وفاة صحفي جزائري متهم بالإساءة لـ”بوتفليقة” داخل محبسه.. ودعوات إلى تحقيق مستقل

التقرير – عادل الجبالي

أعلنت المديرية العامة لإدارة السجون بالجزائر، أمس الأحد، وفاة الصحفي والمدوّن محمد تامالت (42 عامًا)، بمستشفى باب الوادي بالجزائر العاصمة، وأوضحت أنّ سبب وفاته يعود إلى “مضاعفات أدّت إلى إصابته بالتهاب رئوي في أيامه الأخيرة”.

وكان الصحفي محمد تامالت، أودع السجن في 11 يوليو الماضي، إثر حكم بالسجن لعامين، بتهمة الإساءة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والقائد العام للجيش الفريق أحمد قايد صالح، وأبنائه، والوزير الأول عبد المالك سلال، وابنته.

%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%a9
رواية إدارة السجون

وأكدت إدارة السجون الجزائرية وفاة الصحفي محمد تامالت، في بيان لها، أن المعني تم حبسه بسجن الحراش يوم 28 يونيو 2016، وبعدها بسجن القليعة، ومنذ ذلك التاريخ شنّ إضرابًا عن الطّعام.

وأضاف البيان: “منذ شنّه إضرابًا عن الطعام، خضع المعنيّ لمراقبة طبية ونفسية يومية تركزت على متابعة ضغط الدم ونسبة السكر، كما حاول نفسانيون ثنيه عن الإضراب، ثم تنقل قاضي تطبيق الأحكام لإقناعه بالعدول عن إضراب الطعام”، وفي يوم الأول من أغسطس الماضي، واجه المرحوم ارتفاعًا في نسبة السكر وتمّ إعطاؤه أدوية ليتحسّن وضعه الصحي”.

وفي 20 أغسطس 2016، كان المرحوم، وفق البيان، يعاني من مشكل في التركيز ليحول لمستشفى القليعة أين أجريت له تحاليل وفحص بالسكانير لم تظهر أي مشكل صحي، ليحول بعد ذلك لمستشفى محمد لامين دباغين، مايو سابقًا، وبعد الفحوصات التي أجريت له تبين أنه أصيب بجلطة دماغية وأجريت له عملية جراحية ووضع بعدها تحت جهاز التنفس، واسترجع وعيه وتحدث مع أعضاء الفريق الطبي وأصبح يتغذى بصفة طبيعية، غير أنّ 10 أيام بعد ذلك اكتشف الفريق الطبي التهابات على مستوى الرئتين.

وأضاف البيان أنّه “في صبيحة اليوم، تدهور وضعه الصحي”، ثم ختم البيان، أنه: “خلال تواجده بالسجن استفاد محمد تامالت من ستة زيارات من طرف شقيقه وزيارة واحدة لوالدته، وأيضًا زيارتين لممثل للسفارة البريطانية، بحكم أن المرحوم يحمل الجنسية البريطانية أيضًا”.

سنتان سجنًا

وحكم على المدون والصحفي محمد تامالت، في مايو 2016، بسنتين سجنًا، على خلفية تقارير وصورًا في صحيفته الإلكترونية “السياق العربي” التي تصدر في لندن، حول الرئيس الجزائري بوتفليقة والقائد العام للجيش الفريق أحمد قايد صالح، وأبنائه، والوزير الأول عبد المالك سلال، وابنته..

وكان تامالت، وفق العربي 21، يقيم في لندن، وعاد إلى الجزائر في 27 حزيران/يونيو الماضي، ليعتقل من طرف الأمن الجزائري، قبل أن يحال إلى المحكمة، حيث وجهت إليه تهمتا “الإساءة إلى رئيس الجمهورية بعبارات تتضمن السب والقذف” و”إهانة هيئة نظامية”، وذلك استنادًا للمادتين 144 مكرر و146 من القانون الجنائي، بحسب المحامي أمين سيدهم، في تصريح سابق لـ”عربي21″.

كشف الحقيقة

وطالبت عائلة الصحفي تامالت بالكشف عن حقيقة وظروف وفاة ابنها في السجن، خاصة بعد الشكوى التي رفعتها العائلة لوكيل الجمهورية حول وجود آثار إصابة في رأسه عندما كان بسجن القليعة.

وقال عبد القادر تامالت، شقيق محمد، لـ”عربي21″ يوم أمس الأحد: “نطالب بتحقيق معمق بحادثة الوفاة”.

وقد تساءل البرلماني الجزائري عبد الغني بودبوز “إن كانت الحكومة على وعي بما أقدمت عليه من مطاردات للنشطاء والمدونين السلميين، وتسييس للعدالة وبالمخاطر الحقيقية لها التوجه”.

وتساءل بودبوز، في تصريح لـ”عربي21″: “هل تدرك الحكومة مخاطر هذا الاتجاه وهذه السياسة، على استقرار الوطن والمواطن، وما تحمله من تشويه لصورة الجزائر داخليا خارجيا؟”.

وتابع النائب الإسلامي: “لاحظنا بالشهور الأخيرة موجة اعتقالات تعسفية ضد المدونين والنشطاء السياسيين السلميين، مما زاد من الاحتقان السياسي والاجتماعي”.

تحقيق مستقل

ودعت منظمة العفو الدولية، في بيان لها يوم أمس الأحد، الحكومة الجزائرية لـ”القيام بتحقيق مستقل ومعمق وشفاف حول ظروف وفاة الصحفي محمد تامالت”.

وأضافت المنظمة أنها تعتبر أنّ “المحاكمات القضائية المتعلقة بالحفاظ على سمعة الشخصيات العمومية يجب أن تتم وفق إجراءات جزائية”.

من جانبها، أكدت منظمة “مراسلون بلا حدود”، صدمتها بوفاة الصحفي محمد تامالت.

خبر صحيفة الخبر

وقالت صحيفة “الخبر” الجزائرية: “توفي الصحفي محمد تامالت، اليوم في مستشفى باب الوادي بعد أسابيع من دخول العناية المركزة عقب مباشرته إضرابًا عن الطعام فور توقيفه ومحاكمته بتهمة إهانة هيئة نظامية والإساءة لرئيس الجمهورية، للإشارة فإنه أدين بعامين حبس”.

%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b1-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%aa%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%aa
وأضافت: “الصحفي المقيم ببريطانيا تمّ توقيفه بعد عودته لأرض الوطن استنادًا لمنشوراته على “فيسبوك” وموقعه الإلكتروني، وأدين بعامين حبس، وكان قد باشر إضرابًا عن الطعام فور اعتقاله بسجن الحراش.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات