أسامة شحادة: هل تشكل اللوبي الإيراني في عمّان؟

العارفون بالمخطط الإيراني التوسعي يعلمون أن إيران تقلد الاستراتيجيات الغربية الإسرائيلية، ومِن ذلك استخدامها المزدوج للقوة الصلبة والناعمة، فبعد أن أكملت إيران بناء ترسانة حزب الله في بيروت، زجّته في العمل السياسي، وأصبح يشكل خليطًا من المقاومة والميليشيا والحزب السياسي، وأصبح جاهزًا لركوب أي موجة حتى لو كانت “طلعت ريحتكم”!

وعلى هذا المنوال، تم انخراط كثير من فروع حزب الله في المنطقة في العمل السياسي مع بقاء التأسيس العسكري الميلشياوي قائمًا وجاهزًا، كما هو حاصل في العراق والبحرين واليمن والكويت.

أما في الأردن ومصر، فيبدو أن إيران عكست المسار باللجوء للواجهة السياسية في التأسيس ثم الوصول للعمل العسكري، والسبب في ذلك عدم وجود تجمع شيعي في البلدين من المواطنين يقوم على أكتافهم التمدد الإيراني؛ ولذلك ستكرر النموذج الإفريقي كما حدث في نيجيريا والكاميرون حيث تم استقطاب فئة من المواطنين في كلا البلدين عبر دعاة التشيع وتحويلهم إلى شيعة، ومن ثم فصلهم عن محيطهم المسلم السني، وتطويرهم سياسيًا عبر التركيز على جذب بعض أبناء الأمراء والسلاطين المحليين وتهيئة كوادر سياسية وإعلامية لتعبر عن هذه الفئة المتشيعة الجديدة، ومن ثم تأسيس عمل عسكري ميليشياوي لهم، وفعلًا قبضت السلطات في الكاميرون ونيجيريا وغيرهما من دول إفريقيا على شحنات أسلحة تهرب للمجموعات الشيعية المحلية!

في مصر الآن يجري بناء لوبي إيراني من التيار الناصري غالبًا بالتحالف مع بعض الرموز المصرية المتشيعة، ويقال إنهم يستعدون لإدخال بعضهم للبرلمان القادم.   

أما الأردن، فهو هدف ثمين في المشروع الإيراني للتوسع في المنطقة، وقد حاولَت إيران كثيرًا إدخاله في هيمنتها ولم تنجح حتى الآن، ولكنها مع ذلك لم تيأس، ويبدو أننا على أعتاب محاولة جديدة ترتكز على بناء لوبي إيراني في الأردن قوامه اليسار الأردني.

ولعل ما كتبه الرفيق ناهض حتّر في موقع عمون بتاريخ 17/2/2015 تحت عنوان “وطني أردني في طهران” يؤكد على ذلك بوضوح، يقول ناهض: “على كل حال، ساجلتُ مضيفيّ بضرورة التوقف عن التعامل مع الأردن من خلال الإسلام السياسي؛ رأيي أن أفضل وسيلة لتحسين العلاقات بين البلدين، تكمن في تطوير العلاقات الإيرانية مع الدولة الأردنية من جهة، ومع الحركة الوطنية الأردنية العلمانية من جهة أخرى.

طالبتُ الجانبَ الإيراني بإنشاء جمعية إيرانية للصداقة مع الشعب الأردني، تنظم البعثات العلمية والتبادل الثقافي والتجاري وتخدم الإعلاميين والمثقفين ورجال الأعمال. وقبيل سفري أبلغني المعنيون بالموافقة على طلبي. ومن المنتظَر ترتيب زيارة وفد أردني شعبي لهذه الغاية، جنبًا إلى جنب مع العمل على تحسين العلاقات الرسمية بين البلدين في مجالات عديدة نافعة، لا تتطلب، بالضرورة، التوافق السياسي”.

وما كتبه حتّر هو ما تم تنفيذه حرفيًا خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل مكثف في مصر، وإن كانت هناك بدايات أقدم لهذه النشاطات في مصر.

ومَن يطالع مقالات الرفاق اليساريين في الصحف الأردنية يستغرب من حجم المقالات الداعمة لإيران والمؤيدة لعدوانها في المنطقة على شعوب العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن والبحرين والكويت والسعودية، وقد تكثفت هذه المقالات مع الاتفاق النووي وكثرة التصريحات عن الحل السياسي في سوريا.

وينضم لجوقة هؤلاء الكتبة عدد من النواب اليساريين الحاليين والسابقين، وبهذا يكون اللوبي الإيراني الأردني متقدمًا على اللوبي الإيراني المصري رغم أنه أحدث منه في الخدمة!

أعضاء هذا اللوبي في الغالب سيكونون هم أنفسهم أعضاء برقيات التأييد للمجرم بشار الأسد على جرائمه ضد شعبه المظلوم، ولأن اللوبي الإيراني الأردني يحتاج عمّة تزينه فسيكون الشيخ مصطفى أبو رمان هو المرشح الأوفر حظًا ليكون المعادل الموضوعي للشيخ ميزو عضو حزب التجمع اليساري المصري في اللوبي الإيراني المصري!

الملاحظة الطريفة أن من يقود تأسيس هذا اللوبي الإيراني في الأردن رفيقان ماركسيان حتى العظم، هما ناهض حتّر وموفق محادين، ولا يكفّ محادين في مقالاته عن تقديم المواعظ والدروس الدينية لكل الأحزاب والهيئات الإسلامية في الأردن حول فضائل التشيع الديني، برغم ماركسيته!

ولا تعرف مَن الانتهازي: أهؤلاء الرفاق الماديون حين يمجّدون ويتحالفون مع آخر أشكال الثيوقراطية في العالم المتمثلة بالولي الفقيه النائب عن الحجة المعصوم النائب عن الله عز وجل، الذي لا وجود له في المنطق المادي الجدلي الماركسي!

أم أن الولي الفقيه أفلس فلم يعد له من حليف إلا النطيحة والمتردّية وما أكل السبع ممن لا يؤمن بالأئمة المعصومين أصلًا! أم أن كليهما انتهازي وهو القاسم المشترك بينهما؟  

وبعد أن يتشكل اللوبي الإيراني في الأردن ويشقّ طريقه، فإن الإيرانيين مستعدون للعمل الميليشياوي في الأردن، فقد خزنوا أسلحة ومتفجرات للمستقبل كما كشف ذلك القبض على عميل الحرس الثوري الإيراني وبحوزته متفجرات وأسلحة قبل شهر تقريبًا وحوّل لمحكمة أمن الدولة.

النقاش — 3 تعليق

  • saad سبتمبر 4, 2015 on 2:57 ص

    شو المشكلة لو تشيع الناس بقناعة بدلا من التوهب بفلوس؟!
    التشيع فرض نفسه كمذهب نضالي بشرف وايمان ورجولة وعزة وكرامة وكلنا حنتشيع!
    لينش مصرين تقنعون الناس ان الشيعة هم العدو؟!

    مكشوفة والله !

    Reply
  • احمد سبتمبر 7, 2015 on 1:51 م

    الاخ الفاضل saad هل تقبل النقاش بكمطق وعقلانية لنصل الى الطريق الصحيح اما التشيع واما طريق آخر نختاره انا وانت

    Reply
    • احمد احمد سبتمبر 7, 2015 on 1:53 م

      الاخ الفاضل saad هل تقبل النقاش بمنطق وعقلانية لنصل الى الطريق الصحيح اما التشيع واما طريق آخر نختاره انا وانت

      Reply

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات