الإمارات تغرد خارج السرب.. أبو ظبي تسعى لانفصال جنوب اليمن

خاص – التقرير

أثار تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الاثنين، مخاوف حول حدوث انقسام داخل تحالف عاصفة الحزم الذي تقوده السعودية، إذ تدعم الإمارات استقلال جنوب اليمن، كما لم تعد تدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بشكل كامل، وفقا للتقرير.

واستند الموقع البريطاني في تقريره على أن بوادر الإنقسام بدت واضحة منذ 12 فبراير الماضي أمر الرئيس هادي العقيد صالح العميري قائد قوات مطار عدن مغادرة الموقع بعد تقدم مقاتلي المقاومة الجنوبية الذين تلقوا تدريبا على يد الإمارات العربية المتحدة.

واعتبر الموقع أن المشكلة بالنسبة لقيادات الحراك الجنوبي هو “هادي”، حيث إنهم يدركون أنه لن يكون الرئيس اليمني بمجرد انتهاء الحرب، مؤكدين أن الإمارات تدعم استقلال الجنوب، كما أن قادة الحراك الجنوبي يتهمون هادي بأنه خائن منذ كان يشغل منصب نائب الرئيس خلال عهد علي عبدالله صالح، لكنه فشل في ذلك الوقت للمضي قدما في قضية استقلال الجنوب.

وبحسب الموقع البريطاني فإن هادي غادر عدن في 13 فبراير الماضي، إلى الرياض للقاء المسؤولين السعوديين الذين هم أكثر تعاطفا مع قضيته من دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم توجه هادي إلى أبو ظبي حيث التقى مع محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

كما أشار التقرير إلى أن أحد مظاهر الانقسام كانت في 28 فبراير الماضي عندما أخرج صالح العميري قوات الإمارات واستبدالها بقوات سودانية التي تعتبر جزءا من التحالف.

ومنذ إعلان حكومة الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي في 17 يوليو 2015 استعادة السيطرة على محافظة عدن من الحوثيين، وإعلان محافظة عدن عاصمة مؤقتة للبلاد، وقرار بنقل البنك المركزي اليمني، ويليها انتقال حكومته المعترف بها دوليًا إلى المحافظة، وتكوين مؤسسات موازية في العاصمتين (صنعاء وعدن)، زادت فرضية تقسيم البلاد إلى يمنين (جنوبي وشمالي).

أدوار الإمارات بجنوب اليمن

ويرى محمود الطاهر وهو محلل سياسي يمني أن الإمارات العربية المتحدة، هي داعمة لانفصال الجنوب بشكل كامل عن اليمن، حيث تعتبر أن باب المندب هو امتداد طبيعي لأمنها القومي (موانئ دبي العالمية) التي طورتها على حساب إضعاف هذا الممر ومررات أخرى في الإقليم.

واستلمت شركة موانئ دبي العالمية ميناء المعلا للحاويات ومحطة كالتكس في نوفمبر 2008م حسب اتفاقية الشركة المنصوص فيها على أن تكون 50% لمؤسسة موانئ خليج عدن و20% لشركة دبي و30% لرجل الأعمال بقشان، وعلى الرغم من امتلاك شركة دبي 20% إلا أنه تم منحها إدارة التشغيل بامتياز دون أي منافس وحق التصرف في المحطتين “كالتكس والمعلا”، لكنها لم تف بالاتفاق المبرم مع الحكومة اليمنية في تطوير الميناء، إلى أن تهالكت أدواته بالكامل، في نفس الوقت تم تطوير موانئ دبي وتحويل الباخرات والسفن العملاقة التي تريد الصيانة إليها.

وتم تجديد العقد في عام 2012 مع الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي، الذي طالب موانئ دبي بالتفاوض وإضافة شروط جديدة، لكن الأخيرة رفضت وكان ذلك سببًا في إلغاء الصفقة.

ويضيف “الطاهر ” أنه مع إعلان السعودية تكوين تحالف عسكري “عاصفة الحزم” بمشاركة الإمارات ودول خليجية أخرى، كانت أنظار الإمارات تتجه صوب عدن والموانئ بصورة خاصة من أجل السيطرة عليها، وبسط نفوذها لضمان السيطرة عليها واستعادة أمجاد الاحتلال البريطاني، ولذلك كانت الدولة السباقة في إرسال قوات عسكرية وقادوا الهجوم البرمائي على عدن في صيف العام 2015، حتى بعدما رفض الأمريكيون طلبهم بمساعدة القوات الخاصة الأمريكية.

وكشف الطاهر ، في مقال له، عن أن الامارات تسعى لتقوية الانفصاليين عسكريًا وشرطيًا ومدنيًا، حيث تستضيف شهريًا مجموعات مدنية لتعمل على تدريبهم في مختلف الجوانب الاقتصادية والشرطية والعسكرية، لضمان توفير كوادر من الجنوب ﻹدارة المرحلة القادمة مع بعد الانفصال (إن تم) دون مشاكل.

الانفصال ينقذ الإمارات

وتناول الصحفي والكاتب أحمد عزيز  المتخصص في الشئون الخارجية والعلاقات الدولية، في مقال له دور الإمارات في انفصال جنوب اليمن، حيث قال “صحيح أن الثروات الطبيعية للجنوب كالنفط والغاز والمعادن والثروة السمكية تؤهل لتكوين دولة ناجحة في الجنوب، لكن في المقابل فإن إدارة تلك الدولة وتوجهاتها هي العامل الحاسم لدول المنطقة، خصوصًا الإمارات التي ترى في اليمن عامة، وعدن على وجه الخصوص، تهديدًا وجوديًا صريحًا لها في مجال المدن اللوجستية، نظرًا للموقع الإستراتيجي للميناء الذي يطل على مضيق باب المندب، ويتحكم في جانب كبير من التجارة العالمية”.

وأضاف “بالتالي يشكل تهديدًا كبيرا لميناء دبي الإستراتيجي، وحينما تدعم الإمارات فكرة الانفصال بدعم الحراك الجنوبي، صاحب الحقوق تاريخيًا في تقرير مصيره، فهي بذلك تضمن السيطرة على عدن سياسيًا وعسكريًا، وهنا يمكنها في أي توقيت منع أية محاولات لإحياء الميناء الإستراتيجي الهام والحيوي للمنطقة ككل، ولليمن على الأخص، والقاتل استثماريًا واقتصاديًا وعسكريًا للإمارات”.

ورغم كل ذلك لا يبدو أن الانفصال متاح في الوقت الحالي، حيث يحتاج الأمر إلى قرار واعتراف دولي.. فهل تستطيع الإمارات الحصوب عليه؟!

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات