«إعدامات غزة».. هكذا انتقمت «حماس» لاغتيال مازن فقهاء

خالد جمال – التقرير

يبدو أن إعدام وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة والتي تديرها حركة حماس، لثلاثة فلسطينيين قالت إنهم “متخابرون مع الاحتلال الإسرائيلي”، جاء كرد فعل على عملية اغتيال القيادي في “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس” الأسير المحرر مازن فقهاء.

ووصل عدد الأحكام الصادرة والتي تم تأييدها من تاريخ 15.07.2007 حتى 06.04.2017 إلى 125 حكمًا، منها 62 بتهم أمنية و63 بتهم جنائية، بحسب مركز لحقوق الإنسان في غزة.

واُغتيل القيادي في كتائب “عز الدين القسّام”،الجناح العسكري لحركة “حماس” مازن فقهاء، الشهر الماضي، برصاص مسلحين مجهولين بمنطقة تل الهوى في غزة، وفق ما أعلنته لحركة حماس، واتهمت الحركة إسرائيل بالمسؤولية عن عملية الإغتيال.

وتوعد إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالثأر للقيادي في الحركة مازن فقهاء.

ردة الفعل السريعة وتنفيذ الإعدامات بهذه السرعة، بمحكومين سابقين، قياسًا مع توقف عمليات الإعدام في أوقات سابقة، طرحت أسئلة أكثر من تقديمها إجابات على الملفات الداخلية الساخنة.

فعلى الرغم من تبرير وزارة الداخلية باستنفاد إجراءات التقاضي للمحكومين الثلاثة. أحد الثلاثة المنفذ بحقهم الإعدام، عميل مع الاحتلال منذ ثمانينيات القرن الماضي، فيما الآخر ارتبط خلال انتفاضة الأقصى التي بدأت في العام 2000، لكن الثالث وهو الأخطر، ارتبط قبل سبع سنوات، ويبدو أنه كان أحد عناصر المقاومة، وتمكنت إسرائيل من اسقاطه والاستفادة الكبيرة منه.

ووفق وزارة الداخلية في غزة، فإنه جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق الثلاثة، سندًا لنص المادة 415 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001؛ وذلك لإدانتهم بتهمة التخابر مع جهة مُعادية خلافًا لنص المادة المذكورة من قانون العقوبات الثوري.

وبحسب البيان فقد جرى التنفيذ بحضور كافة الجهات المختصة حسب القانون وبحسب الإجراءات القانونية المنصوص عليها وبحضور وجهاء ونخب المجتمع الفلسطيني، وبعد اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والقضائية.

رفض الحكومة الفلسطينية

رفضت الحكومة الفلسطينية إجراءات المحاكمة في غزة وإعدام وزارة الداخلية في قطاع غزة، التي تديرها حركة حماس، ثلاثة متهمين بالتخابر مع إسرائيل «دون الرجوع للقانون بوجوب مصادقة الرئيس قبل تنفيذ أي حكم إعدام».

وأشار الناطق باسم الحكومة طارق رشماوي في بيان صحفي إلى أن الحكومة «ترفض أحكام الإعدام في غزة لأنها تتم خارج نطاق القانون، ولم تأخذ تسلسل المحاكمة العادلة الواجبة لأي متهم، مهما كانت التهمة».

وأضاف رشماوي أن «ممارسات حركة حماس في القطاع، وتنفيذها للإعدامات بعد تشكيلها لجنة لإدارة غزة في وقت سابق من شأنها ترسيخ الانقسام وإعطاء مبررات للحصار المفروض على غزة».

وسبق إعدام المتخابرين إعلان الوزارة، السبت الماضي، عن أنها “ستقوم بإجراءات مشددة ضد المتخابرين مع إسرائيل خلال الساعات والأيام القادمة”.

استنكار للإعدامات

ومن جانبه، استنكر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، مساء الجمعة، الإعدام التي نفذتها وزارة الداخلية في قطاع غزة، التي تديرها حركة حماس، لثلاثة “متخابرين” مع إسرائيل.

وقالت الناطقة باسم المكتب الأممي، رافينا شامداساني، في بيان “إننا نشجب بأشد العبارات إعدام ثلاثة رجال في غزة على الرغم من المناشدات بعدم المضي بهذا الطريق”. وأضافت أن “تنفيذ الإعدامات يعتبر خرقًا لالتزامات فلسطين بموجب القانون الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يضع شروطًا صارمةً لاستخدام عقوبة الإعدام”.

وذكرت أن “إدانة هؤلاء الأفراد بالخيانة لا يرتقي إلى مستوى الجرائم الأشد خطورة، وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان لا تُفسَّر هذه الجرائم على أنها جريمة من جرائم القتل العمد”.

كما أعربت عن قلقها إزاء المحاكمات في غزة التي تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام، “والتي يبدو أنها لا ترتقي إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة”.

وحثت الناطقة باسم مكتب المفوض السامي السلطات في القطاع، على وقف أي عمليات إعدام أخرى، والالتزام بالتعهدات الفلسطينية بموجب القانون الدولي.

هذا وعبر مركز “الميزان” لحقوق الإنسان في غزة أمس عن قلقه الشديد واستنكاره لمواصلة السلطات في غزة تنفيذ أحكام الإعدام دون استيفاء الإجراءات القانونية، الأمر الذي يمس بقانونية التنفيذ، بحسب بيان للمركز.

وطالب “الميزان” في بيان بوقف العمل بعقوبة الإعدام، وكمقدمة لذلك وقف إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام.

وقفةً ومراجعة داخلية

الكاتب والمحلل السياسي، ثابت العمور، يرى أنّ إعدام العملاء الثلاثة شنقًا يقتضي وقفةً ومراجعة داخلية، ويفترض أن يكون للخطوة ما بعدها، على صعيد العملين الأمني والتثقيفي.

ويشير “العمور” أن تلك الخطوة تدل على إلى وجود تقصير كبير في ملاحقة ظاهرة العملاء، واقتصارها على العمل الموسمي، موضحًا أنّ ترويج ما قامت به وزارة الداخلية في غزة على أنه إنجاز بحاجة أيضًا إلى وقفة، داعيًا في الوقت نفسه إلى تأسيس جهاز أمني خاص مشترك بين أجهزة أمن المقاومة، ووزارة الداخلية، لتفعيل الضربات الأمنية والاستباقية للعملاء.

ويوضح أنّ المطلوب عملية تدوير مستمرة للقيادة العسكرية في الفصائل، فنوعية العملاء الذين تم إعدامهم خطيرة جدًا وتقول إن الاختراق في العمق، وإنّ هناك من قدموا معلومات عن عمليات جهادية قيد التخطيط، وبالتالي الاحتلال تمكّن من الوصول لعمق بعض الفصائل.

والمطلوب كذلك، وفق العمور، تنمية الحس الأمني وإنهاء حالة التراخي المستمرة، وأن تكون مكافحة العملاء عملًا مستمرًا وعلى كل المستويات ولا ننتظر حتى تقع كارثة ثم ننشط وراء العملاء، داعيًا إلى العمل الجماعي من أجل إنهاء الظاهرة والعمل على الحد من تأثيراتها السلبية.

وينبّه العمور إلى أنّ الكارثة في الحالة الغزية تكمن في أنّ التجسس هو فعل بشري يقوم به كادر بشري مزروع وسط المجتمع ووسط فصائل المقاومة، وليس تجسسًا تقنيًا أو تجسسًا إلكترونيًا مثلًا، مؤكدًا ضرورة أنّ تكون هناك إجراءات رادعة.

انتقاما لقتل مازن فقهاء

من جهته، يوضح الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، في تصريحات صحافية،أنّ إعدام مجموعة من المتخابرين يأتي في الإطار الطبيعي لمكافحة وزارة الداخلية لحالة العمالة، وإن جاءت في وقت بدت وكأنها ردة فعل على الوضع، إلا أنها خطوة عميقة.

ويشير المدهون إلى أنّ ما حدث استثمار لسخط الجمهور على قتل مازن فقهاء، والمطالبة الشعبية بالقصاص من العملاء أكثر من كونها ردود فعل عادية، مشيرًا إلى أنّ ذلك سيفتح الباب أمام تشديد الداخلية قبضتها على المتخابرين في المرحلة المقبلة.

غير أنّ المدهون يوضح أنّ ذلك يحتاج لتنشيط المؤسسات الحقوقية والقانونية لإحداث توازن لضمان عدم تعرض أحد من الناس للظلم، مشيرًا إلى أنّ إجراءات النيابة قانونية، وأنّ هناك منظومة تحمي النظام، وفي الوقت نفسه تعاقب المتورطين بالقانون ومن خلال محاكم عادلة ونزيهة.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات