«أحمدي نجاد» يتحدى «خامنئي» ويترشح لرئاسة إيران.. فمن المستفيد؟

خالد جمال – التقرير

في خطوة غير منتظرة، سجل الرئيس الإيراني المحافظ السابق أحمدي نجاد اسمه في وزارة الداخلية الإيرانية، صباح الأربعاء، ليعلن ترشحه رسميًا للانتخابات الرئاسية التي ستجري يوم 19 مايو المقبل.

ووصل نجاد إلى مقر الوزارة مع مدير مكتبه السابق حميد بقائي، وقد أعلن هذا الأخير عن نيته المشاركة في الاستحقاق في وقت سابق، فسجل ترشحه كذلك. كما رافقهما صهر نجاد ومدير مكتبه السابق أيضًا اسفنديار رحيم مشائي، واستطاع هؤلاء أن يشقوا صفوف التيار المحافظ بدعمهم لسياسات جدلية وخاصة خلال الدورة الرئاسية الثانية لنجاد، ليخلقوا جبهة جديدة بين المحافظين عُرفت باسم التيار النجادي، ويسميها البعض بتيار الانحراف.

وقال أحمدي نجاد فور تسجيل طلب ترشيحه إن “المرشد الأعلى نصحني بعدم المشاركة في الانتخابات وقبلت ذلك.. أنا ملتزم بوعدي”.

وأضاف “إن تسجيل ترشيحي يهدف فقط إلى دعم ترشيح شقيقي حميد بقائي”، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقبل إعلان ترشح أحمدي نجاد، رأى مراقبون أن التنافس سيشتد بين الرئيس الحالي المحسوب على الإصلاحيين حسن روحاني، والمرشح المحافظ المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي، وبدرجة أقل حميد بقائي.

وكان أحمدي نجاد قد أعلن في سبتمبر 2016 أنه لن يترشح للانتخابات بعدما نصحه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بذلك. واعتبر المرشد آنذاك أنه يجب تجنب “استقطاب مسيء” في البلاد.

ويذكر أن أحمدي نجاد تولى الرئاسة من 2005 إلى 2013. وفي يونيو 2015، أوقف ثم أمضى سبعة أشهر في السجن حتى إخلاء سبيله، ولم تعرف أبدا أسباب سجنه.

ردود الأفعال

وفور إعلان نجاد ترشحه سادت الأوساط الإعلامية الإيرانية حالة من الجدل والسخط عليه، كونه زار المرشد الأعلى علي خامنئي في وقت سابق، فنصحه هذا الأخير بعدم خوض السباق الرئاسي؛ ويُعزَى الأمر للوضع في الداخل الإيراني، حيث سيؤدي ترشح نجاد لحالة من الانشقاق بين التيارات السياسية.

وانتقد البعض خطوة نجاد واعتبروا أنه خالف المرشد، فيما علق هو نفسه على الأمر بحسب ما نقلت مواقع إيرانية إن: “المرشد لم ينهه عن الترشح ولكنه نصحه وحسب”.

ونشرت مواقع أخرى رسالة كان أحمدي نجاد قد وجهها لخامنئي، أكد له فيها امتثاله لأوامره وبأنه لن يخوض الرئاسيات، معلنًا بأنه سيدعم ترشح بقائي.

وكانت الداخلية الإيرانية قد فتحت أبوابها أمام الراغبين بالترشح للانتخابات الرئاسية أمس الثلاثاء، وهي العملية التي تستمر لخمسة أيام، فسجل ما يزيد عن 170 شخصًا أسماءهم حتى الآن، ومن المفترض أن تدرس لجنة صيانة الدستور التي يترأسها المحافظ المتشدد أحمد جنتي، والمعروف بانتقاده لنجاد، طلبات المسجلين بين 16 و20 إبريل، لتعلن الداخلية عن الأسماء التي ستمنح أهلية الترشح يومي 26 و27 من الشهر الجاري.

وقال “جنتي” في تصريحات صحافية إن معظم من سجلوا أسماءهم للترشح في اليوم الأول لا يتمتعون بشروط الترشح للرئاسة، داعيًا وسائل الإعلام في إيران لمساعدة المسؤولين في توضيح هذه الشروط.

ومن المقرر أن تنطلق الحملات الانتخابية في 28 من شهر أبريل الحالي وتستمر عشرين يوما، لتنتهي قبل يوم من عملية الاقتراع التي دعي لها أكثر من 55 مليون ناخب إيراني ممن تجاوزوا الثامنة عشرة.

ويعتزم الرئيس حسن روحاني الذي انتخب في 2013 بدعم من المعتدلين والإصلاحيين، الترشح لولاية ثانية مدتها أربع سنوات، كما يقول المقربون منه.

تحدٍ لـ “خامنئي”

ويعتبر ترشح الرئيس المحافظ السابق تحديًا لسلطة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي أمره بألا يخوض السباق حيث يرى المرشد الذي يتخوف من تكرار احتجاجات 2009 بأنه سيؤدي إلى تقسيم البلاد إلى قطبين محافظ وإصلاحي.

ويرى مراقبون في الشأن الإيراني أن المرشد خامنئي يريد أن يطوي صفحة أحمدي نجاد التي جلبت له كثيرا من المتاعب بسبب وقوفه بجانب الرئيس السابق في الانتخابات المثيرة عام 2009 حيث قمع الأمن الخاص لسلطة المرشد الاحتجاجات الكبيرة في العاصمة طهران التي انطلقت عقب إعلام النتائج، بعد أن شكك الشارع الإيراني في نزاهتها.

ويقول محللون إيرانيون أنه في حال تمت تزكية أحمدي نجاد من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يشرف عليه أحمد جنتي المعين من قبل المرشد خامنئي، فإن جل تأثير دخول أحمدي نجاد في السباق الرئاسي سيكون لصالح حسن روحاني وضد التيار المحافظ الذي حسم دعمه بعد ترشح إبراهيم رئيسي المقرب من خامنئي والحرس الثوري، خصوصا وأن محمود أحمدي نجاد لا يزال يعد من المحافظين رغم رفضه ذلك في حديث سابق قائلا بأنه “مستقل ولا يريد الانتساب لجهة معينة”.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات