الاستفتاء التركي والتقارب المتوقع مع روسيا

استراتيجيك كالتشر – التقرير

لا يُخفى على أحدٍ أن فوز الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان بالاستفتاء الأخير سيوسع من سلطته الحاكمة، وسيغير هذا الفوز في العديد من الأشياء يمكن توقع بعضها.

واعتبرت بعض المنظمات الأوروبية أن هذا الاستفتاء سيؤثر بالسلب على علاقات تركيا بدول أوروبا وسيؤدي لتدهور العلاقات بشكل أكبر، خاصة وأن الرئيس التركي تم تحذيره أنه إذا نفذ تهديده بإعادة تطبيق عقوبة الإعدام فإنه بذلك سينهي كل احتمالات التقارب مع الاتحاد الأوروبي. كما أنه سيصعب من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

ومن ناحية أخرى، فإن نتيجة هذا الاستفتاء ستعزز من تطوير العلاقات الثنائية مع روسيا، حيث إن موسكو تريد حكومة مستقرة في أنقرة والتي ستلتزم بسياستها لحماية مصالح تركيا الدولية، واعتبر البعض أن هذا الاستفتاء كان بمثابة إعطاء حرية أكبر للسلطة لاتخاذ قرارات متعلقة بالسياسة الخارجية وغيرها.

ويمكن أن يساعد هذا التغيير في تسهيل التقدم الاقتصادي، بعد أن استجابت الأسواق بشكل إيجابي لنتيجة الاستفتاء وهو ما يوحي باستقرار في الوقت القريب، وبفضل السياسية الجديدة فإن أردوغان لديه فرصة لتوحيد شعبه من خلال عدة طرق أهمها تحقيق نجاحات في السياسات الخارجية، وذلك بعد أن وقعت انقسامات بداخله.

وهناك اتجاهان أساسيان في السياسة الخارجية في الوقت الحالي، وهما الأزمات مع الاتحاد الأوروبي والأزمة السورية، ففي الوقت الذي استمرت فيه العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في التدهور، فإن الأزمة السورية تعد الفرصة الوحيدة لتوضيح السياسة الخارجية التركية، وأسهل طريقة لفعل ذلك بالتعاون مع روسيا وإيران، ومن خلال محادثات الاستانة يمكن للثلاثي التركي الروسي الإيراني المساعدة في حل الأزمة السورية، حيث إن كل الأطراف تملك مصالح مشتركة.

وسيؤدي هذا الاستفتاء لاستقلال تركي أكبر ويعطيها الحصانة في التعاملات الخارجية، وأعلن أردوغان في زيارته لروسيا في 10 مارس الماضي أن التحالفات مثل الناتو أو غيرها والتي تتجاهل مصالح تركيا، لا تملك الحق في التشكيك في طرق تركيا لحماية نفسها، وقال إنه لا يملك أحد الحق في انتقاد سياسة تركيا بشأن الوضع السوري أو في مفاوضاتها الحالية مع روسيا لشراء نظام دفاعي مضاد للصواريخ، وألمح الرئيس التركي إلى أن قمة مارس الماضي بين الجانب الروسي والتركي خلقت بيئة لتسهيل تعاونات أمنية ودفاعية واقتصادية أكبر مع موسكو.

وستولي تركيا اهتماما أكبر للشرق الأوسط وأوراسيا ووسط آسيا، وتستهدف السياسة الخارجية إلى وضع نفسها في مركز قوة عالمية، إضافة إلى رغبتها في أن تصبح قائدة غير رسمية للعالم المتحدث بالتركية.

وتظهر تركيا اهتمامًا متزايدًا بالانضمام إلى الاتحاد الأوراسي للاقتصاد، وكانت تركيا قد تم دعوتها للانضمام للمنظمة في 2014، وهو ما سوف يفتح المجال للجانب التركي للتجارة مع دول المنظمة والاستفادة الاقتصادية منها، وعلاوة على ذلك فإن العديد من دول الاتحاد الحاليين والذين يرغبون في الانضمام لدعم مصالح وصفقات مع تركيا في مجالات أخرى، وسيسهل انضمام تركيا لهذه المنظم بالإضافة لمنظمات أخرى في تعزيز سياستها الخارجية متعددة الأبعاد والتي تعزز من مكانة أنقرة في العالم.

وأمضت تركيا عشرات السنوات في محاولة لدخول الاتحاد الأوروبي رغم علمها من البداية باستحالة ذلك، كما أنها رغبت في أن تصبح قائدا للثورات العربية التي حدثت في المنطقة، والآن فإنها تسعى إلى تغيير أولويات سياستها الخارجية.

ويجب أن يعلم الرئيس التركي أنه الآن في وضع جيد وأن يكسبه ذلك ثقة بالنفس خاصة بعد فوزه في الاستفتاء بجانب علاقاته الجيدة مع روسيا.

وتواجه روسيا وتركيا تساؤلا حول ما يجب عليهما فعله عندما يتم طرد داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية خارج سوريا، بجانب إيران، فيجب على الثلاثي أن يقودوا عملية سلام، ويمكن أن تبدأ بتشكيل تحالف خارجي، ولا يجب أن ينسى أحد أن روسيا كانت أول دولة يزورها أردوغان بعد الانقلاب الذي فشل، وكان بوتين أول من يتواصل مع أردوغان بعد هذا الحادث.

وإذا نجحت الجهود المشتركة في سوريا، فإن الفرص المربحة في التجارة الثنائية والاستثمار المتبادل و السياحة ستعمل على تنمية العلاقات بين روسيا وتركيا، وكانت الدولتان اتخذتا خيار عدم الاستسلام للتأثير الغربي وأن يحموا المصالح الوطنية، وسوف تعمل تطوير العلاقات الثنائية على تحقيق ذلك.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات