الأساطير العربية المخيفة.. حكايات أرقت طفولتنا

نورا ناجي – التقرير

الخيال العربي كنز كبير يمكننا الاغتراف منه دون أن ينضب. لكن، بالرغم من ذلك، لا يتم الاستفادة من العديد والعديد من الأساطير الشعبية العربية، القصص المرعبة التي اعتادت الجدات والأمهات قصها على الأطفال لإخافتهم، والتي غالبًا ما تنطوي على حكمة أو نصيحة يراد بها إبعاد الأطفال عن الأذى، أو حتى إخافتهم من أجل التوقف عن العادات السيئة.

لو نظرنا لهذه الأساطير نظرة أكثر شمولية، لاستطعنا ابتكار الكثير من الروايات والأفلام السينمائية مثلًا، والتي بالتأكيد ستنافس الأفلام الأجنبية المرعبة، لكن بالطبع قلة الإمكانيات لا تساعد كثيرًا في الأمر.

وفي حين يتم التركيز فقط على قصص الجن والعفاريت بشكل مجمل، تمتلئ الحكايات الشعبية غير المخطوطة أو حتى المسجلة منها، مثل ألف ليلة وليلة وسيف بن ذي يزن، بقصص غريبة، ممتعة ومرعبة، وشخصيات اختفى الخط الفاصل بين كونهم وجدوا فعلًا ذات يوم، ثم تم تحريف الحقائق عنهم ليتحولوا إلى هذه الكائنات المرعبة غير المعقولة، أو كونهم من الأصل كائنات خيالية لم توجد قط.

النداهة.. الأكثر شهرة بين الأساطير العربية

1

من منا لم يسمع بهذا الاسم؟ الكثير من قصص الطفولة المرعبة كانت تحكي عن هذه السيدة الغامضة، التي تتجول في الحقول المظلمة بالقرى المصرية لتقف مساءً أمام بيت بعينه وتنادي على صاحبه بصوت رخيم وعال، يقال إن الرجل المذكور يفقد عقله عند سماعها، ويهرع لتلبية ندائها ثم لا يعود أبدًا، ويقال إنها تخطفه لعالمها السفلي أو تقتله وتتغذى عليه أو يتم بينهما التزاوج الذي تحتاجه لإنجاب كائنات أخرى مخيفة ثم تقتله. ومنها ما يعيش في البحيرات والأنهار ويطلق عليها في هذه الحالة “المزييرة”، وهي معادلة لحوريات البحر في ملحمة الأوديسا، والتي تغني بصوت عذب يسحر البحارة ليقفزوا خلفها فتلتهمهم.

النداهة استخدمت كثيرًا في الأدب العربي كرمز لأي شيء يسلب العقل، مثل رواية النداهة ليوسف إدريس، كما كتب عنها أديب الرعب أحمد خالد توفيق رواية ضمن سلسلة ماوراء الطبيعة.

السعلاة.. قصص متعددة وكائن واحد

2

السعلوة أو السعلاة، تنطق أيضًا “سلعوة”، والحقيقة أن الكثير من القصص والأوصاف أطلقت على هذه الكائنة، لكنها فيما تبدو “المعادل العربي” لمصاص الدماء، فهي كائنة قبيحة كثيفة الشعر تتمكن من التحول إلى امرأة حسناء تغوي الرجال، ثم تمتص دماءهم، وأحيانًا تعشق إنسيًا فتتزوجه وتنجب منه أطفالًا، ويقال إنها الاسم العربي للشيطانة “ليليث” التي ذكرت في ملحمة جلجاميش. مازالت هذه الشخصية موجودة حتى الآن في قصص الأدب الشعبي العربي عمومًا، بالذات العراق والجزيرة العربية واليمن ومصر، كما أنهم يشبهون بها بعض الفتيات اللاتي يتخلقن بأخلاق القسوة والعدوانية ويتصرفن بشكل غير لائق أو بعض الفتيات ذات المظهر القبيح أحيانًا.

وفي التسعينيات، أطلق هذا الاسم على كائن هجين يعتقد أنه ناتج عن تزاوج الكلب والثعلب أو ابن آوى، اعتاد مهاجمة البيوت والأطفال في الأماكن الزراعية في مصر.

ذكرت السعلاة في العديد من الكتب القديمة، مثل “الحيوان” للجاحظ؛ إذ يقول عنها: “والسعلاة اسم الواحدة من نساء الجن إذا لم تتغول لتفتِن السفّار”.

المسعودي أورد بعضًا من أخبارها في كتابه “عجائب الزمان”، فقال: “ومنهم -أي السعالي- من تظفر بالرجل الخالي في الصحراء أو الخراب، فتأخذ بيده فتراقصه حتى يتحير ويسقط فتمص دمه”.

للسعلاة صديقة مقربة وهي جارتها “أم الصفلوطي”، وهي أكبر منها حجمًا ولها قدرة على الطيران، صوتها يشبه صوت طائر “البوم”، وتستطيع لف رأسها بالكامل مثل البومة.

أمنا الغولة.. القصة التي أفزعت طفولتنا

3

أمنا الغولة، هي أنثى الغول، تنطبق عليها صفاته كلها، وهي كائنة ضخمة شريرة، موجودة في الفلكلور الإنجليزي والغربي عمومًا، تتغذى على اللحم البشري والجيفة وتعيش قريبًا من المقابر، ويعتقد أنها تقتل عند ضربها مرة واحدة بسلاح حاد، إذ تخدع الغولة قاتلها وهي تحتضر بأن تطلب منه ضربها مرة أخرى فيفعل، لتعود إلى الحياة وتفتك به.

ومن المعتقدات الشائعة في بعض البلاد أن رش بذور الكتان على الأرض يقيهم شر الغول. والغول معروف للعامة بأنه يحب الطعام كثيرًا وقد ورد ذكره في قصص السندباد وألف ليلة وليلة، ويقال إن الغول لا يختلف عن أنثاه التي بوسعها أن تتشكل في أي هيئة.

عيشة قنديشة.. أسطورة المغرب المرعبة

4

من أشهر شخصيات الجنيات والعفاريت في المغرب. يقال إن مجرد نطق اسمها يجلب اللعنة على قائله، ويعتقد أن الشخصية حقيقية، وهي امرأة تنحدر من الأندلس، من عائلة موريسكية نبيلة عاشت في القرن 15 وأسماها البرتغاليون بـ “عائشة كونديشة” أي “الكونتيسا عايشة”، وقد تعاونت مع الجيش المغربي وقتها لمحاربة البرتغاليين الذين قتلوا أهلها، وكانت “عيشة” تستدرج الجنود وتذبحهم في الأماكن المقفرة، حتى ظن البعض وعلى رأسهم البرتغاليون أنها ليست بشرًا وإنما جنية.

من هذه الوقائع تحولت الشخصية بمرور السنوات إلى أسطورة، يتم تصويرها في شكل ساحرة عجوزة شمطاء وحاسدة تقضي وقتها في حبك الألاعيب لتفريق الأزواج وتارة أخرى تأخذ شبهًا قريبًا من كائن يدعى بغلة المقبرة، ثم تبدو مثل امرأة فاتنة الجمال بقدمين تشبهان حوافز الماعز أو الجمال أو البغال. تغوي الرجال لتستدرجهم إلى منزلها حيث تأكلهم، ويتم الهرب منها عن طريق حرق أي شيء أمامها.

أبو رجل مسلوخة.. رعب التشوه الجسدي

بالرغم أن معظم الشخصيات المرعبة في الأساطير الشعبية العربية لإناث، ويعود هذا لاعتقاد القدماء بأن المرأة هي موطن الشر، لكن هناك بعض الاستثناءات مثل “أبو رجل مسلوخة”. قصة أخرى اعتادت الأمهات تخويف أطفالهن بها، ولا تزال تستخدم لليوم. وهي عن كائن يبدو بشريًا، إلا أنه يمتلك قدمًا مسلوخة مشوهة يسير بها خلف الأطفال ليخطفهم ويأكلهم إن لم يسمعوا كلام والدتهم. كما يعتقد أنه صديق لأمنا الغولة ويتعاون معها في إيذاء الأطفال في العديد من القصص.

العظروط.. كائن شرير مشاغب في اليمن

6

هو كائن غريب مرعب كما تقول الأسطورة اليمنية، يظهر في منطقة حضرموت، وهو نوع من الجان يتجسد ليلًا في الطرقات قد يظنه الإنسان من بعيد آدميًا لكنه ما إن يقترب منه ويدقق في ملامحه وتفاصيل جسده حتى يقشعر بدنه. يكتفي العظروط بإرعاب من أمامه، فينتفخ ويزداد طوله ثم يختفي في الظلام، لكنه يترك الشخص في حالة صدمة تصل إلى الإصابة بالأزمات القلبية. ويعتقد أن سبب شهرة هذه الأسطورة هو العثور على أشخاص متوفين في الطرقات بدون سبب بهذه المنطقة.

الطاهش.. وطائر اليرارة

7

يقول المثل اليمني: “كل طاهش معه يرارة”، والطاهش هنا هو مخلوق مرعب ضخم له نحر يمزق به من يقابله، يصاحبه طائر اسمه اليرارة، يطلق صوتًا مميزًا فيدل الناس عليه ليختبئوا منه قبل وصوله، يعتقد أن هذا الكائن هو وصف القدماء للدب الذي يصاحبه طائر يرشده لأماكن العسل، لكن كيف وصل الدب إلى اليمن؟

أم الصبيان.. ثقوبة العرب

8

أم الصبيان هي جنية شهيرة في الخليج العربي، يطلق عليها اسم “أم الدويس” في الإمارات، وهي المعادل العربي للثقوبة الغربية، جنية ساخطة تخطف الرجال لتغويهم، فإن رفضوا سخطتهم أو افترستهم، ويقال إنها تملك صرخة مرعبة كفيلة بإصابة من أمامها بالجنون. كما تحب مص دماء ضحاياها.

النمنم.. خرافة انتشرت في التسعينيات

9

هذه الخرافة انتشرت جدًا في التسعينيات، خاصة في مدن الحجاز وجدة، ويقال إن هذه الخرافة انتشرت لدرجة أن الأطفال أصبحوا لا يقوون على الذهاب للمدرسة، وتحكي عن أشخاص بقدمي حمار يطرقون البيوت ليلتهموا أصحابها، حتى إن الجميع اعتادوا عدم فتح الأبواب مساءً لأي أحد، كما انتشر الخوف من الغرباء والمتسولين وأصحاب العاهات الجسدية. ظهرت وقتها الكثير من الشائعات مثل قصة المطربة الشهيرة التي ذهبت لحفل زفاف فوجدت الجميع يرقصون حولها بأقدام حمير، هربت المطربة في سيارة أجرة وأخبرت السائق أن أهل هذا البيت يملكون أقدام حمير، فالتفت إليها ليريها ساقه التي تماثلهم قائلًا: مثل هذه؟ يقال إن المطربة وجدت مغشية عليها في الشارع بعد ذلك وتم نقلها للمستشفى.

بنت الخرساء.. قاتلة طريفة

تعيش هذه الجنية على طريق أبها والجيزان واليمن، وهي قاتله تغوي المسافرين، خرساء بلا عيون، وجهها مشوه، لكن طريقتها في القتل طريفة قليلًا، فهي تقتل عن طريق دغدغة المسافرين الذين ينفجرون في الضحك حتى يموتوا.

البعبع.. الخيال المرعب

10

البعبع هو كيان هلامي بلا شكل محدد، يتم به إخافة الأطفال حول العالم كله تقريبًا، فتسميته بكل اللغات متشابهة كثيرًا، بالإنجليزية هو “البوجيمان”، بالألمانية “بوجل”، بالهولندية “بويمان”، بالدنماركية “بومان”. يعتقد أن البعبع هو الاسم المستعار للشيطان ذاته، تم تصويره في العديد من أفلام الرعب على هيئة رجل مع كيس على ظهره يحمل بداخله الأطفال بعيدًا، وكونه الكائن الأكثر رعبًا في الطفولة هو أنه بلا ملامح محددة، مما يترك الموضوع لخيال الطفل الخصب الذي يتصوره في أبشع الأشكال.

المتصور أو النذير

11

أسطورة يمنية أخرى، تُحكى بالكثير من الطرق، عن شخص تعرفه يأتي لزيارتك دون مواعيد لكن وجوده يثير بعض القلق والتوتر والشعور بغرابة الأمر، بعدها عندما تصادف نفس الشخص يقسم لك أنه لم يرك منذ فترة طويلة فتكتشف أنك قابلت المتصور. يطلق عليه في التراث الغربي اسم النذير Wraith، وهو شبح يتلذذ بإثارة رعبك ويقال إنه دليل على موت الشخص الحقيقي قريبًا، كما يمكن أن يكون دوبلجانجر Doppleganger وهو رؤية نفسك بكيان شبحي يخبرك متى ستموت.

النقاش — 6 تعليق

  • nashwa مارس 25, 2015 on 1:44 م

    مقال رائع و مرعب جدا و يدل انك بذلت مجهود في كتابته من كم المعلومات التي به

    Reply
  • آيات جودت مارس 25, 2015 on 3:27 م

    المقال ده لازك تكتبوا عليه +18 لانه مرعب جدًا. برافو نورا بس أحب أقولك إني قريته على 4 مرات علشان أستحمل، المرة الجاية بقى من غير صور -_-

    Reply
  • عادل عبد الله مارس 29, 2015 on 6:23 م

    مقالة جداً جميلة ، ما اجمل أن نبتعد عن السياسة قليلاً…. شكراً لك

    Reply
  • soltana يونيو 3, 2016 on 1:13 ص

    مقال مرعب حقا ….هناك ايضا اسطورة عتروس القايلة و ولد ملوكة ههههه

    Reply
  • lola سبتمبر 19, 2016 on 9:34 م

    لبت

    Reply
  • amani مارس 6, 2017 on 9:43 م

    انا عمري 14 سنة الحقيقة مقال جميل جدا اعجبني لكنه مخيف

    Reply

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات