أراضيها. كتحويل مجرى نهر “الكارون” قبيل ‏مصبه في شط العرب، وجعل التحويلة تصب في نهر يدعى “بهمنشير” وهو نهر مواز ‏لشط العرب داخل الأراضي الإيرانية.

كما أبدلت إيران، وفق السوداني، الحوض الرئيس لنهر الكارون بمياه صرف ‏صحي وزراعي، فأدى إلى زيادة ظاهرة الملوحة في الأراضي العراقية، ما أثر على بساتين النخيل المنتشرة على ضفافه.

ويُشار الى أن حاجة العراق السنوية من المياه تقدر ب 50 مليار متر مكعب، 60 بالمائة منها من نهر دجلة والباقي من نهر الفرات، فضلا عن طاقة خزن فيه للسدود والخزانات والنواظم تقرب من 149 مليار متر مكعب، في حين يتوقع أن تبلغ الاحتياجات المائية له حتى عام 2015 ما يقرب من 77 مليار متر مكعب مقابل إنخفاض بالواردات لتبلغ أقل من 43 مليار متر مكعب سنويا.

سوريا والجفاف

نتيجة بحث الصور عن سوريا والجفاف

وتعاني سوريا منذ أواسط تسعينات القرن المنصرم من ندرة مياه كبيرة. وقد تسبب الجفاف في البلد وفق تقرير أصدره معهد مصادر العالم حول المياه عام 2015 ، بترك مليون ونصف مليون فلاح ومزارع قراهم ومزارعهم ومصادر رزقهم وتوجهوا إلى المدن بسبب شح المياه، مما أثر سلباً في الاستقرار العام في البلاد.

بيد أن نهر الفرات -المصدر الرئيس للمياه السورية- يمر على أحد أهم المعاقل الرئيسة لتنظيم (داعش) في سوريا، وهي مدينة الرقة. وتكتسب الرقة أهميتها، ليس فقط لكون النهر يمر عليها، ولكن أيضًا لأن سد الفرات المولد للكهرباء يقع في نطاقها، ما قد يؤجج الأزمة، ويُؤدي إلى تزايد أعداد النازحين من هذا المكان ذات الأهمية الإستراتيجية اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا.

نشره موقع «كليمات سنترال»، المتخصص في الشئون البيئية وتأثيراتها الاجتماعية والسياسية، في مارس 2015، دراسةً عن الجفاف في سوريا وارجع ذلك إلى تطبيق الرئيس الراحل حافظ الأسد، سياسات زراعية جديدة تسعى لزيادة الإنتاج الزراعي في كافة أنحاء سوريا.

وبالفعل تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح عام 1995، وأوقفت سوريا وارداتها من القمح. لكن ذلك جعل من المياه الجوفية مصدرًا غير مستدام، مع السحب الغزير من المياه الجوفية، أكثر من المياه المتدفقة. ومع السحب الشديد للمياه الجوفية، ما يزال ثلثا الزراعة في سوريا يعتمدان على الأمطار.

وفي ابريل الماضي، أُعلن جفاف سد مدينة درعا بشكل كامل، والسد المتربع على الزاوية الجنوبية الغربية للمدينة كان يتسع لأكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه، ويعد بحيرة اصطناعية ومكانا لتنزه أهالي المدينة مع كثرة الأشجار المحيطة به، بينما تحول اليوم إلى صحراء قاحلة.

يُشار إلى أن سد مدينة درعا بني عام 1976، وهو من أكثر السدود النموذجية في جنوب سوريا، حيث لا يتعدى جسم السد الـ200 متر وبارتفاع 100 متر، ويمتد في بطن وادي الزيدي على شكل ثعبان متعرج لنحو ستة كلم، وكانت تحيط به نحو خمسة آلاف شجرة حرجية.

يقول مدير المكتب الزراعي للمجلس المحلي لمدينة درعا، المهندس سامر الحمصي: “السد كان يتغذى من ينابيع وادي الأشعري، التي تبعد عن السد نحو 25كم، وكان يتم نقل المياه عبر قناة إسمنتية في فصلي الشتاء والربيع من كل عام، لكن، ومع بداية الثورة ودخول المعارك، توقفت القناة عن الضخ لعدة أسباب، منها تدمير المضخات جراء قصف النظام السوري”.

وحول تأثير جفاف السد، يعلق عياش بالقول: “الجفاف ينبئ بكارثة بيئية في مدينة درعا ومحيطها، لعدة أسباب، من بينها تدهور الغطاء النباتي في المنطقة، وتوقع انخفاض إنتاج الأشجار المثمرة، وانعدام الثروة السمكية الذي كان يتميز بها السد”.

فيما يرى الوزير العراقي السابق للمصادر المائية لطيـــف رشيد، بأن خطر «داعش» قد تجاوز إفناء الفكر والحضارة وبلغ مصادر الطاقة ومنابع المياه. لقد أراد منذ أن هاجم مناطق شاسعة في العراق وسورية، الوصول إلى آبار النفط وسدود المياه، وهدف ذلك برأيه هو «التحكم بالمياه وجعلها وسيلة تهديد قوية ضد الدولة والمجتمع، إضافة إلى تهريب النفط. فلو سيطر داعش على سد الموصل عام 2014 واستخدمه ضد الحكومة في بغداد، لكانت الأضرار كارثية».

النيل وسد النهضة

نتيجة بحث الصور عن سد النهضة

العديد من الأبحاث الحديثة أكدت إن الوضع في مصر سيتحول إلى الأسوأ؛ حيث توقعت أن تعاني مصر من أزمة في نقص الماء النقية والطعام بحلول عام 2025؛ لأسباب عديدة منها انخفاض منسوب المياة في دلتا النيل وارتفاع منسوب مياه البحار المالحة، لاسيما الاستمرار في بناء سد النهضة الإثيوبي.

ووفقًا لدراسة أجريت على مدار سنوات، ونشرتها مؤسسة المجتمع الجيولوجي الأمريكي هذا الأسبوع، فإن مصبات نهر النيل إلى البحر المتوسط تعاني بسبب تراجع تدفق مياه النيل بجانب ارتفاع منسوب مياه البحر وبالتالي فإن تعدي المياه المالحة سيدمر إنتاج الأغذية وموارد المياه النقية.

وكتب الباحثون من جامعة كولورادو الأمريكية في ملخص الدراسة “مع تضاعف عدد السكان خلال الخمسين عامًا القادمة، من المتوقع أن تواجه مصر أزمة في المياه النقية في أنحاء البلاد ونقص في الغذاء بحلول عام 2025”.

وذكر موقع “كوارتز” الأمريكي أن المصريين على مدار قرون اعتمدوا على أرضهم الغنية في دلتا النيل. والآن، بالكاد يكفي مقدار مياه النيل احتياجات المصريين المائية، حيث يحصل الفرد على 660 متر مكعب من المياه وهو أحد أقل الحصص المائية في العالم.

وأضاف أن الوضع يسوء بصورة أكبر مع ارتفاع نسبة الملوحة في التربة والمياه. ووفقًا للدراسة، ترتفع سهول الدلتا عن منسوب مياه سطح البحر بمقدار متر واحد. والثلث الشمالي من الدلتا يهبط بمقدار 8 ملليميتر سنويًا في حين يرتفع منسوب مياه البحرر بنسبة 3 ملليميتر سنويًا أيضًا. وبحلول عام 2100، فإن 24 ميلًا من سهول الدلتا سيكون تحت سطح الماء.

وحذر العلماء من أن أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ربما تصبح غير قابلة للحياة في غضون عقود قليلة، لو استمرت موارد المياه النقية في التراجع. وبالفعل، تراجعت كمية المياه النقية في المنطقة بمقدار الثلثين على مدار الأربعين عامًا الماضية. ومن المتوقع أن تتراجع مرة أخرى بمعدل النصف بحلول عام 2050، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

كما أشار موقع “كوارتز” إلى تسبب الممارسات البشرية في تجريف الأراضي، حيث تعيش النسبة الأكبر من السكان البالغ عددهم حوالي 90 مليون، بالقرب من دلتا النيل وجنوب وادي النيل، وهي المساحة التي تبلغ 3.5 في المئة من مساحة مصر الإجمالية.

وقال الباحثون إن الموقف قد يزداد سوءًا، حيث تبني إثيوبيا أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. وسيمتلئ خزان السد بحوالي 70 مليون متر مكعب، مما قد يتسبب في تراجع تدفق المياه بصورة أكبر إلى دول المصب في شمال القارة.

وتبني إثيوبيا، التي ينبع منها النيل الأزرق والذي يلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم قبل قدومهِ إلى مصر، سداً لرفع طاقتها من إنتاج الكهرباء من 2060 ميغاوات إلى 6 آلاف ميغاوات، لتلبية احتياجات سكانها.

ومن المتوقع أن يمتلئ سد النهضة الإثيوبي خلال سنتين إلى خمس سنوات، ومن المتوقع أن يقل تدفق المياه على مصر والسودان. وبالأخذ في الاعتبار عدم مقابلة المياه النقية لاحتياجات الثلاث دول، فيمكن أن يقود هذا الوضع إلى صراع كبير؛ حيث يعد نصيب مصر السنوي من المياه من أقل دول العالم، ويصل نصيب الشخص إلى 660 مترًا مكعبًا.

اتفاقيات مائية

نتيجة بحث الصور عن اتفاقيات مائية

وعلى المستوى الإقليمي، باستثناء اتفاقية السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل بتاريخ 25 أغسطس 1994 التي تم فيها رسم خريطة الشراكة المائية في ما خص نهري الأردن واليرموك والمياه الجوفية لوادي عربة، ليست هناك إتفاقية أخرى بين الدول في الشرق الأوسط ترسم سياسة مائية واضحة المعالم للشراكة والتوزيع العادل للحصص المائية على الأنهار الدولية.

تجدر الإشارة في هذا السياق، بأن الأردن يشكو من عدم التزام إسرائيل ببعض بنود الإتفاقية، بخاصة البند المتعلق بتعاون البلدين لتوفير 50 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنوياً. كما ان هناك إخفاقاً من الجانب الإسرائيلي في ما خص «إنشاء مشروع تنقية نهر الأردن بغية إستغلاله للزراعة والري» وفق رأي إيمان فارس وهي صحافية متخصصة بشؤون المياه في صحيفة «الغد» اليومية في الأردن.

كما تفتقد غالبية الدول في الشرق الأوسط إلى سياسة مائية لمواجهة موجات الجفاف القوية التي تضرب المنطقة. هناك كميات هائلة من المياه تهدر من خلال الري، أو تتسرب بسبب تآكل شبكات التوزيع، إضافة إلى عدم وجود مشاريع تنقية وإعادة تدوير المياه للري والصناعة. يضاف إلى كل ذلك الإزدياد السكاني وتزايد الطلب على المياه.

شراكة مائية

لا شيء يؤسس للسلام والإستقرار الدائمين سوى شراكة فعلية في المياه وإبرام إتفاقات، يتم فيها استثمار المياه كثقافة للتعايش والتعاون في مجالات الإقتصاد والتنمية والأمن والبيئة. ويمكن الإستشهاد في هذا السياق بتجربة دول شرق آسيا (تايلاند، لاوس، كمبوديا، فيتنام) حول حوض نهر الميكونغ، وتجربة غرب أفريقيا (سنغال، غينيا، مالي، موريتانيا) حول حوض نهر السنغال.

تدابير لمعالجة الشح

جاء في تقرير للبنك الدولي نشر بتاريخ مايو 2016 بأن ندرة المياه التي تفاقمت بسبب تغير المناخ، يمكن أن تعيق النمو الاقتصادي، وتحفز الهجرة، وتشعل الصراعات. إنما يمكن لمعظم البلدان تحييد الآثار السلبية لهذه المشكلة من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيص واستخدام الموارد المائية في شكل أكثر كفاءة.

لذا يمكن لمعظم البلدان على المستوى الوطني، تحييد الآثار السلبية لمشكلة شح المياه من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيص واستخدام الموارد المائية في شكل أكثر كفاءة من خلال اعتماد التكنولوجيا الحديثة للري والزراعة، وتحديث شبكات توزيع المياه، ومياه الصرف الصحي واعتماد نظام تنقيته من أجل الصناعة والري، وتقليص الاعتماد على المياه لإنتاج الطاقة، والتوجه إلى الطاقة البديلة، وتشجيع الناس على اعتماد المحاصيل الأقل كلفة للمياه. يضاف إلى كل ذلك استثمار مياه الأمطار وتخزينها، ومواجهة الهدر والتبذير من خلال مؤسسات التربية والتعليم والإعلام. يمكن القول في هذا السياق إن الإدارة المحلية الرشيدة للمياه تساعد الحوار الإقليمي والدولي حولها وإيجاد الحلول للأزمات الناتجة عنها.

إقليمياً، ليس أمام الدول المتشاطئة حول الأنهار، سوى الحوار حول الشراكة في المياه والتخطيط لسلام أزرق يرسم التنمية والإستقرار والسلام. ومن شأن أي تعاون إقليمي في ما خص المياه تخفيف الأضرار الناتجة من الجفاف والندرة بالقطاعات الحيوية مثل البيئة، الزراعة، الصناعة، الطاقة، ذلك ان إصابة هذه القطاعات الرئيسية بالضرر تفاقم أزمات الغذاء والصحة والتنمية، ناهيك عن إشعال فتيل صراعات عنفية هائلة بسبب هجرة البحث عن المياه.

إن التفكير في تعاون مائي إقليمي في الشرق الأوسط على الأنهار العابرة للحدود الدولية أصبح ضرورة إقتصادية، سياسية وأمنية أكثر من أي وقت آخر. فمن دون وجود خطط استراتيجية تضمن حق الجميع في الحصص المائية، تحل الهجرة نحو المنابع والصراعات المحلية والإقليمية والحروب على «الأزرق»، محل الإستقرار والسلم الإقليميين. وتستوجب مشكلات المياه الحالية إلزام القادة السياسيين والمجتمعات والإعلام على تسخير جميع الوسائل للبحث عن حلول تعاونية بغية استدامة إدارة المياه، وخلق مساحة جديدة للسياسية والديبلوماسية، يكون فيها «الأزرق» العنصر الرئيسي لمواجهة التحديات.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات