السعودية لن تسمح بعودة سعر النفط إلى 20 دولار للبرميل مرة أخرى

فوربس – التقرير

يستعد العاملين بالنفط في المملكة العربية السعودية وأمريكا إلى حرب نفط ثانية، حيث ستؤدي تلك الحرب إلى انخفاض في سعر النفط، ولكنه لن يعود إلى سعر 20 دولارا للبرميل مرة أخرى.

يذكر أن السعودية قد حافظت على وعدها، فقد قامت بإنتاج النفط بمعدل 486 ألف برميل يوميا، وذلك تماشيا مع اتفاق أوبك الذي تعاونت معه المملكة في شهر أكتوبر الماضي، مما ساعد على استقرار النفط عند سعر أعلى من 50 دولار للبرميل.

وجدير بالذكر أن السعودية قد أصبحت نموذجا لبقية أعضاء أوبك وروسيا الذين حافظوا على وعدهم الخاص بالتمسك باتفاق أكتوبر، وذلك بشكل رسمي على الأقل.

ولفترة من الوقت بدأت الأمور وكأنها عادت للأيام الخوالي، حيث اتجهت أسعار النفط نحو الشمال، وتقترب من الرقم السحري 60 دولارا للبرميل، وذلك في الوقت الذي تتحدث فيه المملكة العربية السعودية عن خطتها الكبرى، وهي الاكتتاب العام.

ولكن في الأيام الثلاث الأخيرة، حصل سوق النفط على وفرة في الإمداد، واتجهت أسعار النفط نحو الجنوب مرة أخرى، وانخفض السعر إلى ما دون الرقم السحري، 50 دولار للبرميل.

وعلى ما يبدو أن مؤسسات تكسير النفط الأمريكية، والمنتجين البدلاء الجدد، قاموا بذلك مرة أخرى. لقد قاموا بإغراق السوق بالنفط لتعويض النقص الذي قامت به أوبك وروسيا، وذلك وفقا لما اتضح من ارتفاع في عدد رافعات النفط إلى 288 في العام الماضي حتى أكثر من 768، وكذلك وفقا لتزايد مخزونات الولايات المتحدة من النفط.

يذكر أن هذا هو السبب وراء استعداد مؤسسات تكسير النفط الأمريكية والمملكة العربية السعودية لحرب نفط ثانية والتي ستؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط، ولكن كما ذُكر سابقا لن يعود السعر إلى 20 دولار مرة أخرى. ولن تسمح السعودية بحدوث ذلك.

وهناك عدة أسباب لذلك:

أولا، لقد تعلمت المملكة درسا بصعوبة، فهي لا يمكنها وضع حدا لثورة التكسير الأمريكية من خلال الدخول في حرب الأسعار معهم، حيث إنهم أظهروا قدرتهم الاستثنائية على البقاء على قيد الحياة حتى مع أسعار النفط المنخفضة للغاية.

ثانيا، لا يريد قادة الرياض استعداء الإدارة الأمريكية الجديدة بإعلان حرب أخرى على مؤسسات تكسير النفط الأمريكية.

ثالثا، هناك خطة كبيرة للرياض، تتمثل في الاكتتاب العام لشركة أرامكو، حيث سيتم نشر أسهم شركة أرامكو المملوكة للدولة على العام من أجل الدعوة لرؤية 2030، والتي ستجعل الاقتصاد السعودي أقل اعتمادا على النفط.

جدير بالذكر أن نجاح الاكتتاب العام لشركة أرامكوا، والذي من المتوقع أن يكون الأكبر من نوعه في التاريخ، يعتمد بشكل كبير على الوضع في أسواق النفط وأسواق الأسهم في ذلك الوقت من “جولة الترويج”، وموعد التسويق للاكتتاب العام. وكلما ارتفعت أسعار النفط، كلما كان من السهل طرح أرامكو على المستثمرين التابعين للمؤسسات بسعر مرتفع.

رابعا، قد ينفد النفط بالمملكة بشكل أسرع مما كان يعتقد سابقا. وأصبحت حقول النفط الرئيسية بها ناضجة، ومن الصعب الحصول على حقول جديدة. وهذا يزيد من الضغط من أجل طرح الاكتتاب العام عاجلا وليس آجلا.

يذكر أن هذا هو السبب وراء جعل المملكة العربية السعودية ستقوم باتباع استراتيجية مختلفة جذريا هذه المرة، حيث ستقوم بالاستمرار في خفض إنتاج النفط لمنع الانخفاض في الأسعار، حتى وإن كان ذلك سيؤدي إلى “استفادة” مؤسسات تكسير النفط الأمريكية مجانا.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات