اتفاقات روسيا والسعودية.. النفط وأشياء أخرى

سي إن بي سي – التقرير

تضع السعودية وروسيا ثقلهما وراء اتفاق جديد للحد من انتاج النفط. وفقًا للمحللين، سيرفع هذا الاتفاق أسعار النفط الخام، لكنه يؤكد أيضًا تحالفًا متناميًا بين البلدين.

أعلن وزراء النفط في السعودية وروسيا، الاثنين، أنهما سيتشاوران مع الدول الأخرى حول اتفاق توسيع نطاق الإنتاج الحالي بين أوبك والدول غير الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لمدة تسعة أشهر.

من المرجح أن تؤدي الصفقة، التي تهدف إلى الحفاظ على 1.8 مليون برميل من النفط الخام، إلى تشجيع المنتجين الصخريين الأمريكيين على زيادة إنتاجهم، لكنها أيضًا صفقة تعتبرها روسيا والمملكة العربية السعودية على حد سواء أمرًا سياسيًا ملائمًا وحاسمًا لمواردهما المالية المحلية.

وقال دانيال يرجن، نائب رئيس “آي إتش إس ماركيت”: “بالنسبة للسعوديين، كما بالنسبة لجميع المصدرين الآخرين، فالأسعار المنخفضة يمكن أن تخلق بالفعل ضغوطًا هائلة، وهم يريدون حقًا حل هذه المشكلة”.

أضاف: “بالنسبة للروس، رأوا ان صندوق ثرواتهم السيادية يُستنزف بسرعة، وأن عائدات النفط تشكل جزءًا كبيرًا من ميزانية الحكومة”.

أُعلن عن تمديد هذه الاتفاقية قبل أيام من زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى السعودية، في أول زيارة يقوم بها إلى الخارج، وتشمل أيضًا إسرائيل وروما.

قالت حليمة كروفت، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع الأساسية في شركة “آر. بي. سي. لأسواق رأس المال”: “فكر فيما يحصلون عليه من ترامب والجمهوريين. هم يريدون الحصول على مجموعة كاملة من الصواريخ الموجهة بدقة. بجانب مناقشة صفقات الأسلحة، قالت إن المملكة العربية السعودية تريد أن تعرف أن الولايات المتحدة “تؤمن ظهرها تمامًا وستفعل ما يلزم لرد النفوذ الإيراني”.

أعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، ووزير الطاقة السعودي خالد الفالح تأييدهما لتمديد الاتفاق في مؤتمر صحفي مشترك عُقد في بكين، بعد اجتماع دول مجموعة الـ 20.

شعرت السعودية بانخفاض الأسعار، رغم أنها قبل عدة أسابيع، اتخذت خطوة لوقف بعض الأجور والفوائد للعاملين الحكوميين، وهو ما اعتبره محللون خطوة كجهد محتمل لوقف الفتن.

تحتاج المملكة العربية السعودية أيضًا إلى رفع أسعار النفط؛ للمساعدة في خطتها لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط الخام، في إطار خطة الرؤية 2030. يتمثل حجر الزاوية في هذه الخطة في الاكتتاب العام لشركة الطاقة المملوكة للدولة “أرامكو”، التي يرى المحللون أنها ستعمل بشكل أفضل مع ارتفاع أسعار النفط.

بالنسبة إلى روسيا، ساعدت أسعار النفط المرتفعة اقتصادھا. قال كروفت: “هذه السنة الأولى التي خرجوا فيها من الركود. ما هي الأخبار الجيدة الوحيدة بالنسبة لروسيا؟ سعر النفط. لا أعتقد أنها مصادفة أن تمدده إلى مارس”.

قال إدوارد مورس، رئيس قسم أبحاث السلع العالمية في سيتي جروب، إنه يعتقد أن هناك فرصة تتراوح بين 60% و70% أن تتضمن الصفقة أيضًا تخفيضات أعمق من 1.8 مليون برميل يوميًا المُتفق عليها بالفعل في أواخر العام الماضي. يُتوقع أن يُعاد التوازن في السوق، وأن يصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 62 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام.

أضاف أنه ليس مستغربًا أن تتقارب روسيا والسعودية معًا؛ من أجل حل مشكلتهما المشتركة وهي انخفاض أسعار النفط.

قال: “هناك ثلاثة منتجين عمالقة للنفط حول العالم. اثنان منهم من الدول البترولية، تعتمد بشكل واضح على عائدات النفط لأغراض الميزانية الحكومية. أما الثالثة فليست كذلك، فالولايات المتحدة لديها مصالح مشتركة في زيادة عائداتهم، ويمكن أن تفعل ذلك على الهامش. هذا أمر مؤثر”.

كما أوضح أن أحدًا سيُنهي هذه العلاقة أولًا “أعتقد أن روسيا لديها معضلة أكبر في التوازن بين الكمية مقابل السعر”.

حصدت السعودية نصيب الأسد من التخفيضات في الإنتاج، التي أُعلن عنها في ديسمبر، وبدأ سريانها في يناير. قال مورس إنهم لن يترددوا في المزيد من التخفيضات إذا كانت هناك تخفيضات أشد.

حتى قبل الإعلان عن الصفقة الأصلية في ديسمبر، ارتفعت أسعار النفط على المضاربة واستمرت في التمسك حول 50 دولارًا لعدة أشهر. لكن مع تزايد المخزون الكبير في الولايات المتحدة، وارتفاع الإنتاج، وزيادة العرض من ليبيا وغيرها، زاد من التكهنات بأن البترول سيفيض عن حاجة العالم.

قالت كروفت: “لديك هذا النظام العالمي الجديد مع السعودية وروسيا. هذه ليست مصادفة، وانضمام روسيا إلى منظمة أوبك ليس عاديًا. لكن لديك هذا النظام الجديد، ونفوذ بوتين في الشرق الأوسط لم يفعل شيئًا سوى الارتفاع، حيث انسحبت الولايات المتحدة”.

قالت إن العلاقة بين السعودية والرئيس باراك أوباما ليست جيدة، لأنه يريد علاقات أمريكية أوسع في المنطقة، “ما يريدون سماعه هو البدء من جديد دون إيران، وداعًا لكل ذلك”.

اتخذت إدارة ترامب لهجة أشد مع إيران، بعد أن أبرمت إدارة أوباما صفقة مع إيران بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.

قال مورس: “ليس من قبيل الصدفة أن تتحرك روسيا والسعودية معًا، في وقت قد تكون فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية متأزمة”. أضاف: “أصبح الأمر أقل صعوبة منذ انتخاب الرئيس ترامب”.

قال كريس ويفر، شريك شركة ماكرو الاستشارية، إن روسيا رفعت الانتاج قبل الصفقة في الخريف الماضي، لذلك لم تكن التخفيضات مؤلمة. لكن زيادة سعر النفط سيساعد ميزانيتها، التي تقوم على 40 دولارًا من النفط.

أضاف: “إذا كان هذا يعني 55 دولارًا بدلًا من 40 دولارًا، فهذا يعني 25 مليار دولار للميزانية. لكن من حيث السياسة، فهذا يعني أن السعوديين مدينون للروس بالفضل. هذا يعني أنهم سيتوقفون عن نقد الموقف الروسي في سوريا”. كما أوضح أن هناك أيضًا شائعات بأن السعوديين سيهتمون بالاستثمار في الطاقة الروسية.

“نحن نؤيد الروس ليس فقط أوبك، لكن بشكل رئيسي، فتطوير المملكة العربية السعودية يتم بدفع تخفيضات الإنتاج من قِبل ولي ولي العهد محمد بن سلمان؛ لأنه يريد أن يكون اكتتاب أرامكو ناجحًا. لهذا يحتاج إلى 55 دولارًا للنفط. أعتقد أن هذا هو السبب في إتمام هذه الصفقة. أما بالنسبة لروسيا، فإنها سياسة جيدة” كما قال ويفر.

بن سلمان هو أيضًا صاحب خطة الرؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.

قالت كروفت إن توقيت تمديد الإنتاج يتزامن مع الانتخابات الرئاسية الروسية في مارس المقبل، وهو سبب آخر يدفع روسيا أن تكون حريصة على التوصل إلى اتفاق جديد. أضافت: “لا أعتقد أن أحدًا يعتقد أن بوتين سيخسر. هو لا يريد متظاهرين. لا أعتقد أن بوتين يريد أن يخاطر بزيادة كبيرة في السخط في هذه الانتخابات”.

احتج آلاف الروس نهاية الأسبوع الماضي، على خطة مدينة موسكو للقضاء على مساكن العصر السوفيتي.

قال ويفر: “أعتقد أن ما يهم الكرملين هو أن الناس العاديين احتجوا. فكرة وجود ناس حقيقيين في الشوارع مع بعض القضايا الحقيقية. الأمر مخيف، ويتعاملون معه بسرعة كبيرة”.

“كلا الزعيمين والحكومتين قلقتان بشأن القضايا الاجتماعية، على خلفية الميزانيات الأكثر تشددًا. بالنسبة للسعودية، ركز ولي ولي العهد كثيرا على تنقيح الميزانية في برنامج 2030، وأيضًا الوصول بأرامكو إلى معدل مرتفع جدًا” كما قال ويفر.

من المتوقع أن يؤيد أعضاء آخرون أوبك الاتفاق في اجتماعهم في 25 مايو المقبل.

ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط نحو 50 دولارًا، مستقرًا بنسبة 2.1% عند 48.85 دولارًا للبرميل يوم الاثنين. كان مؤشر برنت، المؤشر الدولي، أقل بقليل من 52 دولارًا للبرميل.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات