أمريكا تستعد لشن حروب جديدة

استراتيجيك كالتشر – التقرير

ينتوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إسناد سلطات جديدة لوزارة الدفاع للتصرف بحرية في معاركها لمكافحة الإرهاب من وراء البحار، فهو أمرٌ كان ييتطلب موافقة البيت الأبيض؛ حيث يستطيع قادة الجيش اتخاذ قراراتهم بأنفسهم في مناطق الحرب فقط، وليس خارجها. فالرئيس وحده من يسمح له بالتصريح بالهجوم على أي مكان بالصواريخ أو شن غارة على الدول التي تعاني من الصراعات؛ مثل اليمن، والصومال، وليبيا.

ووفقًا لموقع الغارديان، فمن المحتمل أن تعمل إدارة ترامب على عرض عسكري لديه القدرة على تحويل العديد من المعارك المعلنة إلى ساحة من العداء الناشط المؤقت. فإذا تمت الموافقة على هذه القوانين سيكون لدى قادة الجيش السلطات الكافية لإطلاق الصواريخ وشن الغارات والحملات بحُرّية ضد قوات العدو لمدة تصل إلى 6 أشهر في العراق وأفغانستان وسوريا. وهو ما قد يترتب عليه تقليل نسبة أمن المدنيين وحمايتهم.

تسعى الإدارة الأمريكية إلى البحث عن وسائل جديدة لتوسيع الوجود العسكري في الصومال، معتقدةً أن الاستراتيجيات المستخدمة حاليًا، بما فيها الهجمات الصاروخية، غير كافية. حيث وصف الجنرال توماس والدهاوزر، رئيس الجيش الأمريكي الأفريقي، الصومال بكونها أصعب التحديات تعقيدًا، فأمريكا تمتلك حاليًا العديد من القواعد العسكرية في الصومال على الرغم من إنكارها لهم. فتستغلهم أمريكا لشن هجمات الصواريخ مستهدفة لحركة الشباب.

من المحتمل أن ينتج عن القوانين الجديدة، زيادة في عدد القوات الأمريكية في الصومال. بينما يخطط الاتحاد الأفريقي لسحب 20 ألف من قوات حفظ السلام في الصومال بحلول عام 2020، فالقوات الصومالية غير مؤهلة للتصدي للمتطرفين دون مساعدة.

فلابد وأن يتم عرض الأزمات العالمية على المجتمع الدولي، فكما أثبت في التاريخ، تتأزم الصراعات بالتدخل الأمريكي العسكري دائمًا. فمن الممكن أن تتعاون أمريكا مع روسيا لحل الأزمة اليمنية بإبرام اتفاقية سلام دبلوماسية عوضًا عن استخدام حوار العنف العسكري وعلى الرغم من ذلك، تفشل وسائل الإعلام في تسليط الضوء على مدى قدرة روسيا بإنهاء هذا الصراع، فلم تنحاذ روسيا منذ بداية الصراع، إلى أي من الطرفين. بينما حافظت على علاقاتها مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى جانب علاقة الثقة المتبادلة بينها وبين الرئيس المخلوع السابق، علي عبد الله صالح، والحوثيين المتحكمة في اليمن الآن.

حتى وبعد أن انتقل الرئيس هادي إلى السعودية، حافظت روسيا على علاقاتها الطيبة معه. بينما شاركت موسكو بدور فعال في المجهودات الدبلوماسية لمجموعة الـ 18 دبلوماسيًا لليمن. تعد روسيا وسيط ممتاز—الوحيد القادر على إيجاد حل للمشكلة.

أما الصومال، فتعد منطقة ناشطة للفساد؛ حيث تم اختطاف ناقلة نفط من قبل بعض القراصنة على شواطئ البلاد. فالقرصنة تعد ظاهرة منتشرة في خليج عدن والسواحل الصومالية للمحيط الهندي؛ فهي مشكلة كبيرة، ولابد وأن يتم التصدي لها دوليًا، فهناك العديد من الفوائد القائمة على التطرق إلى المشاكل دوليًا على الرغم من تصرف أمريكا بطريقة مختلفة.

فلم يتم دعوة إيران وروسيا، دولتين مهمتين في القوى العالمية في الحرب القائمة ضد داعش إلى الاجتماع الذي أقامته أمريكا ما بين 68 دولة لمكافحة الإرهاب؛ فمن الممكن أن يتم التحدث عن الإرهاب بأي طريقة كانت ولكن من المستحيل هزيمته بدون روسيا. فلابد وأن يتكاتف العالم لحل الأزمات التي نتجت عن تدخلات أمريكا؛ في سوريا وليبيا، ولابد وأن تتعاون أمريكا مع روسيا في أفغانستان.

وأعرب ترامب عن استيائه من السياسات المتبعة في الشرق الأوسط، فكان الوحيد الذي انتقد إنفاق هذه الكمية المهولة من الأموال الغير مبررة، فتحول الشرق الأوسط إلى مكان أسوأ مما كان عليه قبل تدخل أمريكا العسكري به والتدخل في شئون الشعوب العربية والإسلامية، الرئيس الأمريكي محق، فتوسع سلطات العسكرية للجيش وحدها ليست حلًا للمشكلة القائمة حاليًا، ولكن التعاون مع العوامل الأخرى المؤثرة للوصول إلى تحقيق أهداف مشتركة هو الحل الوحيد الأمثل لإنجاز المهمة.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات