«أياد صغيرة وصواريخ مهولة».. مرحلة مراهقة ترامب الخطرة

الجزيرة الإنجليزية – التقرير

عندما يقول الناس، وخاصة النساء،  إن الرجال ما هم إلا أولاد صغار لديهم ألعاب باهظة الثمن  فهم يقصدون الإشارة إلى العربات، والمركبات البحرية، ونوادي الجلف. فلا يشيرون إلى الجامعات، أو المؤسسات، أو مسابقات الجمال، وخاصة ليس الطائرات دون طيار، والصواريخ البالستية.

ولكن الرئيس الأمريكي أثبت، مرة بعد أخرى، أنه يمتلك المزاج، والمهارات اللغوية، ومرحلة العمر العاطفي الخاصة بشاب صغير حاملًا في قبضته أهم قوى على وجه الأرض واستخدام الأكواد النووية.

فماذا تستطيع أمريكا أن تفعله؟، وما يحتاج بقية العالم تنفيذه وخاصة من يتلقى تأثير القوى الأمريكية تلك؟، مع العلم أن أمريكا وحدها فجرت أكثر من 26000 قنبلة في العام 2016 على الشعوب الإسلامية.

وللإجابة على هذه الأسئلة يجب أن نتفهم مدى خطورة الموضوع وإدراك مدى خطورة فترة مراهقة ترامب.

فكروا حيالها

لا تعبر كمية الألقاب والتعبيرات الخاصة بترامب عن فهم حقيقي لمخاطر التابعة لأفكار ترامب الخطيرة بعدما أصبح الرئيس المنتخب. فمن الملحوظ أن الرجل ذو السبعون عامًا يتصرف وكأنه شاب ثانوي بلغ من العمر 17 عامًا، وهو ما يدركه أي ولد وبنت تعلموا في المدارس؛ بدأ من السهر متأخرًا في الليل، ومشاهدة الفيديوهات، ونشره للرسائل السخيفة والسيئة. فمن يفعل مثل تلك الأمور في عامه السبعين؟!. ما هو إلا مراهق يستلقط الشائعات المهينة في الرابعة بعد منتصف الليل.

فترامب ما هو إلا محب لإثارة الدراما عكس أوباما، وبالتالي يُثار ترامب إذا ما سخر منه أحد أو انتقده. ولم يكتفِ بذلك فقط، وإنما هدد بالاعتراض على الانتخابات الرئاسية إذا لم يفز بها. قد تكون كل هذه الصفات ليست بالسيئة إذا ما تشجع بالتغيير مع حصوله على مقاليد الحكم.

اضطراب رجل عجوز

يشير جميع ما يعاني منها ترامب إلى 4 عوارض الخاصة بالشاب المراهق الاضطرب، الهيجان، والمناقشة الحادة، والتحدي، والرغبة في الانتقام.

وعندما أصر أوباما على أن ترامب لا يملك الطبع والصفات المناسبة ليكون الرئيس القادم، كان يشير إلى أن أتفه الأسباب التي تثير حنقه، فلا يفكر قبل أن يرد على ما يثيره، دون مراعات لعواقب أفعاله.

كيف يستطيع أحد الشعور بالثقة تجاه مثل هذه الشخصية؛ كشخص يفقد قدرته على تحمل أعصابه في لحظة؟، فما بالك بإعطائه الأمان بتحكمه في الطاقة النووية، فهو شخصية انتقامية، ولا يتخلى عما يريده؛ فعند استضافته “ميجان كيلي” في قناة “فوكس نيوز” سألته في أثناء بدايات المواجهات الرئاسية عن سبب معاملته السيئة للنساء، فأدى ذلك إلى مطاردات لها لشهور عديدة، وأطلق عليها العديد من الألقاب المسيئة لها أمام الإعلام، لدرجة أن القناة الإخبارية اضطرت إلى اتخاذ العديد من الاحتياطات لحمايتها من مؤيديه.

هل سيتغير؟

هل من الممكن أن يتغير ترامب الآن بما أنه أصبح الرئيس الجديد؟، من الغريب أن العديد من الناس في واشنطن يتوقعون أن المنصب سيساعد على تغييره، أو أنهم يأملون في أن يحدث ذلك.

ولكن هل من الممكن أن يتغير شخص وهو في عامه السبعين، أم أنها أفكار متفائلة للغاية؟، إلى جانب كل ذلك، ألم يتحول إلى الأسوء مع كل مرحلة ينتصر فيها في الانتخابات الرئاسية؟.

مثل هذا الأسلوب سيثير قلق كل من هو خارج الولايات المتحدة.

ماذا لو تغير بالفعل؟

ماذا سيكون رد فعل ترامب إذا ما أثار استفزازه رئيس آخر مراهق مثله، أو هدد بأذية أمريكا؟، فماذا سيحدث لكوريا وأمن جنوب البحر الصيني؟. لكم أن تتخيلوا أن هذا هو ما حدث بالفعل.

فقد تباهى “كيم يونج أون” بقرابة وصول بلاده إلى إطلاق تجربة لـ ICBM، وهو ما رد عليه ترامب على “تويتر” قائلا: “لن يحدث ذلك أبدًا!” دون أن يوفر أي توضيح آخر. ولكن السؤال الأهم هنا هو ما يمكن أن يوقف “كيم يونج أون” من تجربة هذا الصاروخ، فمن المحتمل وصوله إلى شواطئ أمريكا؟، وماذا لو أنه حاول إطلاقه بعد مراسم ترسيم ترامب كوسيلة لاختبار الخط الأحمر الخاص بالرئيس الجديد؟، فقد حاول مرارًا تجربة العديد من الصواريخ من هذه النوعية.

لن يكون لترامب أي خيار سوى الدبلوماسية أو التدخل العسكري

لكي يطبق ترامب وسائل الدبلوماسية أو فرضه للعقوبات، سيكون في حاجة إلى بكين، ولكنه أخذ في معاداة الصين كما لو أن غدًا لن يأتي، وبالتالي ستسعد بكين بأن تراه غير قادر على التصرف أو مهان أمام العالم، فيما يخص التدخل العسكري، سيكون هناك العديد من المخاطر المدمرة لجيران كوريا الشمالية من كوريا الجنوبية واليابان.

ويجب أن تهتم أمريكا بالتأكد من أن ترامب لا يبقى لفترات طويلة في منتصف الليل ليشاهد الفيديوهات ويلعب بألعاب الكرة.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات